
السودان وإثيوبيا .. اتهامات ودعوات لتدخل إقليمي ودولي
الخرطوم تحتفظ بحق الرد للحفاظ على سيادة أراضيها
السودان وإثيوبيا .. اتهامات ودعوات لتدخل إقليمي ودولي
تقرير: الهضيبي يس
استنكرت الحكومة السودانية، ممثلة في وزارة الخارجية، من خلال بيان لها، إطلاق مسيّرات لتنفيذ هجمات عسكرية باتجاه الأراضي السودانية قادمة من (إثيوبيا)، مؤكدةً أنها تحتفظ بحق الرد للحفاظ على سيادة أراضيها، ودعت السودان المجتمع الإقليمي والدولي إلى التدخل لكفّ الأيادي الإثيوبية عن السودانيين. وذكرت وكالة (رويترز) في خبر لها، أن الحكومة الإثيوبية خصصت جزءًا من أراضيها قرب السودان عند إقليم بني شنقول لفتح معسكرات لتدريب عشرة آلاف شخص من عناصر الدعم السريع المناوئة للسودان، وبدعم لوجستي بالعتاد العسكري من قبل بعض الأطراف الإقليمية التي تكنّ العداء للسودان، في مقابل تنفيذ مشاريع خدمية واقتراض مئات الملايين من الدولارات. وهذه ليست المرة التي تحدث فيها بين السودان وإثيوبيا مواجهات عسكرية، فقد جرت سابقًا، وكان آخرها بحلول شهر مارس من عام 2021، عندما قرر الجيش السوداني استعادة منطقة (الفشقة) الواقعة عند حدود الدولتين شرقًا، والتي لطالما سعت مجموعات إثيوبية مسلحة للسيطرة عليها نظرًا لما تتمتع به من إمكانيات إنتاجية عالية، حينها استطاع الجيش استعادة تلك المنطقة التي تصرّ (إثيوبيا) على أنها تتبع لحدود دولتها.
وعقب تلك الحادثة جرى لقاء بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بمنطقة منتجع (بحر دار)، اللقاء الذي حمل الطابع والقضايا الأمنية البحتة، ودور السودان في تعزيز ودعم اتفاق السلام الموقع حديثًا وقتها ما بين مقاتلي إقليم (التقراي) والحكومة المركزية في أديس أبابا، بعد مواجهات عسكرية وُصفت بالأعنف منذ سنوات.
في المقابل أطلق رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان تحذيرات شديدة اللهجة تجاه إثيوبيا، ووصف ما تقوم به من تحركات بأنه لعب بالنار، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في ختام زيارة قام بها إلى العاصمة التركية أنقرة في شهر ديسمبر الماضي.
وتبحث إثيوبيا، وفقًا لمراقبين، عن تطبيق معادلة جيوسياسية جديدة في منطقة القرن الأفريقي، بحيث تكون إحدى الدول الصاعدة بما يكفل لها الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن توفير منفذ مائي لها يعمل على مضاعفة عائداتها الاقتصادية نظير إنتاجها، لا سيما عقب فقدان ذلك الأمر بعد انفصال إريتريا عنها بحلول العام 1990 وتحولها إلى دولة حبيسة، إضافة إلى مسعى تسخير علاقاتها الإقليمية والدولية لذلك المشروع، متجاوزةً معطيات ما يجمعها من علائق مع بعض دول الجوار مثل السودان والصومال.
ويتحسب السودان لمواجهة ما يُعرف بتكتيك فتح البؤر في إطار عملية الشد والجذب الداخلي لحرب 15 أبريل 2023، في مسعى وهدف جديد لتضييق الخناق على السودانيين، جيشًا وشعبًا، وعدم استمرار حالة الاستقرار التي تشهدها عدة مدن سودانية خلال الآونة الأخيرة، بما فيها العاصمة الخرطوم، خاصة بعد فشل مشروع إقامة العلاقة العسكرية/السياسية لبعض بلدان الساحل الأفريقي مع الدعم السريع منذ الوهلة الأولى للحرب، بهدف إشاعة الفوضى في السودان وإحداث تغيير عسكري وسياسي يكفل الاستيلاء على السلطة.
ويؤكد الباحث في الشؤون السياسية محمد محي الدين أن إثيوبيا، بدخولها الحرب السودانية عن طريق الوكالة لصالح الدعم السريع وفتح أراضيها بغرض تنفيذ ضربات عسكرية بحق عدة مدن سودانية، تكون الحرب قد دخلت مرحلة جديدة بدأت باتساع رقعة القتال إقليميًا وضرورة تكثيف دور حلفاء السودان للعب دور مغاير تجاه ما يظل يتعرض له.
ويضيف محي الدين أن المشروع الإثيوبي في المنطقة بات مكشوفًا من حيث التركيز على قضايا المياه والغذاء وسط حالة الاتساع السكاني وتزايد حجم الاحتياجات، ومسعى الهدف الإثيوبي بفرض صيغة جديدة من الوصاية على دول منطقة وسط وشرق أفريقيا، مما يسهل عليها القيام بأدوار لصالح دول تحالف (الكنيسة) في أفريقيا، كذلك التخلص من أي مهددات داخلية في ظل التعقيدات الاجتماعية الإثيوبية التي تشكل أحد أبرز عوامل وتحديات ذلك المشروع، الذي يحمل بين طياته المصالح الإثيوبية على جناحين اقتصاديًا وسياسيًا.
وزاد: وعن شأن الخطوات المتوقعة من قبل السودان تجاه إثيوبيا خلال الفترة القادمة، فإن تكثيف المجهود الدبلوماسي وكشف الحقائق أمام الرأي العام عن كل ما تقوم به أديس أبابا تجاه السودان يأتي في المقدمة، ثانيًا اللجوء إلى الكروت التي لطالما احتفظ بها السودان لمواجهة تلك المشاريع سياسيًا واجتماعيًا، والذهاب إلى تأكيد أنه يرغب في إقامة علاقات تقوم على حسن الجوار وتبادل المصالح المشتركة دون التدخل في شؤون الآخرين متى ما رغبت بسلام.