
الاقتصاد السوداني .. التحسب لأصعب السيناريوهات
مواجهة ارتدادات الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران
الاقتصاد السوداني .. التحسب لأصعب السيناريوهات
تقرير: الهضيبي يس
ترأس رئيس الوزراء د. كامل إدريس اجتماع اللجنة الاقتصادية العليا، وذلك بحضور وزير شؤون مجلس الوزراء د. لمياء عبدالغفار والسادة وزراء القطاع الاقتصادي وعدد من المسؤولين. وأوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، في تصريح صحفي، أن اللقاء تناول جملة من الموضوعات المهمة، حيث استمع الاجتماع في مستهله إلى تقرير قدمه محافظ مشروع الجزيرة حول جهود إدارة المشروع، بالتنسيق مع الجهات المختصة، في إعادة إعمار المشروع بعد الخراب والدمار الممنهج الذي مارسته مليشيات الدعم السريع بالمشروع، وأشاد الاجتماع بما تم من إنجازات في هذا الشأن. وأكد الاجتماع تذليل كافة التحديات والعقبات التي تواجه مشروع الجزيرة باعتباره سنام الاقتصاد القومي والركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية.
كما ناقش الاجتماع زيادة أجور العاملين بالدولة، وأمّن الاجتماع على التنفيذ الفوري لزيادة الأجور التي وردت في الميزانية العامة للدولة للعام 2026 للقوات النظامية فورًا، فضلًا عن مناقشته للفترة الخاصة بمنتسبي الخدمة المدنية وسن التقاعد. وأضاف الإعيسر أن الاجتماع اطمأن على موقف استيراد المواد البترولية في ظل التطورات الإقليمية، وجهود وزارة الطاقة في توفير مولدات الكهرباء واستقرار التيار الكهربائي بالعاصمة الخرطوم.
إلى ذلك وجّه الاجتماع بتكوين لجنة لإعادة النظر في جمارك وضرائب مواد البناء برئاسة وزير الصناعة والتجارة، على أن ترفع تقريرها إلى اللجنة الاقتصادية العليا خلال أسبوع.
وتشير التوقعات، وفقًا لمراقبين، إلى أن السودان سيكون أحد المتأثرين اقتصاديًا بأثر الحرب التي اندلعت شرارتها بين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل من طرف، وإيران من طرف آخر، باعتبار أن انسياب السلع الاستراتيجية للبلاد مثل النفط والدقيق والأدوية إلى البلد الإفريقي يتم عبر منطقة البحر الأحمر والخليج العربي، لا سيما خطوة إيران بالإسراع في إغلاق مضيق هرمز، والذي يعتبر أحد أبرز الممرات المائية ما بين مصادر إنتاج النفط والغاز في العالم ومنطقة وسط وشرق أفريقيا. وأهم مترتبات ما يحدث هو ارتفاع أسعار المنتجات، مما يعني مضاعفة حجم الأعباء المعيشية على مواطني تلك الدول، والتي من بينها السودان.
ويؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية محمد شيخون أن ما يجري من اندلاع للحرب الأمريكية – الإيرانية سيضاعف الأعباء على الخزينة السودانية، مما يتطلب الإسراع في وضع ميزانية اقتصادية خاصة لمجابهة الأزمات والمتغيرات، وهي تكاد تكون إدارة مختصة بذاتها في أي مؤسسة مالية تهدف لوضع المؤشرات المستقبلية واستنباط النتائج ووضع الحلول لامتصاص مآلات ما يؤول إليه اقتصاد الدول حال تعرضه لعوامل خارجة عن الإرادة مثل الحروب والكوارث، حيث يظل التركيز الأبرز في مثل هكذا حالات على عدم ازدياد حجم التضخم وسط السلع الأساسية أو ما يعرف بالسلع الاستراتيجية، وهي المرتبطة بشكل وثيق بحياة المواطنين.
ويضيف شيخون: متى استطاعت الحكومة السودانية توظيف ما يمر به العالم من أزمة، بإمكانها تحويل مجريات الأحداث إلى عنصر إيجابي، بمعنى الاستفادة من حجم ما نمتلك من إمكانيات وقدرات، فإن حال اتسعت رقعة الحرب الأمريكية – الإيرانية حينها سترتفع احتياجات العالم من سلع الحبوب، وهنا تكمن فرصة السودان في زيادة حجم الرقعة الزراعية والاستفادة من قيمة الأرض لتغطية احتياجات بعض دول الجوار مثلًا، في مقابل ما تحظى به من مقومات صناعية مثل الأدوية ومدخلات البناء والكهرباء.
وزاد: فقط نحن بحاجة إلى إعادة ضبط السياسات الاقتصادية للدولة، وجعل مثل الذهب سلعة أكثر حيوية، ولا ننسى أننا أمام أمر واقعي بشكل داخلي، وهو ما تزال الخزينة السودانية تنفق على الحرب بواقع يفوق يوميًا ما بين 5 – 6 ملايين دولار، ما يتطلب التعامل مع جملة خطط وسياسات اقتصادية قابلة للتغيير ووفقًا للمعطيات الإقليمية والدولية، وقتها سنكون قادرين على مواجهة ما سنتعرض له من صدمات.