
د. حسن محمد صالح يكتب: باستشهاد خميني الثورة في إيران تعود لشبابها
موقف
د. حسن محمد صالح
باستشهاد خميني الثورة في إيران تعود لشبابها
المتظاهرون في مدن إيران يملأون الشوارع تأييدًا لقواتهم المسلحة احتجاجًا على العدوان الثنائي،(الأمريكي الإسرائيلي) ضد بلادهم. تمضي التظاهرات والمسيرات الحاشدة تحت القصف بالطائرات والصواريخ من غير مبالاة من قبل الرجال والنساء الشجعان من أبناء شعب إيران.
الولايات المتحدة الأمريكية قامت باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الشيخ علي خامنئي بمكتبه في عاصمة بلاده طهران وليس من خلال الصواريخ الذكية التتبعية كما زعم الرئيس الأمريكي (الإرهابي) دونالد ترامب.
كان المرشد يعقد الاجتماعات مع أعوانه ومستشاريه وهو أمر ليس بالخفي حتى يتباهى المعتدون بقدراتهم الاستخبارية وتنسيقهم وتعاونهم على قتل رئيس دولة لإغراق البلاد في بحار من الفوضى والدماء كما فعلوا في العراق أثناء عدوانهم البربري ضدها بقيادة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بتعاون عسكري إسرائيلي في العام ٢٠٠٣م.
قال المرشد إنه كان منذ سنوات ينتظر الشهادة وقد اقتربت ودعا الشعب لمواصلة المقاومة والصمود وأوصى صراحة بقتل رئيس وزراء الكيان الصهيوني لأنه شرير ويسفك الدماء.
من الواضح أن المرشد الراحل علي خميني (الذي خلف مفجر الثورة الإمام آية الله الخميني) كان يعد لأمر خلافته منذ عهد بعيد بحيث لا تشهد قيادة الثورة في إيران أي نوع من الفراغ وكان تركيزه على قوات الحرس الثوري الإيراني. وهذا ما أفشل على الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي مخططهم بالاستيلاء على السلطة في إيران بمجرد اغتيال المرشد وأكثر من أربعين من المسؤولين الإيرانيين في الهجوم عليهم بأكثر من أربعين طائرة مما يدل على جبنهم ووحشيتهم التي دشنوها بقتل أكثر من ٥٢ تلميذة في مدرسة بنات في جنوب إيران في الساعات الأولى من صباح العدوان الثنائي الذي يؤرخ له بصباح السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦م.
كما استطاعت القيادة الإيرانية امتصاص الضربة والهجوم الأول في هذه الحرب فهي أيضًا تمكنت من استيعاب حالة الحزن والصدمة التي خلفها استشهاد المرشد العام للثورة ومن معه من قيادات الدولة. وتمت ترتيبات نقل السلطة في البلاد قبل الإعلان الرسمي عن استشهاد المرشد من قبل الإيرانيين والذي جاء تأكيدًا ما أعلنه الرئيس الأمريكي من انتشاء غير معهود في القيادات السياسية ورؤساء الحكومات بموت الخصوم السياسيين والعسكريين.
كان ذلك من خلال تنفيذ المادة ١١١ من الدستور الإيراني وهو ينص على إنه في حالة غياب المرشد بالوفاة أو غيرها يتولى السلطة الرئيس ورئيس القضاء وأحد أعضاء تشخيص مصلحة النظام وهذا ما حدث بالفعل خلال ساعات وأسقط في يد دولتي العدوان الثنائي على إيران عندما أدركوا أن القيادة العسكرية والقرار العسكري منفصلان ومستقلان وأمرهما متروك للحرس الثوري وقيادة الجيش بالكامل.
النتيجة المباشرة التي تحققت من هذه الحرب الدائرة الآن أن النظام في إيران عصي على السقوط أو الاستبدال بحكومة موالية للولايات المتحدة وإسرائيل كما حدث في فنزويلا بل بالعكس النظام الإسلامي في إيران مرشح لديمومة واستمرار أكبر بفعل القيادة الشبابية من شاكلة قائد الحرس الثوري الذي قال في تلفزة مباشرة اليوم: لقد فقدنا بموت مرشدنا القدوة ولم نفقد المبدأ.
يضاف إلى هذه الميزة في القيادة الجديدة التفاف الشعب الإيراني حول هذه القيادة من كل ألوان الطيف الإيراني السياسي مؤيدين ومعارضين.
وأثبت الإيرانيون أنهم يفعلون ما يقولون وعلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وخزنة قواعدها العسكرية الضغط على الرئيس الأمريكي ترامب بإيقاف العدوان المشترك بينه وبين الكيان ضد الشعب والأمة الإيرانية وأن يتركوهم في شأنهم خاصة أن المسؤولين الإيرانيين قد أبدوا استعدادهم للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من مضاضة الأحداث وعظمة البلوى ولكن ليس ذلك تحت تهديد السلاح واستمرار العدوان بغرض التركيع والاستسلام لإيران لصالح دولة الاحتلال.