
حي النعيم بجدة يحتضن أكبر قنصلية سودانية في العالم
(ألوان) تقص عليكم أحسن القصص من أرض الحرمين.
بعد مارثون عقاري استمرلسنوات.
حي النعيم ب “جدة” يحتضن أكبر قنصلية سودانية في العالم.
5000 الآف متر ملك حر لقنصلية السودان بجدة.
1000 م لمجمع خدمات الجمهور، ومواقف سيارات غير محدودة، وحدائق وملاهي للأطفال.
مقار لكل المؤسسات الوطنية نواقل جوية، وبحرية، وبنوك، وشركات خدمات المواطنين.
تمزيق فواتير الايجارات التي تجاوزت عشرات ملايين الريالات منذ رحيل القنصلية من عقار الوقف القديم بالهنداوية.
تحقيق حلم أكبر جالية سودانية في العالم، بأضخم وأجمل مبنى قنصلي سيكتبه التاريخ في سجلاته.
جدة/ ألوان/عبد اللطيف السيدح. خاص.
مع حلول شهر رمضان المبارك هبطت البشريات المرتقبة وفق ما كان يرشح من أخبار شحيحة وسرية للغاية عن اقتراب الحكومة السودانية، وتنفيذ قنصليتها بجدة من حسم أخطر وأضخم ملف دبلوماسي عالق فيما يعرف ب (مقر القنصلية السودانية العامة بجدة) ومنذ أكثر من عام تم نفض الغبار عنه لكن التعديلات الوزارية المتكررة لاسيما في وزارة الخارجية كانت تقف حجرة عثرة أمام حسم إتمامه، لكن منذ أشهر عزمت اللجنة المكونة برئاسة قنصل عام جمهورية السودان بجدة الدكتور كمال علي عثمان طه على الحسم وتوكلت على الله ووصل فريق اللجنة المشارك من السودان، وأحاطت اللجنة تحركاتها بسرية تامة مؤكدة عزمها على الحسم وعدم التردد حتى لا تتعثر أمام متاريس البيروقراطية القاتلة، حتى تمكنت حسب ما حصلت عليه “ألوان” من معلومات من حسم الملف المتطاول عبر السنين والذي كان يقف شاهدا علي عجز القادرين علي التمام.
وستهز مثل هذه الأخبار المفرحة في زمن الإحباط وجدان الخرطوم قبل جدة، لأن كل الأخبار لا تُقرأ بل تتلى كما تُتلى البيانات المصيرية، ولأن هذا المشروع ظل لسنوات يُصنف ضمن رابع المستحيلات ، الغول، والعنقاء ، والخل الوفي، ومبنى يليق بقنصلية السودان العامة بجدة، لكن يحق للمواطن السوداني أن يتحدث بكل فخر وبملء فيه عن امتلاك وطنه لأكبر مجمع قنصلي متكامل في العالم يقع في مدينة جدة وبحي النعيم وعلى أكثر الطرق شهرة وعراقة طريق المدينة.
(الإنتقال السريع)
على مساحة كلية تبلغ خمسة آلاف متر مربع، وبمباني قابلة للانتقال الفوري، حيث لم يتبق سوى تجهيز صالة الجمهور التي تمتد وحدها على مساحة ألف متر مربع، نعم
ألف متر مربع مخصصة فقط لاستقبال المواطنين، وهذا ليس تطويراً لمقر فحسب، بل إعلان ميلاد مرحلة جديدة.
(السفارة في ……..)
ومن سفارة سودانية كانت في جدة ثم انتقلت إلى الرياض وتحول مبناها الوقفي إلى قنصلية، لأنه قبل أن تستقر السفارة السودانية في
الرياض، كانت جدة مركز القرار الدبلوماسي السوداني في المملكة.
ثم انتقلت السفارة، وبقيت القنصلية تتحمل عبء أكبر جالية سودانية في الخارج، دون أن تمتلك مقراً يليق بها وبما تقوم به من أدوار تجاه رعاياها والحجاج والمعتمرين والزوار، لأن حالها كان يغني عن سؤالها والسبب حملها ملفاتها وأجهزتها على أكتافها وانتقالها من أحياء بائسة إلى أخرى مرفهة وكله بالإيجار المكلف المرهق.
فالعقود متتابعة، والمباني ضيقة،
والازدحام لا يليق بصورة الدولة،
و ملايين الريالات تهدر في الإيجارات، دون أن تترك خلفها حجراً باسم السودان.
(انكسار المستحيل)
وفي عهد رئيس مجلس السيادة
عبدالفتاح البرهان، وتحت مظلة حكومة الأمل برئاسة الدكتور
كامل إدريس، وبمتابعة السفارة السودانية بالمملكة، وبإرادة قنصل لايعرف التثاؤب ولا الاستسلام والركون إلى الاحباط حُسم الملف الذي تعثر أعواماً، الحلم الذي سيرتبط باسم رجل آمن أن الدبلوماسية ليست إدارة أزمة يومية، بل صناعة تاريخ، فالدكتور كمال علي عثمان طه الدبلوماسي العملاق لم يكن حبيس جدران مكتبه، بل كان صاحب رؤية، قرأ المشهد بعين استراتيجية، ونظر في أعين مواطنيه بالغربية، وهم أكبر جالية سودانية في العالم، فعرف ماذا يريدون، وخاطبهم
(قضى الأمر الذي فيه تستفتون).
(أينما وقع نفع)
ومما زاد اليقين بفتح الرجل للملف المؤجل هو النزيف المالي المتواصل،
وقد صبر القنصل ومعاونوه على تعثرات التعديلات الوزارية، وتابعوا الإجراءات حتى لحظة وصول اللجنة المختصة، ولم يقلغوا ولم تفتر عزيمتهم حتى تحول الحلم إلى ملكية مسجلة باسم حكومة جمهورية السودان.
(من الدوار إلى الشارع)
لم يلتزم الدكتور كمال علي بالجلوس على كرسيه الدوار ولم تقنعه التقارير الباردة، ولأنه لا يعرف الاكتفاء بالحد الأدنى من المعالمة، بل امتطى سيارته لاهبا بها طرقات جدة (شارع. شارع. مكتب.مكتب. زنقة. زنقة) حتى تحقق المراد، وتفاصيل المبنى بحسب معلومات “ألوان” 5000 متر مربع.
منها صالة جمهور مستقلة بمساحة 1000 متر مربع وستكون الأكبر في تاريخ العمل القنصلي السوداني بالخارج، والمبنى جاهز للانتقال فوراً باستثناء تجهيزات الصالة، وتجاوره حديقة أنيقة للأطفال تمنح المجمع طابعاً ترفيهيا أنيقا للأسر المراجعة.
ومواقف سيارات واسعة تستوعب جميع سيارات المراجعين، لتنهي معاناة الازدحام المزمنة، وتصميم متعدد الاستخدامات يسمح بدمج مؤسسات وطنية داخل المجمع.
(مجمع سيادي)
وبهذه المواصفات فلن يكون المقر الجديد مجرد قنصلية فحسب لأن ميزته الأهم أنه يسمح ووفق ما مخطط له باستضافة، مكاتب شركات الطيران الوطنية والبنوك السودانية، وشركات التأمين ،والنواقل البحرية،و كل المؤسسات الخدمية الوطنية التي تريد فتح نوافذ للتعامل مع الجمهور
بمعنى آخر، نحن أمام مجمع سيادي متكامل يمثل السودان اقتصادياً وخدمياً، لا إدارياً فقط، إنه فرع للوزارات الإقتصادية داخل جدة.
(صالة الجمهور)
ألف متر مربع من الكرامة، وألف متر مربع مخصصة لخدمة المواطنين،
ومساحات منظمة، ومناطق انتظار لائقة، وبيئة عمل حديثة، وتنظيم إلكتروني متكامل، وللمراقبين فإن هذه المساحة وحدها أكبر من بعض مقار القنصليات السابقة كاملةً، وهنا فقط ندرك حجم التحول.
(تمزيق الفاتورة)
عشرات الملايين التي كانت تُدفع مقابل الإيجارات، ستتحول بعد اليوم إلى أصول ثابتة، لأن المقر لم يعد مستأجراً في مدينة تحتضن أكبر جالياته، بل أصبح مالكاً، والفرق بين الإيجار والتمليك ليس مالياً فقط
بل سيادياً ونفسياً وتاريخياً.
(رسالة إلى الجالية)
إلى الأطباء، والمهندسين، والإعلاميين، والموظفين، والعمال،
إلى الأمهات اللواتي كنّ ينتظرن ساعات في مقار ضيقة، إلى الشباب الذين كانوا يتساءلون متى يكون لنا عنوان يليق بنا؟
فهذا المبنى لكم.
وهذه المساحة لكم.
وهذه الكرامة لكم.
ولحظة رفرفة العلم على سارية مبناكم التحفة المعمارية الضخمة ستكون لكم، ونبشركم قريباً وبعد أقل من عام سيأتي اليوم الذي يُرفع فيه علم وطنكم فوق هذا المجمع، ولن يكون رفعا عاديا رتيبا، بل سيكون إعلاناً أن السودان قرر أن يثبت أقدامه خارج حدوده كما يثبتها داخلها، وسيكون يوماً تتوقف فيه القلوب لحظة دهشة، ثم تنفجر فخراً.
(ما بعد الانتقال)
المتبقي الآن تجهيز صالة الجمهور على مساحة ألف متر مربع، وإطلاق العمل من مقر دائم، حديث، سيادي.
بعدها لن يكون الحديث عن مقر مؤقت ولا عن عقد إيجار ينتهي قريباً، بل سيتحول الحديث عن عنوان ثابت لعقود.
(خاتمة الملحمة)
إن هذا الإنجاز لم يكن قراراً عابراً، بل كان إرادة سياسية، ورؤية دبلوماسية،
وصبراً إدارياً، وحلماً تحوّل إلى واقع ومن جدة ستقرأ الخرطوم خبراً رائعا باقياً ما بقيت أزلية العلاقات السودانية السعودية ، إنه فصل جديد في كتاب الدولة السودانية ستكتبه الأجيال، بمداد الوفاء لأهل العطاء وتبتظره بافتتاحية أنه في زمن ظن الناس أن المستحيل رابع الثوابت، كان هناك رجال قرروا أن يكسروا المستحيل وسيدندن أبناء الجالية السودانية بالمنطقة الغربية بالثناء على عبقرية قيادة قنصليتهم وطنهم
بجدة، وقبل نفاد المداد، سيمهر المنصفون بتواقيعهم على صفحات السجل الأحمر الضخم الذي سيجدونه على طاولة مدخل مبنى قنصلية السودان العامة بجدة بحي النعيم (ملك حر)، فالحكاية عميقة الفرح، لأن هناك رجالٌ يديرون المكاتب، وهناك رجالٌ يصنعون الفارق، ومن بين هؤلاء يبرز اسم القنصل كمال علي عثمان طه وفريقه، كعلامة استفهام تحولت إلى علامة تعجب، لأن هذا المشروع كان بنداً مهما في جداول أعمال من سبقوهم، وسعوا لتحقيقه ولم يفلحوا فلهم أجر المجتهدين، حتى حانت لحظة قوة سكون الفكرة في رأس سعادة القنصل كمال وفريقه ثم صارت هدفاً في القلب، ثم تحولت إلى خطة على الطاولة، ثم انتهت بسند ملكية باسم الدولة السودانية.
إذا هذه ليست مصادفة.
هذه عبقرية إدارة اللحظة.
وعبقرية قراءة التوقيت.
وعبقرية التقاط الفرصة قبل أن تفلت.
وعبقرية الإصرار على قطع المشوار.
فالرجل لم يرفع صوته، بل رفع سقف الطموح، ولم يكتف بتسيير المعاملات
بل سعى لتثبيت الأقدام، ولم يقل سنرى بل قال سنفعل وقد فعل.
( البصمة الأولى).
ألف متر مربع لصالة جمهور ليست مساحة فقط، إنها رسالة احترام.
وحين يُذكر هذا المجمع بعد سنوات،
لن نقول فقط هنا مقر القنصلية السودانية في جدة، بل سنقول
هنا كانت لحظة عبقرية إدارية
في عهد لم يرض أن يبقى السودان مستأجراً، وهكذا، تحفر الأسماء حروفها في الذاكرة، لا لأنها تحدثت كثيراً، بل لأنها أنجزت كثيراً، وتلك هي عبقرية قنصلية جدة الفلتة.