
محمد علي التوم من الله يكتب: من العجائب: طيور تحمل في بطونها أشجاراً وأموالاً!!
وفي العقل متسع
محمد علي التوم من الله
من العجائب: طيور تحمل في بطونها أشجاراً وأموالاً!!
هذه حكاية تتناسب مع شهر رمضان المعظم؛ لأنها مدعاة للتفكر والتأمل، والتفكر في بديع صنع الله عبادة.
الطير هو أيضاً ما قال عنه الخالق عز وجل في محكم تنزيله: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ). النحل (79).
وعجائب ما أسرده في هذا المقال تستدعي عمق التأمل في مسببات الرزق، وأيضاً عمق التفكر في مآلات ما يحدث في الطبيعة من متغيرات بواسطة ما تظنه أضعف خلق الله، لما هو أكبر من أن تصنعه يد الإنسان ولو استعان بتقنيات متقدمة. وقصة عجائب الرزق نختم بها المقال.
لكن البداية التي تدعو لعمق التأمل: ما حدثني به أحد الذين كانوا يعملون في الحديقة النباتية في الخرطوم، فقال: كان أحد مدراء الحديقة النباتية في الستينات، وهو خبير غابات، يمنع النساء أن يحتطبن من أفرع الأشجار اليابسة التي تتساقط بالداخل، ولما سأله بعض العمال أن يتركهن لأنهن يساعدن في النظافة، أجاب أن ذلك يحدث ضرراً بالحديقة، وذكر الأسباب التي لم يكن يعرفها الكثيرون، وهي أن طيوراً مهاجرة من أقصى الدول والبقاع تهبط في بعض المواسم في الحديقة، يفرغن ما في بطونهن من فضلات بها بذور ثمار لأشجار تصبح سهلة النمو بعد أن تفرغها في الحديقة النباتية فتنمو، وبالتالي تكون إضافة للعائلة النباتية، ثم بعد أن تتكاثر وتكبر تثري حدائق وشوارع المدينة وضواحيها.
والذي يدعو هنا لدقة التأمل والتفكر أن تلك الشجرة الكبيرة التي كان يحملها طائر في جوفه في هيئة بذور من بلاد بعيدة تصبح بعد سنين دوحة في بلاد أخرى، وقد يأتي ذلك الطائر في رحلة أخرى ليستريح فيها، ولا يعلم أنه هو المزارع الذي سخره الخالق عز وجل ليغرسها في ذلك المكان.
(سبحان الله).
أما عجائب مسببات الرزق فهي ما حدث لكاتب هذا المقال، أحكيها بصدق ولها علاقة بالطيور أيضاً،
حيث كنت حينها من هواة نباتات الزينة، طورت هوايتي حتى اتخذتها وسيلة للكسب وإنتاج كثير من النباتات المتنوعة في منزلي،
وذات يوم حضر لزيارتي أحد الأصدقاء من المخضرمين في هذا المجال، فلاحظ أن بعض الأواني التي كنت قد غرست فيها عقلاً خشبية من نباتات زينة تحت شجرة سدرة قد يبست، ولكن تخللتها نباتات غزيرة خلتها طفيلية، ولم أكن قد وجدت فرصة للاستغناء عنها واستبدالها بأخرى، وقال لي الصديق: (ما شاء الله يا من الله، أنت عندك شتول كثيرة من أشجار الفايكس ريليكيوزا).
استغربت جداً، بعدها عرفت منه أن ذلك الذي كنت أظنه طفيلياً إنما هو نموات لشجرة غابات ضخمة من عائلة الفايكس، جميلة وظليلة.
المدهش أن تلك النموات كانت من فضلات طيور أكلت ثمارها وأخرجت بذورها، فصادفت الأواني التي تحت شجرتي، فرزقني بفضل الله أشجاراً كثيرة،
كسبت منها مالاً وفيراً، والحمد لله.
رمضان كريم.