يوسف محمد الحسن يكتب: الأزرق على دكة البدلاء .. من يُغيِّر هوية الهلال؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الأزرق على دكة البدلاء .. من يُغيِّر هوية الهلال؟

في كرة القدم الحديثة لم تعد المباريات تُحسم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تبدأ معاركها الحقيقية قبل صافرة البداية بوقت طويل. طريقة السفر، وتوقيت الوصول، وطبيعة المعسكر، وحتى تفاصيل الراحة الذهنية للاعبين، ليست مجرد (كماليات) كما يظن البعض، بل هي التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق الجوهري بين فريق يدخل المواجهة بكامل جاهزيته البدنية والنفسية، وآخر يصل إليها مثقلاً بتبعات الإرهاق قبل أن يلمس الكرة.
من هذه الزاوية الاحترافية، تبدو خطوة الهلال بالسفر المبكر إلى المغرب إستعداداً لمواجهة (نهضة بركان) خطوة في المسار الصحيح تماماً.
وصول الفريق قبل (عشرة أيام) كاملة من موعد المباراة قرار استراتيجي يُحسب لمجلس الإدارة؛ لأنه يمنح اللاعبين فرصة ذهبية للتأقلم مع الأجواء، وامتصاص فوارق المناخ، والتخلص من (مقصلة) إرهاق السفر التي كثيراً ما كانت خصماً إضافياً للفريق.
والأجمل من ذلك أن تكون الرحلة عبر طائرة خاصة، في رسالة معنوية بليغة تعكس اهتمام الإدارة بتهيئة أفضل الظروف الممكنة قبل هذه الموقعة المفصلية، فقد دفع الهلال ثمناً باهظاً في رحلته السابقة إلى الجزائر، حين بدا الفريق مستنزفاً قبل البداية، ولذلك نُثمّن عالياً معالجة تلك الأخطاء حتى يتركز الجهد كله على العطاء الفني داخل الملعب.
لكن، وبقدر إشادتنا بهذا النهج الاحترافي، نصطدم بواقع يثير كثيراً من الاستغراب والأسف في آن واحد، وهو ان الفريق سيلعب جولات ربع النهائي بشعار جديد باللون الأخضر، وكأن الأزرق والأبيض اللذين شكّلا هوية الهلال ووجدانه عبر تاريخه قد أُحيلا فجأة إلى (دكة البدلاء) بقرار تسويقي يحقق مصالح الشركة، لكنه في الوقت نفسه يدهس على هوية الهلال.
اللون الأخضر لم يكن يوماً جزءاً من أصالة الهلال، ولم يلبسه الفريق طوال تاريخه إلا في مباراة واحدة كانت أمام الهلال السعودي، بسبب تشابه الألوان، وهي المباراة الشهيرة التي كسبها الهلال بهدف الراحل والي الدين.
المؤسف حقاً ليس مجرد قميص جديد يُطرح في الأسواق، بل حالة الاستسلام لحسابات (التسويق) على حساب التاريخ، وترك شركة خالد هداية تتحكم في تفاصيل هوية الكيان، وسط صمت مريب!.
القضية هنا تتجاوز حدود (الموضة) الرياضية؛ إنها مسألة تتعلق بهوية نادٍ صنع مجده بلونين يعرفهما القاصي والداني، وإذا استمر هذا الوضع وتشبّعت الشركات من عائدات المبيعات، فليس مستبعداً أن نرى يوماً الهلال وقد فقد ثبات هويته… فلا يكون مستغرباً أن نراه باللون الأحمر أو الأصفر.
من الوارد أن تُغيّر الأندية المدربين، وتستبدل اللاعبين، وتطوّر المنشآت، لكنها أبداً لا تعبث بهويتها البصرية.
فالهلال، قبل أي شيء وبعد كل شيء، هو الأزرق والأبيض.
للّونين علاقة أزلية بالاسم، وما عداهما يظل غريباً عن الديار… مهما كانت جودة القماش أو إغراءات التسويق.

باص بيني:

الزول الاخدر كان شفنو بخدر زولي هوووي!!

باص قاتل:

ساقوه بالطيارة ولبسوه بالخسارة!!