يوسف محمد الحسن يكتب: المريخُ والأملُ .. الجُرحُ الذي لا يَندملُ

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

المريخُ والأملُ .. الجُرحُ الذي لا يَندملُ

من التوابت عندنا ان تمر الأخطاء مهما كانت، وان تُطوى الصفحات سريعًا، لكن هناك وقائع ترفض أن تُختصر في قرار إداري أو عقوبة عابرة، هناك أحداث، حين تقع، لا تُقاس بثلاث نقاط تُخصم من رصيد فريق، بل تُقاس بما تتركه من أسئلة في الضمير الرياضي، وبما تفتحه من أبواب للشك لا تُغلق بسهولة.
وما حدث في مباراة المريخ والأمل عطبرة واحد من تلك الأحداث التي لا يجوز أن تُطوى وكأن شيئًا لم يكن.
ليست الواقعة مجرد خطأ إداري عادي إستحق عليه المريخ عقوبة خصم ثلاث نقاط، بل هي مسألة أكبر من ذلك بكثير، وتستحق تحقيقًا شفافًا يكشف ملابساتها كاملة، بعيدًا عن المجاملات والحسابات الضيقة.
المريخ نادٍ كبير، بتاريخ وخبرة وتراكم إداري لا يسمح منطقيًا بالوقوع في خطأ ساذج كهذا، فمن الصعب أن يصدق عاقل أن ناديًا بمكانته يمكن أن يقع في مخالفة بهذه البساطة، خاصة وأن نقاط المباراة، في ظاهر الأمر، لا تمثل أهمية مباشرة له، بينما هي مؤثرة وحاسمة لفرق أخرى تضررت مما حدث.
أسئلة مهمة تطرح نفسها بإلحاح
متى خسر المريخ نقاط مباراة بمثل هذه الطريقة؟ ولو كانت هذه النقاط ستحدد مسار البطولة، هل كان سيحدث ما حدث؟. وهل يجرؤ الاتحاد على معاقبة المريخ إن ثبت خطؤه بالفعل؟.
الإجابة على هذه الأسئلة تكشف تفاصيل صادمة، وتضع الجميع أمام واحدة من أكثر القضايا المريبة هذا الموسم.
الأكثر إيلامًا أن الواقعة مرت مرور الكرام، وكأن شيئًا لم يكن، لم نشهد وقفة جادة، ولا نقاشًا عميقًا بحجم الحدث، في مشهد يعكس عمق الخلل الذي وصل إليه الوسط الرياضي.
الصمت هنا ليس حيادًا، بل تراجع خطير عن قيم الرياضة، وعن أبسط معايير حماية المنافسات المحترمة.
حسم النقاط خارج الملعب بات ظاهرة ملازمة لدورينا، كثير من الشكاوى المؤثرة في مسار المنافسة كان طرفها المريخ، ومعظم القرارات صدرت تحت إشراف إداريين يُحسبون عليه، وهو أمر مهما حاول البعض تبريره يضع علامات إستفهام لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها.
ولنا في موسمي 2015 و2018 وغيرها شواهد سوداء لا تزال حاضرة في الذاكرة، حين مُنحت البطولة للمريخ بقرارات خارج المستطيل الأخضر، بعد أن خسرها داخل الملعب، تلك السوابق تجعل أي واقعة مشابهة اليوم تبدو امتدادًا لمسار يحتاج إلى مراجعة جادة، لا إلى تبريرات متعجلة أو بيانات باهتة.
إلى متى يستمر دورينا بهذا الشكل؟
دوري يُسمى (ممتازًا) مجازًا، بينما هو أبعد ما يكون عن الامتياز الحقيقي.
دوري تُمنح فيه النقاط في المكاتب أكثر مما تُحسم في الملاعب، كرة القدم لا تفقد جمالها بالخسارة، لكنها تفقد معناها حين تغيب عدالتها.
ويبقى السؤال الأهم ما هو موقف الهلال؟.
هل سيظل متفرجًا على مشهد يتكرر كل موسم، أم سينتفض ليؤدي دوره كنادٍ رائد، وكمؤسسة يفترض أن تدافع عن نزاهة المنافسة لا عن مصالح آنية؟.
المسؤولية هنا ليست مجرد دفاع عن نادٍ، بل دفاع عن مبدأ، وعن مستقبل بطولة فقدت الكثير من بريقها.
القضية ليست خصم ثلاث نقاط، بل خصم من رصيد الثقة في الدوري (إن كان قد تبقى منه شيء) وإن لم يُفتح تحقيق حقيقي، وتُحسم الأمور بشفافية وعدالة، فسنظل ندور في الحلقة ذاتها موسمًا بعد آخر، ونعتاد المشهد حتى يصبح الفساد أمرًا عاديًا!.
الكرة في الملعب الآن… ولكن ليس في ملعب اللاعبين، بل في ملعب الضمير الرياضي إن كان لا يزال حيًا! لانقاذ ما يمكن انقاذه!.

باص قاتل:

من يداوي دوري الشكاوي؟!!.