
أحمد الشريف يكتب: (معذور) الإمبراطور موسيفيني
كتابات
أحمد الشريف
(معذور) الإمبراطور موسيفيني
يوغندا وعلى مر الحقب تحمل عداءً للسودان، هي (وكينيا)؛ فالدولتان لم تتخلصا من ربقة الاستعمار، فاستمرتا في (عبودية الاستعمار الغربي) إلى يومنا هذا.. فلم يشهد السودان علاقة جوار طيبة وحسنة مع يوغندا إلا في فترة (عيدي أمين) الذي أطاح به (الموساد) الإسرائيلي بانقلاب قاده (موسيفيني) ليصبح إمبراطوراً عليها منذ (40) عاماً. يحرسه ويحميه الموساد، فـ (كمبالا) هي مركز المخابرات الإسرائيلية لأفريقيا، و(نيروبي) مركز المخابرات البريطانية لأفريقيا..
فالدول (الأفريقية السوداء) يوغندا وكينيا وبروندي لم تتحرر بعد من ربقة الاستعمار، ولن تتحرر منه في وجود الاستخبارات الاستعمارية والديون (القيد الممسك بها) والحكام الذين جاءت بهم أمثال روتو وموسيفيني.
فموسيفيني معذور في استقبال (حميدتي) قائد منظمة دقلو الإرهابية؛ فقد سبقه (شخبوط) واستأجر منه (المنصة) لحميدتي واستلم موسيفيني الأجرة، ولن يستطيع أن يرفض. فـ (نيروبي) التي تم فيها إعلان “دولة تأسيس”، وقع الاختيار هذه المرة على (كمبالا) لتستقبل رئيس “الدول الموازية” ولو في نفس موسيفيني شيء من (حتى). فموسيفيني الذي جُدد الجلوس له في كرسي (الإمبراطورية) قبل أيام لابد له من طاعة ولي أمره الموساد الإسرائيلي.
من جهة أخرى، فإن زيارة (شخبوط) لعدد من دول القارة التي سبقت قمة الاتحاد الأفريقي هي خط سير مرسوم لقائد المليشيا لمحاولة لإخراج الإمارات من النفق السوداني الذي تورطت فيه… لكن بغبائه ورطها أكثر، (فالما بتعرف تدخن بتحرق صلبها). أما موسيفيني “المتعشي” فلا يهمه إلا تنفيذ (أوامر) من أبقوا عليه حاكماً على يوغندا وما حولها من دول الجوار كبروندي وجنوب السودان، التي تخشاه منذ أن اغتال (جون قرنق)؛ فبقوة الموساد أصبح له اليد الطولى في الدولتين الجارتين.
لا يهمه أن يستقبل المجرم (حميدتي) وأن يفتح له صالات كمبالا ويداه مخضبة بدماء الأبرياء في الفاشر أو الجنينة؛ (فهو نفسه) لم تتوقف سكينه من دم الشعب اليوغندي. فمعذور موسيفيني، فقد استقبل زميلاً له في مهنة إراقة دماء الأبرياء، فلا يلام إن أساء إلى الإنسانية. يُعذر ولا يُلام إن احتفى بحميدتي السفاك الذي ولغ من دماء الشعب ونهبه وشرده هو وآل نهيان من صنعوه.
لا يهمه فظائع ما ارتكبته المليشيا من جرائم حرب وثقها المجتمع الدولي وأدانتها المنظمات الإقليمية كالاتحاد الأفريقي الذي “يوغندا الإمبراطور” عضو فيه!! لكن موسيفيني ضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية والإقليمية، وأولها قانون الاتحاد الأفريقي وقرارات قمته الأخيرة التي أدانت المليشيا ومن يقدم لها الدعم، ورفضه لحكومة المحتفى به كحكومة غير شرعية.
فمعذور موسيفيني الذي تجاوز الثمانين أن يفقد عرشه الذي أوصله له (الموساد) والمخابرات (البريطانية)! والرجل يمهد لتولي نجله العرش من بعده. فخاف أن يلحق به ما لحق بموبوتو وبوكاسا وموغابي.
فموسيفيني كسب من احتفالية (كمبالا) ببقائه في العرش بتنفيذه لطلب الإمارات، مخلب سيده (الموساد)! فلا يهمه أن يخسر القارة بأجمعها ما دام الأسياد راضين عليه… أما الخاسرون فهي (الإمارات)؛ فوكيلها (حميدتي) لم يقدر أن يغسل عنها دماء السودانيين التي قتلتهم، بل جاءت رسالته وبالاً عليها (وجاء يكحلها عماها)، فالحق أبلج والباطل لجلج..
فاعذروا موسيفيني (المسكون بعبودية) تتملكه ولا يستطيع الفكاك منها (عبودية للأبيض) سيداً عليه.. فدعوه فلا تطلبوا منه مالا يستطيع.