وثائق سودانية .. أحمد خير المحامي .. وزير الخارجية الثالث

وثائق سودانية .. أحمد خير المحامي .. وزير الخارجية الثالث

بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ

من غرائب السياسة السودانية الوجود المتأخر زمنًا ومساحةً سياسية داخل أجهزة الدولة لصناع حقيقيين لأحداث مفصلية شكّلت تاريخنا السياسي، بل كانوا من ضمن شخصيات لا يمكن تجاوزها.
تحتشد الذاكرة الوثائقية بخمسة شخصيات تأخر ظهورهم السياسي التنفيذي في عهود مختلفة.
بالطبع كان أولهم الوزير الصارم أحمد خير المحامي، والذي تتكاثر أحداث حياته بدايةً بظهوره اللافت داخل نادي الخريجين بود مدني، وتأسيسه مع نفر من كرام الوطنيين للجمعية الأدبية بود مدني، والتي انطلق منها مؤتمر الخريجين بالدعوة التي أطلقها هو شخصيًا لقيام المؤتمر.
منذ العام 1938، عام تأسيس مؤتمر الخريجين، وحتى العام 1958، عشرون عامًا ظل فيها أحمد خير قائدًا لتيار إصلاحي حديث داخل حزب الأشقاء الذي تحول لاسم الحزب الوطني الاتحادي.
ومن مؤامرات السياسة السودانية، وتُعتبر أولها وثائقيًا، استبعاد شخصه من قيادة الحزب الوطني الاتحادي حزب الاستقلال قبل إعلانه.
ففي العام 1946 بدأت وفود الحزب في أسفار وترحال ما بين نيويورك والقاهرة ولندن لبحث قضية نيل البلاد استقلالها، فكان مغضوبًا عليه بسبب حدة آرائه الإصلاحية، فأصبح ساعيًا لحال رأيه الواضح في قيادات الحزب، مما جعل لغة معارضته لها تصل مرحلة الطعن في أخلاق وسلوك قيادة الحزب.
عشرون عامًا والمحامي أحمد خير يتجرع قساوة المؤامرات وتبديل المواقف من الحزب الذي كان أحد مؤسسيه.
حين انقلاب الفريق إبراهيم عبود وجد فرصة للصعود لأعلى هرم الدولة وزيرًا للخارجية لست سنوات، كانت عملًا شاقًا له ليعنون العمل الذي قام به مقارنةً بما قام به السابقون له، وهما المؤسس للوزارة مبارك زروق وخلفه المحجوب.
حين توليه الوزارة وجد أن المحجوب الوزير السابق قد جعلها حكرًا لشخصيات ضعيفة الأداء الوظيفي والمهني، مع تنقلات قام بها المحجوب لجبر خاطر الحزب الأبعد من الدبلوماسية، حزب الأمة. ومن عجب عجيب أن دبلوماسيي حزب الأمة وعلى مر تاريخ الوزارة ظلوا من أصحاب القدرات الضعيفة، مما شكلوا عبئًا على الوزارة والدبلوماسية السودانية.
وصلت الدبلوماسية السودانية في عهده لأزهى عهدها، والدليل على ذلك التوسع الذي قام به في فتح محطات دبلوماسية في 14 دولة.
زائدًا العلاقات الدبلوماسية المتميزة التي كان السودان يتمتع بها، مما جعل الاتفاقيات التنموية في عهد إدارته للوزارة تتم بكل سهولة ويسر.
داخل حكومات عهد عبود الستة منذ 18 نوفمبر 1958 وحتى 28 أكتوبر 1964 بقي الوحيد الذي احتفظ بمنصبه وزيرًا للخارجية، وحقًا كان من أفضل وزراء الخارجية في تاريخ الوزارة.