يوسف محمد الحسن يكتب: ولا يهمك الكورة ما فيها حليفة!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

ولا يهمك الكورة ما فيها حليفة!!

يدور جدل واسع كل عام حول مسألة إفطار اللاعبين في نهار رمضان، فهناك من يرى أن السفر يبيح الرخصة، وأن كرة القدم أصبحت مهنة إحترافية لا مجرد هواية، بل نشاطًا يحقق مصالح للأندية والأوطان ويرفع من قيمة اللاعبين ماديًا واجتماعيًا.
في المقابل، يتمسك آخرون بأن الصوم فريضة لا يجوز التفريط فيها بسبب مباراة كرة قدم، باعتبار أن الغاية من الخلق هي العبادة وأداء الفرائض، وأن الكرة مهما بلغت من احتراف تظل في إطار اللعب، حتى وإن ارتبطت بعائد مادي.
بعيدًا عن الجدل الفقهي، ولأنني لست عالمًا شرعيًا، أتحدث هنا من زاوية نفسية بحتة هل إفطار اللاعبين يخدمهم نفسيًا أم يربكهم؟ وأيهما أصلح لأدائهم الذهني والبدني اللعب صائمين أم مفطرين؟.
في تقديري، وحتى إن وُجدت فتوى تجيز الإفطار، فإن الأثر النفسي قد يكون سلبيًا، ذلك أن القرار لا يُحسم فقط بنص الفتوى، بل بما يستقر في وجدان اللاعب، ستدور الأسئلة في أذهانهم هل الفتوى لمصلحتنا أم لمصلحة الفريق؟ هل نحن مقتنعون حقًا أم مجبرون بحكم الظرف؟.
هذا التردد يخلق صراعًا داخليًا بين القناعة الدينية الراسخة ومتطلبات المباراة.
وعندما يدخل اللاعب الملعب وهو في حالة حيرة، يفقد جزءًا مهمًا من تركيزه واتزانه، وقد يتحول الأمر إلى شعور بالذنب، خاصة إذا خسر الفريق مباراة أفطر فيها اللاعبون استجابة للفتوى.
بحكم تخصصي في علم النفس، أرى أن الإعداد النفسي هو الأساس، قد يمنح الإفطار دفعة بدنية مؤقتة، لكنه إن أضعف الطمأنينة الداخلية فقد اللاعب أهم عناصره صفاء الذهن وثبات الموقف، والضرر هنا لا يتوقف عند مباراة واحدة، بل قد يمتد لمباريات لاحقة نتيجة اهتزاز الثقة والراحة النفسية.
كما أن محاولة بعض الإدارات إقناع اللاعبين بالإفطار قد تُحدث شرخًا في الثقة، ففي كلتا الحالتين، سواء اقتنع اللاعب أو لم يقتنع، يبقى الأثر النفسي قائمًا إذا لم يكن القرار نابعًا من قناعة كاملة.
المفارقة المضحكة أن بعض الإداريين، عندما يريدون إقناع لاعب بالعدول عن اتفاقه مع نادٍ آخر، يقولون له (ولا يهمك الكورة ما فيها حليفة) ويقترحون عليه صيام ثلاثة أيام تكفيرًا عن القسم! ثم هم أنفسهم يطالبونه بالإفطار لأن الكرة (مهنة احترافية)! هذا التناقض وحده كافٍ لإرباك أي لاعب وفقدانه الاتزان.
الجانب النفسي ليس ترفًا، بل هو حجر الأساس في الأداء، يجب أن يسبق الإعدادُ النفسيُ كلَّ إعداد بدني، لأن اللاعب إذا خسر سلامه الداخلي خسر نفسه قبل أن يخسر نقاط المباراة.
أما الحل، فيكمن في السعي إلى احترام خصوصية الشهر الكريم عند برمجة المباريات، تحقيقًا لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، فلا يُعقل أن يواجه فريقٌ صائمًا آخرَ مفطرًا في ظروف غير متكافئة.
وبدلًا من البحث الدائم عن فتاوى تواكب الواقع المفروض، علينا أن نحافظ على ثوابتنا، حتى لا نخسر في الحالتين… خاصة وأننا واقعًا لسنا قريبين من منصات التتويج، سواء أفطر اللاعبون أم لم يفطروا.