يوسف محمد الحسن يكتب: الاحتراف والاحتراق

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الاحتراف والاحتراق

في كل موسم نجد أنفسنا داخل الدائرة المفرغة ذاتها؛ خسارة عابرة تُشعل فتيل الغضب، مدرب يواجه مصيراً مجهولاً، إدارات ترتجف تحت حصار النقد، لاعبون في مرمى الاتهامات، وجمهور يرفع سقف الطموحات إلى عنان السماء، الكل يطالب بالبطولة… والكل يريدها (الآن).
لكن السؤال الذي نتحاشى مواجهته دائماً۔۔ على ماذا يستند هذا الطموح؟.
لقد إعتدنا أن نطالب بقطف الثمار قبل غرس الجذور، نريد فريقاً بطلاً، لكننا لا نملك مؤسسة تفكر وتخطط، ننادي بالاستقرار، ونحن أول من يُضحي بالمشاريع عند أول عثرة، نرفع شعار (الاحتراف) بينما تُطبخ قراراتنا في مطبخ (اللحظة الانفعالية) لا في غرف التخطيط الاستراتيجي.
وهنا يكمن جوهر الأزمة لان الاحتراف ليس رقماً في عقد لاعب، ولا صوراً أنيقة في معسكر خارجي، ولا بياناً صيغ بكلمات رنانة، الاحتراف يبدأ من الداخل؛ من هيكل إداري صلب، وتوصيف دقيق للأدوار، ولوائح تحمي القرار من تقلبات امزجة الافراد.
الاحتراف هو أن يعرف كل فرد حدوده ومسؤولياته، وأن تُدار الأزمات بهدوء وحكمة، مهما بلغت درجة غليان الجماهير.
المؤسسة الحقيقية لا تقتات على (رد الفعل) هي كيان لا يعيش على الفزعات المؤقتة، ولا تتبدل ملامحه مع كل هزة عارضة، تمتلك رؤية ممتدة، وأهدافاً قابلة للقياس، وآليات تقييم ثابتة لا تتغير بتغير النتيجة على اللوحة الإلكترونية، في الخسارة تراجع بهدوء لتصحح المسار، وفي الانتصار تظل واقفة على الأرض دون مبالغة.
غياب (النظام المؤسسي) هو ما يجعل نتائجنا موسمية ومصادفة، يومٌ في القمة فنظن أننا بلغنا الكمال، ويومٌ في القاع فنبدأ رحلة البحث عن (شماعة) جديدة؛ تارة هو المدرب، وتارة اللاعب، وتارة سوء الحظ، بينما الحقيقة أبسط وأعمق لا يمكن لنتائج مستقرة أن تُولد من رحم بيئة مضطربة.
الفرق بين عقلية (الهواة) وعقلية (المحترفين) لا يُقاس بضخامة الشعارات، بل بالقدرة على الصمود أمام الضغوط، الأولى تنشغل بإطفاء الحرائق اليومية، والثانية تضع أنظمة تمنع اندلاع الحريق من الأساس، الأولى تُغيّر وجهتها مع كل ريح، والثانية تُعدل أشرعتها لتصل إلى الهدف دون أن تهدم ما بُني.
لسنا ضد الطموح، فهو وقود النجاح لكن الطموح بلا أساس يتحول إلى عبء خانق، والاستقرار لا يعني الصمت عن الأخطاء، بل معالجتها داخل إطار مؤسسي بعيداً عن القرارات الانفعالية التي تهدم أكثر مما تبني.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن يتردد في أروقة أنديتنا ومنتخباتنا ليس هو لماذا نخسر؟ بل ماذا فعلنا لنستحق الفوز والبطولات؟. هل شيدنا بيئة تحمي فرقنا من التقلبات؟ هل وضعنا القواعد التي تجعل الفوز ثقافة وعادة… لا مجرد ضربة حظ؟.
نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما إتباع طريق البناء الهادئ، حتى وإن كان طويلاً ووعراً، أو البقاء في حلقة النتائج المؤقتة، وتحميل الأفراد مسؤولية فشل هو في الحقيقة نتاج منظومة غائبة.
وتذكروا دائماً، البطولات لا تُصنع بضجيج الشعارات، بل تُبنى داخل مؤسسات تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه.

باص قاتل:

لو كان التمني بينفع كل فريق .. ما كان السعادة بقت عمل وتخطيط!!.