الاقتصاد تحت صدمة النفط .. السودان في مرمى العاصفة الإقليمية

*السودان في مرمى العاصفة الإقليمية*

*الاقتصاد تحت صدمة النفط..جسد منهك في مواجهة موجة غلاء جديدة*

*محلل استراتيجي: البحر الأحمر قد يتحول إلى نقطة ضغط مباشر على الأمن القومي السوداني*

*شقلاوي: أخطر التحديات صدمة الطاقة..والاختبار في تحويل التقديرات إلى قرارات تحمي المواطن*

*تقرير:محجوب أبوالقاسم*

تتسع رقعة التوتر في الإقليم مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في صراع يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال أسواق الطاقة وخطوط الملاحة والتحالفات الإقليمية. وبينما تبدو الخرائط مشتعلة في الخليج وشرق المتوسط يقف السودان المنهك بالحرب أمام موجة ارتدادات قد تكون قاسية على اقتصاده وأمنه وعلاقاته الدولية ، نقرأ التأثيرات المتوقعة عليه من زوايا الاقتصاد والحرب والسياسة الخارجية وسوق الطاقة وسيناريوهات المستقبل.

*الاقتصاد..ضغوط مضاعفة على جسد منهك*
سينعكس التصعيد العسكري على الخليج عاجلا على أسعار النفط العالمية خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز. السودان الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية سيكون أول المتضررين من أي قفزة في الأسعار.
فارتفاع تكلفة الوقود سيؤثر ذلك على العديد من الأشياء منها زيادة أسعار النقل وارتفاع تكلفة السلع الغذائية
وسيشكل عبء إضافي على المواطنين.
وفي ظل اقتصاد يعاني من شح النقد الأجنبي وتراجع الصادرات فإن أي صدمة نفطية قد تعمق الانكماش وتضعف القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة.
ايضا ستتاثر التحويلات والاستثمارات لان السودان يعتمد ولو جزئيا على تحويلات المغتربين في دول الخليج وإذا دخلت المنطقة في حالة عدم استقرار أمني أو اقتصادي فإن
فرص العمل قد تتراجع
والتحويلات قد تنخفض والاستثمارات الخليجية المحتملة في السودان قد تتجمد.
وفي حال توسعت دائرة العقوبات أو إعادة رسم التحالفات فقد يجد السودان نفسه أمام ضغوط مالية جديدة خاصة إذا طلب منه تحديد موقف واضح من أطراف الصراع.

*الحرب الداخلية..هل تتغير موازين القوى؟*
يعيش السودان حربا داخلية طاحنة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع وأي تغير في البيئة الإقليمية سينعكس بالضرورة على ميزان الدعم والتمويل وذلك بانشغال الرعاة الإقليميين وإذا انشغلت بعض القوى الإقليمية بأمنها المباشر في مواجهة تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي فإن ذلك قد يؤدي إلى تقليص الدعم العسكري أو المالي للأطراف السودانية.
وتراجع الاهتمام الدولي بالملف السوداني وإطالة أمد الحرب بسبب غياب الضغط الدولي الفاعل.
وفي حال اتساع نطاق المواجهة في البحر الأحمر أو الخليج قد تتأثر خطوط الإمداد غير النظاميةسواء عبر البحر أو عبر بعض الدول المجاورة ما قد يعيد تشكيل خريطة التسلح داخل السودان.
كما أن أي توتر في البحر الأحمر قد ينعكس مباشرة على مدينة بورتسودان التي أصبحت العاصمة الإدارية المؤقتة ومركز الحركة الدبلوماسية والإنسانية.

*العلاقات الدولية..بين المحاور والحياد الصعب*
السودان يقف حاليا في موقع هش على خريطة التحالفات فهو من جهة أعاد فتح قنوات مع الغرب ومن جهة أخرى تربطه علاقات سابقة ومعقدة مع طهران فالعلاقة مع إيران
شهدت في الفترة الأخيرة تقاربا ملحوظا بين الخرطوم وطهران، بعد سنوات من القطيعة لكن في حال تصاعد الحرب الإقليمية فإن هذا التقارب قد يضع السودان تحت مجهر غربي جديد خاصة إذا اتّهمت إيران بتوسيع نفوذها في البحر الأحمر اما العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل فدخل السودان في مسار تطبيع مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وهو مسار لم يكتمل بصورة نهائية بسبب الاضطرابات السياسية.

*البحر الأحمر..ساحة محتملة للتوتر*
السودان يطل على شريان عالمي بالغ الحساسية هو البحر الأحمروإذا امتدت المواجهة إلى الممرات البحرية فإن حركة التجارة عبر ميناء بورتسودان قد تتأثر و
تكاليف التأمين على السفن سترتفع وانخفاض إيرادات الموانئ كما أن وجود قواعد أو مصالح عسكرية لقوى دولية في المنطقة يجعل البحر الأحمر ساحة تنافس مفتوحة، ما قد يفرض على السودان حسابات أمنية دقيقة.

*البعد الإنساني*
السودان يعاني بالفعل من أكبر أزمة نزوح داخلي في تاريخه الحديث وإذا انشغل المجتمع الدولي بملف الحرب الإقليمية الكبرى فقد تتراجع المساعدات الإنسانية على قلتها و
تنخفض أولوية السودان في أجندة المنظمات الدولية ويتباطأ تمويل خطط الاستجابة الطارئة وهذا يعني ببساطة أن المدنيين سيدفعون ثمنا مضاعفا حرب داخلية وأزمة إقليمية تخنق الدعم الخارجي.

*تداعيات كثيرة*
قال الخبير الإستراتيجي أحمد البشير إن أي حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لن تكون بعيدة عن السودان بحكم موقعه المطل على البحر الأحمر وارتباط أمنه القومي بالممرات البحرية الدولية.
وأوضح أن أخطر التداعيات تتمثل في احتمال اضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، إلى جانب ضغوط سياسية قد تفرض على الخرطوم لاختيار تموضع إقليمي واضح. وأضاف أن السودان في ظل أزمته الداخلية سيكون أكثر هشاشة أمام أي صدمة خارجية سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني، مؤكدا أن إدارة التوازنات الإقليمية بحكمة أصبحت ضرورة لحماية الأمن القومي السوداني في هذه المرحلة الحساسة.

*صدمة ارتفاع النفط*
قال الكاتب الصحفي إبراهيم شقلاوي في زاويته «وجه الحقيقة» إن الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تدار حتى الآن بعقلية الردع المحسوب لا المواجهة الشاملة، غير أن ارتداداتها الاقتصادية والأمنية قد تصل إلى السودان سريعا عبر بوابة الطاقة والأسواق وسلاسل الإمداد.
وأكد أن أخطر ما يواجه الخرطوم هو صدمة ارتفاع النفط وتذبذب العملات، مقابل فرصة كامنة في صعود أسعار الذهب، مشددا على أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على تحويل التقديرات الأمنية إلى إجراءات اقتصادية عملية تحمي المواطن وتحصن الاقتصاد قبل أن تشتد العاصفة.

*سيناريوهات محتملة*
هناك عدد من السيناريوهات المحتلمة من انعكاس الحرب على السودان منها إذا جرى احتواء المواجهة بسرعة فستكون التأثيرات اقتصادية مؤقتة من ارتفاع أسعار اضطراب أسواق دون تغييرات جذرية في المشهد السوداني.
اما في حالة استمرار الضربات المتبادلة دون حرب شاملة سيؤدي إلى ضغوط اقتصادية طويلة الأمد، ويقل الاهتمام الدولي بالسودان وهناك سيناريو الانفجار الإقليمي الواسع ففي في حال توسع المواجهة لتشمل الخليج والبحر الأحمر بشكل مباشر فقد يدخل السودان مرحلة شديدة الحساسية أمنيا واقتصاديا مع احتمال إعادة رسم تحالفاته الإقليمية.