
يوسف محمد الحسن يكتب: إطفاء البركان قبل موقعة بركان
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
إطفاء البركان قبل موقعة بركان
في عالم كرة القدم، لا تُقاس الأمور بلحظة إنفعال، ولا تُختزل المسيرة في نتيجة عابرة، الكيانات الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال، بل تُقرأ في سياقها الكامل، وتُقيَّم بعين ترى المشهد كله، لا زاوية واحدة فقط.
من ينظر إلى النتيجة وحدها قد يظن أن خسارة مباراة تعني اهتزاز المنظومة، بينما الحقيقة أن الأندية الكبرى تُختبر في قدرتها على الثبات عند المنعطفات، لا في الاحتفال بالانتصارات فقط.
خسارة الهلال في الدوري الرواندي، وبعيدًا عن أجواء الصيام وتأثيراته البدنية، وبمعزل عن التوتر الطبيعي المصاحب للترحال وضغط البرمجة، تظل نتيجة واردة في منطق اللعبة، الفريق يقاتل في أكثر من جبهة، ويخوض تحديات متزامنة، ويفتقد عددًا مقدرًا من عناصره المتواجدين في بورتسودان، فضلًا عن ظروف استثنائية لا تحتاج إلى شرح.
الهلال لا يعمل في بيئة مثالية، ولا يتحرك في مساحة خالية من المؤثرات، هناك ضغط مباريات مستمر، وتنقلات مرهقة، واستنزاف بدني وذهني لا يمكن تجاهله.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الإصرار على الكمال الدائم ضربًا من المثالية غير الواقعية، وتحميلًا للفريق ما لا تحتمله طبيعة المنافسة.
وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية؛ فنحن كثيرًا ما نخلط بين الطموح المشروع والتوقعات المطلقة، الطموح أن ننافس ونقاتل حتى النهاية، أما اشتراط الانتصار الدائم فهو قفز فوق سنن اللعبة نفسها.
الفرق الكبرى تُبنى على الاستقرار والثقة، لا على تبديل القناعات بعد كل تسعين دقيقة، وحين تتحول كل مباراة إلى محاكمة، يفقد الفريق هدوءه، ويصبح أسير المزاج العام بدل أن يقوده.
المطلوب في هذه المرحلة ليس التصعيد، بل الاتزان. فالفريق على موعد مع مواجهة مفصلية أمام نهضة بركان منتصف الشهر الجاري، وهي محطة تحتاج إلى تركيز صافٍ، وهدوء داخلي، ودعم جماهيري واعٍ، فمثل هذه المباريات لا تُكسب بالضجيج، بل بالاستقرار.
المشكلة ليست في الخسارة ذاتها، بل في رد الفعل بعدها، حين ينتصر الهلال نرفعه إلى مصاف المرشحين للقب، وحين يتعثر في مباراة بالدوري أمام فريق مغمور نحمّل الجهاز الفني كامل المسؤولية وكأن المشروع بأكمله قد انهار.
هذا التذبذب في التقييم يخلق بيئة مضطربة، ويضع الفريق تحت ضغط مستمر لا يخدم أحدًا.
واللافت أن من يتحججون بتأثير اللعب نهارًا في رمضان، هم أنفسهم من يهاجمون المدرب حين ينعكس الإرهاق على الأداء، هنا يتجلى التناقض بوضوح؛ فالأزمة ليست في النتيجة، بل في ثقافة التعامل معها.
الخسارة جزء من طبيعة اللعبة، ولا يوجد فريق في التاريخ احتكر الانتصارات، مباريات الدوري في هذه المرحلة تندرج في إطار الاستمرارية وبناء الجاهزية، بينما البوصلة الحقيقية يجب أن تتجه نحو البطولة الإفريقية، وتحديدًا مواجهة نهضة بركان التي تمثل الاختبار الأهم للمشروع الهلالي.
الهلال اليوم لا يحتاج إلى إنفعال، بل إلى وعي، ولا يحتاج إلى أحكام متسرعة، بل إلى قراءة متأنية، فالمشاريع لا تُهدم بنتيجة، والمدرب لا يُحاكم بمباراة، والبطولات لا تُحسم برد فعل، بل تُنتزع بالنَّفَس الطويل، والصبر، والإيمان بالمسار.
فلنمنح الفريق الثقة التي يستحقها، والهدوء الذي يعينه، والدعم الذي يليق باسمه.
بالتوفيق لهلال الملايين في كل خطواته، يا رب العالمين.
باص قاتل:
المدرب مستمر والمساعد مو قاعد!!.