
الحرب الإيرانية الإسرائيلية .. تضامن سوداني مع الأشقاء العرب
البرهان يهاتف أمير قطر وملك الأردن وولي العهد السعودي
الحرب الإيرانية الإسرائيلية .. تضامن سوداني مع الأشقاء العرب
تقرير: الهضيبي يس
بانـدلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها (إسرائيل) وإيران من الطرف الآخر، تكون منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي قد دخلت مرحلة جديدة بطابع من التوترات والمهددات السياسية والاقتصادية والعسكرية، سيما وأن ما يحدث خلال توقيت الأربع والعشرين ساعة الماضية لا مؤشر فيه على التوصل إلى اتفاق ينهي ما بدأ من مواجهات عسكرية. وأجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اطمأن خلاله على الأوضاع بقطر على ضوء الاعتداءات الإيرانية السافرة عليها، معلناً وقوف السودان حكومةً وشعباً مع دولة قطر في وجه العدوان الإيراني الذي تتعرض له، مؤكداً تضامن حكومة السودان مع دولة قطر الشقيقة ودعمه اللامحدود لها في التصدي لهذا الاعتداء الغاشم، ومؤكداً على حقها المشروع في الدفاع عن أمنها وشعبها وسيادتها على أراضيها. هذا وقد هاتف البرهان الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، حيث اطمأن على الأوضاع في الأردن بعد العدوان الإيراني الذي تعرضت له، مؤكداً موقف السودان الثابت والداعم لحكومة وشعب الأردن لمواجهة ما تتعرض له المملكة من عدوان إيراني يستهدف أمنها واستقرارها، وتضامن السودان مع المملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مشروعة. كما تواصل البرهان مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مطمئناً على الأوضاع بالمملكة العربية السعودية إثر ما قامت به إيران من اعتداء على السعودية، مشدداً على وقوف السودان مع السعودية ضد أي محاولات تستهدف أمن وسلامة أراضيها واستقرارها، مع الحق الكامل للمملكة في الدفاع عن أمن بلادها. من جانبه أعرب الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، عن شكره وتقديره لمواقف السودان الداعمة للمملكة وشعبها، مشيداً بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات السودانية السعودية.
بالمقابل، ذكرت الحكومة السودانية عبر وزارة الخارجية في بيان لها أنها تدين بكل قوة ووضوح وبأشد العبارات الاعتداء الإيراني السافر وغير المشروع على دولة قطر ومملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وتؤكد وقوفها التام مع سيادة هذه الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، كما دعت إلى الامتثال لمبادئ القانون الدولي والعودة إلى طاولة المفاوضات. ومضت بقولها إنها ترفض بشكل قاطع ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من اعتداء على يد إيران، هدفت من خلاله استهداف أمن وسلامة واستقرار المملكة، وضرورة الامتثال للقانون الدولي والعودة إلى طاولة المفاوضات.
هذا وأصدرت السفارة السودانية بدولة الكويت تنويهاً لأفراد الجالية السودانية المقيمين بدولة الكويت، دعتهم فيه إلى توخي الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات الأمنية الصادرة عن الجهات الرسمية، مع تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى لضمان سلامتهم. إلى ذلك شدد مجلس الجالية السودانية على أفراد الجالية تجنب أي تجمعات أو فعاليات جماعية، والابتعاد عن القواعد والمواقع العسكرية واتباع الإرشادات والتعليمات الصادرة من وزارة الداخلية الكويتية.
كذلك أفاد السفير عبد العزيز حسن صالح، سفير السودان لدى إيران، أن أعضاء البعثة والطلاب والجالية السودانية في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخير حتى الآن، وقال صالح لوكالة السودان للأنباء إن السفارة على تواصل معهم وأصدرت لهم بياناً بأن يلتزموا أماكنهم وعدم التحرك إلا للضرورة القصوى، علماً بأنه قد تم إغلاق كل المدارس والجامعات في إيران. وأضاف أن السفارة حددت لأفراد الجالية والطلاب أرقاماً للطوارئ تحوطاً في حالة انقطاع الإنترنت في إيران، كما أكدت السفارة السودانية بدولة قطر أنها تابعت أوضاع الجالية السودانية منذ اندلاع الهجمات وتداعياتها على دولة قطر الشقيقة.
وقال السفير بدر الدين عبد الله، سفير السودان لدى دولة قطر، إن السفارة أصدرت توجيهات عبر صفحتها على الإنترنت والوسائط إلى أفراد الجالية بأخذ الحيطة والحذر والانصياع التام لكل توجيهات السلطات القطرية التي تهدف لحماية كل سكان الدولة والحفاظ على حياتهم وممتلكاتهم.
وبشأن اندلاع الحرب يقول مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى ترسيخ أركان مشروعها في المنطقة بصورة عسكرية واقتصادية بما يكفل لها أكبر قدر من البقاء، فهي تظل تسخر عوامل التناقضات والصراعات الإقليمية والدولية لصالح ما ترنو إليه من مشروع. بالمقابل، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتبنى مشروع الإمبريالية الرأسمالية، على عهد الرئيس دونالد ترامب، تفرض سياسات جديدة على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وعلى الصعيد الداخلي، فإن السودان يظل أحد المتأثرين بواقع تمدد آثار تلك الحرب من عدة نواحٍ اقتصادية، خاصة ما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، واعتماد السودان بنحو 85٪ على استيراد النفط. ومع خطوة طهران بإغلاق منافذ ممرات السفن الحاملة للنفط عند مضيق هرمز، ما يعني مضاعفة أعباء التكاليف الاقتصادية وما يترتب عليها من وضع معيشي ضاغط وسط السودانيين، نظراً لارتباط السلعة الاستراتيجية (النفط) ببقية مقومات الحياة.
كذلك أمنياً، يزداد حجم المخاطر والمخاوف من استفادة بعض الجماعات الإرهابية من حالة الفوضى التي يتعرض لها العالم، مما يفاقم عمليات الإجرام من بيع الأسلحة والمخدرات وتهريب المعادن النفيسة، ما يجعل الحكومة السودانية أمام تحديات مضاعفة نتيجة للواقع الجيوسياسي والأمني الذي يحدث في المحيط العربي.
أيضاً، قد تخفف حالة التهاب العالم مستويات الضغط قليلاً على السودان نتيجة لاندلاع المواجهات الإيرانية الأمريكية، ما يعزز فكرة ترتيب البيت السوداني داخلياً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، باعتبار أن السودان يتمتع بمجموعة ثروات طبيعية من المحاصيل والنفط والمعادن وأراضٍ خصبة بالإمكان الاستفادة منها، فضلاً عن مجابهة التحديات بأن تزحف الحرب الجديدة بين دول المنطقة على منطقة البحر الأحمر، وضرورة التنسيق المشترك ما بين السودان ودول الجوار لحماية المياه الإقليمية السودانية، إذ يظل السودان واقعاً بين سبع دول، منها ما يتعرض الآن لاعتداءات مثل السعودية والأردن.
ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية إبراهيم ناصر أن إيران قطعاً لم تبدأ الحرب، وإنما هي في موقف الدفاع عن النفس، ولكن حال تمدد مستويات الحرب بين إسرائيل وإيران فإن الاصطفاف الإقليمي والدولي قد يكون متوقعاً نظراً لما لكل طرف من حلفاء في المنطقة. وعن شأن السودان، فإن أبرز التأثيرات والتحولات لتصاعد تلك الحرب ستكون بصورة اقتصادية وأيضاً عسكرية، سيما وأن تدهور الأوضاع في دول الجوار السوداني سيضاعف حجم التكلفة الاقتصادية والعسكرية على الدولة، مما سينعكس في تقلص تنفيذ سياسات الدولة تجاه عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
ويضيف ناصر: إن دخول المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من طرف، وإيران على الطرف الآخر، يعني مضاعفة حجم المهددات على ممرات المياه الإقليمية بمنطقة البحر الأحمر، وهو ما يكاد فعلياً أن يتجلى في ما قامت به طهران بإغلاق مضيق هرمز. بينما يعتبر السودان صاحب حدود إقليمية عبر البحر الأحمر تمتد لآلاف الكيلومترات، وأقرب البلدان الحدودية هي دولتا مصر والسعودية، اللتان قد تواجهان شرارة الحرب في المنطقة عقب إعلان القاهرة إغلاق مجالها الجوي وحدودها الشرقية مع إسرائيل عند منطقة رفح، وبذات القدر فعلت السعودية إثر تعرضها لهجوم عسكري أسفر عن تحطيم بعض المنشآت المدنية.
وزاد: ما يجعلنا نتوقع، حال مضت الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى ما هو أبعد مما هي عليه الآن، فإن مآلات وتأثيرات الوضع ستكون أصعب، حيث سيكون تأثيرها بالغاً على منطقة القرن الأفريقي، خاصة السودان وموقعه الجغرافي بوسط أفريقيا، الذي يظل يربط ما بين شرق القارة الأفريقية ودول الشرق الأوسط من السعودية ومصر واليمن والأردن وجيبوتي وإريتريا.