الكاميرا الجارحة .. أو لم تر الفرقان وهو مفصل لم يلفت البوذي عن أوثانه
الكاميرا الجارحة .. أو لم تر الفرقان وهو مفصل لم يلفت البوذي عن أوثانه
منذ توالي الحملات الصليبية على بلاد العرب والمسلمين والتي رافقتها البعثات التبشيرية والاستعمار الباطش والاستشراق والتغريب والعلمانية وحكم النخب المستلبة بالوكالة لم تتراجع مواكب الدعاة والناصحين والمجاهدين في مجابهة هذا التيار الصليبي الصهيوني المجوسي الفاعل لإطفاء نور هذا الدين.
ظلت مواكب الناصحين والداعين إلى الأوبة وللنبع الثر الطيب تتوالى ما انقطعت يوما، واجهوا الاستعمار القديم والجديد منذ سقوط الخلافة ووعد بلفور والحرب العالمية الأولى والثانية واتفاقية سايس بيكو تلك التي قسمت العالم العربي والاسلامي إلى أشلاء وعنصريات وشتات.
ظلت المواكب الداعية للانعتاق والنهضة تترى من لدن المهدي السوداني ومحمد بن عبد الوهاب والأفغاني والكواكبي ورشيد رضا والامام البنا واقبال والمودودي والندوي ومالك بن نبي والعقاد وسيد قطب والشيخ محمد الغزالي والدكتور المجدد حسن الترابي والدكتور علي شريعتي والشيخ محمد متولي الشعراوي والشهيد احمد ياسين والطاهر بن عاشور ودكتور المزروعي ودكتور عبد الوهاب المسيري والقائمة تطول.
ومن الأقلام الصحفية الباهرة والتي تصدت بجسارة لتيارات التغريب والانكسار الحضاري محمد جلال كشك وفهمي هويدي ومحمد حسنين هيكل وساندهم شعراء القضية هاشم الرفاعي وعمر ابو ريشة وأحمد مطر وفراج الطيب والفيتوري وصلاح أحمد ابراهيم، ولكن للأسف انقطع هذا التيار الحر عن بلوغ غاياته في التغيير لأن الاستعمار الجديد كان قد وطد أركانه في بلادنا وقدم على صفوفنا المهزومة حكاما بلا انتماء، واعلاميين بلا ضمير، ومثقفين بلا قضية.
عزيزي الأستاذ محمد حسنين هيكل اسمح لنا أن نورد صرختك هذه التي أطلقتها قبل عشرين عاما لنكبتنا الحالية وكأنما صرختك هذه قد فلقت الشعرة واخترقت عتمة المؤامرة.
وقد صدق في حق هؤلاء الأوغاد المتحكمين على مغانم البلاد ورقاب العباد قول حكيم النيل حافظ ابراهيم وهو يستقبل صديقه شوقي بعد المنفى وهو يشكو الزمرة القديمة الجديدة:
أَشكو إِلَيكَ مِنَ الزَمانِ وَزُمرَةٍ
جَرَحَت فُؤادَ الحق في أَعيانِهِ
كَم خارِجٍ عَن أُفقِهِ حَصَبَ الوَرى
بِقَريضِهِ وَالعُجبُ مِلءُ جَنانِهِ
يَختالُ بَينَ الناسِ مُتَّئِدَ الخُطا
ريحُ الغُرورِ تَهُبُّ مِن أَردانِهِ
كَم صَكَّ مَسمَعَنا بِجَندَلِ لَفظِهِ
وَأَطالَ مِحنَتَنا بِطولِ لِسانِهِ
مازالَ يُعلِنُ بَينَنا عَن نَفسِهِ
حَتّى اِستَغاثَ الصُمُّ مِن إِعلانِهِ
نَصَحَ الهُداةُ لَهُم فَزادَ غُرورُهُم
وَاِشتَدَّ ذاكَ السَيلُ في طُغيانِهِ
أَوَ لَم تَرَ الفُرقانَ وَهوَ مُفَصَّلٌ
لَم يَلفِتِ البوذِيَّ عَن أَوثانِهِ
حسين خوجلي