تقدير خسائر القطاع الصناعي في السودان جراء الحرب بقرابة الـ (60) مليار دولار

رصد: ألوان

قدر اتحاد الغرف الصناعية السوداني خسائر قطاع الصناعات جراء الحرب ما بين 50 الى 58 مليار دولار وطالب بتكوين مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار بصلاحيات واسعة.

وتعرضت الآلاف من المصانع في الخرطوم وعدد من الولايات لعمليات نهب واسعة طالت المواد الخام وكابلات الكهرباء والبنى التحتية ما أفقد الكثير منها قدرتها على استئناف نشاطها.

ودعا الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السوداني، عباس علي السيد، إلى تكوين مفوضية مستقلة لإعادة الإعمار تتمتع بسلطات واسعة تعادل سلطات رئاسة الدولة، تضم الجهات الفنية والمالية والرقابية ذات الصلة، لوضع خطة قومية واضحة وشفافة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، بعيداً عن المبادرات الفردية والمصالح الضيقة.

وقال السيد لـ “سودان تربيون” إن البلاد تفتقر حتى الآن إلى خطة حكومية شاملة ومعلنة تقود مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن تحديد الأولويات يجري – بحسب تعبيره – وفق مبادرات أشخاص، وليس وفق رؤية وطنية متكاملة تستند إلى بيانات دقيقة واحتياجات ملحّة.

وأوضح أن مفوضية إعادة الإعمار المقترحة ينبغي أن تضم خبراء في الهندسة والمال والمراجعة والتحقيق، وأن تضع استراتيجية متدرجة وفق الإمكانيات المتاحة، مع الالتزام الكامل بالشفافية والإفصاح، بهدف تقليل التكلفة وتسريع التنفيذ وتحديد الأولويات على أساس المصلحة الوطنية.

دعوة لهيئة رقابة وتشريع انتقالي

وطالب السيد بإنشاء هيئة مستقلة للرقابة الإدارية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مع تفعيل الرقابة الشعبية المباشرة وغير المباشرة، معتبراً أن غياب مجلس تشريعي يمثل أحد أوجه القصور في إدارة المرحلة الراهنة.

واقترح تكوين مجلس تشريعي مؤقت يضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، والنقابات المهنية والعمالية، واتحادات أصحاب العمل والغرف التجارية، للمساهمة في الرقابة والمساءلة ودعم عملية صنع القرار خلال الفترة الانتقالية.

أرقام الخسائر الصناعية

وكشف الأمين العام أن وزارة الصناعة تحتفظ ببيانات تشير إلى تضرر نحو (1800) منشأة صناعية بنسب متفاوتة، بينها حوالي (650) مصنعاً دُمِّرت كلياً، منها ما يقارب (450) مصنعاً في المنطقة الصناعية جنوب الخرطوم.

وقدّر إجمالي خسائر القطاع الصناعي – استناداً إلى تقديرات الصناعيين – بما يتراوح بين (50) و(58) مليار دولار، بينما أشار إلى أن تقديرات أولية سابقة كانت قد تحدثت عن أن الرقم قد يصل 80 مليار دولار قبل التوافق على التقديرات الحالية.

وأضاف أن المصانع المتضررة تتركز في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق وأجزاء من النيل الأبيض، فيما لم تتأثر منشآت في ولايات أخرى بصورة كبيرة.

تقارير الحصر والرسوم

وانتقد السيد إجراءات سابقة قال إنها صدرت بمبادرة من وزارة الاستثمار (المجلس الأعلى للاستثمار حالياً)، اشترطت إبلاغ الجهات المختصة قبل استئناف أي نشاط صناعي، مع فرض رسوم مقابل إصدار تقارير عن حالة المنشآت.

وأوضح أن اتحاد الغرف الصناعية اعترض على فرض الرسوم، ما أدى – بحسب قوله – إلى التراجع عنها، وتشكيل لجنة من وزارة الصناعة لتولي عملية الحصر دون مقابل مالي، معتبراً أن أي تقييم للخسائر يجب أن يتم عبر لجنة مستقلة وذات مصداقية تضم جهات وطنية ومنظمات دولية محايدة.

وأشار إلى أن ممثلي قطاعات العمل (الصناعي، التجاري، الزراعي) أعدوا رؤية شاملة لإعادة إعمار الدولة، تتجاوز القطاع الصناعي إلى إصلاح النظامين السياسي والاقتصادي، وتم رفعها إلى الجهات الرسمية لدراستها.

وفيما يتعلق بالإطار الزمني، قال إن استعادة عافية القطاعين الزراعي والصناعي يمكن أن تتحقق خلال خمس سنوات في حال توفر تمويل خارجي ميسر من دول وصناديق صديقة، أما في حال الاعتماد على الموارد الذاتية فقط فقد تستغرق العملية زمناً أطول.

اشتراطات المستثمرين

وأكد أن منظمات واتحادات اقتصادية في دول إسلامية أبدت استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار، لكنها تشترط وجود بيئة استثمارية مستقرة، تشمل ضمانات قانونية لاحترام العقود، حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، استقرار سعر الصرف، ثبات السياسات الضريبية والجمركية، وضوح إجراءات التحصيل ومنع الرسوم غير القانونية.

وأشار إلى أن بعض صغار المستثمرين من دول آسيوية وعربية أبدوا اهتماماً بالعودة إلى السودان، غير أن المعوقات الإدارية وتذبذب السياسات – بحسب وصفه – ما تزال تحدّ من تدفق الاستثمارات.

مقترح مجلس استشاري

وكشف السيد أنه رفع مقترحاً إلى رئيس الوزراء ومجلس السيادة لتشكيل مجلس استشاري أعلى يضم وزراء القطاع الاقتصادي وخبراء سودانيين داخل وخارج البلاد، يعملون طوعاً دون مقابل، لوضع استراتيجية وطنية متكاملة تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدفاعية.

ونوه إلى إن أكثر من (180) خبيراً سودانياً أبدوا استعدادهم للمشاركة في هذا المجلس، لكن المقترح – بحسب قوله – لم يجد استجابة، وتم تحويله إلى وزارة الصناعة دون اتخاذ خطوات عملية.

وقال الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية أن “ما قبل الحرب ليس كما بعدها”، داعياً إلى تغيير منهج إدارة الدولة، واعتماد التخطيط المؤسسي والشفافية والرقابة الفاعلة كمدخل أساسي لتسريع إعادة الإعمار ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.