
صلاح دندراوي يكتب: زمن لا مكان فيه للضعيف
نقطة ضوء
صلاح دندراوي
زمن لا مكان فيه للضعيف
عالم ما بات فيه مكان للضعفاء، وصارت معايير القوة هي المتحكمة في مسار الحياة، وأمامنا كم من المشاهد التي تدلل على ذلك، ونحن نشهد هذا التسابق في استعراض القوة، واستغلال الضعيف، للحد الذي بات تغيير الأنظمة والنظم أسهل من إلقاء التحية، بل بات الضعف يغري الأقوياء في أن يظهروا سطوتهم وسلطتهم على الآخرين الذين لا يجدون مناصًا إلا الخضوع لهذا الواقع.
فيكفي أن تجيل بصرك في أرجاء هذا الكون لترى حالة الاستئساد التي يفرضها الأقوياء على هؤلاء لفرض ما يريدونه.
وما تلك الحروب التي تدار في هذا العالم إلا حصاد تلك الحالة من إبراز القوة في وجه الضعيف بهدف إخضاعه والسيطرة عليه، واغتنام ثرواته وموارده التي منحها له الله، أو بهدف استغلاله لتحقيق مآرب يريدها ذاك،
والآن إن نظرت إلى ما يدور حول السودان فإنك تجد الحالة كما هي، حيث يسيل لعاب العالم لتلك الثروات والكنوز التي وهبها الله لهذا البلد من أراضٍ ومياه وثروات نفطية ومعدنية وحيوانية، حيث يرى أولئك (العظماء) أن لا حق لمواطن تلك الدولة أن ينعم بهذه الخيرات التي حباها الله له، فيسعون لانتزاعها عبر إضعاف تلك الدولة، وتفريق شملها، وشغلها بالحروب والكوارث حتى تنهك قواها وتصبح لقمة سائغة، مستخدمين في ذلك كثيرًا من الدعاوى والحجج، ومسلطين عليها ضعاف النفوس والحيلة من الجيران، أو حتى من العملاء من بني الجلدة الذين في مقدورهم أن يبيعوا وطنهم مقابل حفنة من الدراهم أو بعض المعتقدات الفاسدة من أفكار، لذا تجد هذا الوطن لا ينفك يشهد على مر تاريخه كم من الزعازع والمنازعات بهدف إخضاعه والنيل من ثرواته.
إلا أنه بعون الله تجد دومًا من يتصدى لتلك المؤامرات والتي قد يكون ثمنها باهظًا من أرواح ودماء، إلا أنها في سبيل الوطن تهون كل التضحيات.
وها نحن الآن نشهد كيف المؤامرات تحاك، وقوى البغي والعدوان تتجمع للنيل من إنسان هذا البلد وخيراته، ولكن صناديد الرجال تأبى لهذه الأحلام أن تتحقق، وتلك المطامع أن تجد لها سبيلًا، فقدمت أرواح وسالت دماء زكية عربونًا لهذا الصمود، وتضحية من أجل هذا التراب. ويبقى الفيصل في أن تتمسك بالآية الكريمة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) صدق الله العظيم.
فستظل تلك المؤامرات تترى، ولكن حتمًا ستجد هناك من يقف عقبة كؤودًا لإبطالها، والله متم نوره ولو كره الكافرون.