الحاج الشكري يكتب: بارا حرة .. نحن مع الجيش دائمًا وأبدًا

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

بارا حرة .. نحن مع الجيش دائمًا وأبدًا

 

يوم ١٦ رمضان ولد فيه الوطن من جديد. وعادت بارا لحضن أهلها ووطنها حرة أبية بعد غيبة طويلة وقاسية قاربت الثلاثة أعوام. خلال تلك الفترة كانت بارا تتألم بالفظائع والمآسي التي لا تسعها أمهات الكتب، وتلك قصص ستكشفها الأيام. المهم عادت بارا بعد تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها من مخابرات ودرع السودان ومشتركة وبراؤون وفدائيين ومستنفرين، وأهلها في شوق عظيم لرؤيتها بعد التحرير. ما يقارب الثلاثة أعوام وأهلها يحنون إليها ويحلمون بها، لذلك كانت لحظة إذاعة نبأ التحرير لحظة عجيبة. فرح لا يوصف عم البوادي والحضر في كل أنحاء السودان لإدراك الجميع بأن تحرير بارا مفتاح لتحرير الخوي والنهود وأم كدادة، ومن ثم كل دارفور. وما أظن أن هناك مدينة أو حي أو قرية لم تحتفل بهذا النصر، وفرحهم لبارا يزداد كثافة لأنها تمثل قلب غرب السودان النابض. لذلك كان السودانيون متألمين لجرح هذا القلب الذي غرس فيه الأوباش خنجرهم المسموم، وكسروا حقدًا يد بارا المنتجة لليمون المنعش لأهل السودان. لذلك اليوم الجميع وهم في غمرة الفرح يرددون الأغنية التراثية «ليمون بارا». لهذا ولغيره كانت لحظة تحريرها فرحة كبيرة خنقت العبرة الكثيرين. هي لحظات لا تُنسى ستحفر في الوجدان والقلب المجروح، بل ستبقى مع سفر أيوب إلى الأبد. لن ينسى أي ود بلد أصيل تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة لها وهم يبعثون أطنانًا من البهجة في قلوب الرجال، وأطنانًا من الزغاريد من أصوات النساء.
فرح أهل السودان بتحرير بارا لأنها مدينة اللبخ الجميلة ومنطقة استراتيجية، يعني تحريرها فك شفرة التأخير والتقدم السريع لتحرير كل أرض السودان من يد الخونة والعملاء، خاصة وأن الكفيل مشغول اليوم بنفسه مع حرب إيران.
بفضل الله وعزيمة القوات المسلحة وتخطيط قياداتها حررت بارا من قبضة مرتزقة وعملاء. نعم حررت من أناس بلا هوية، لا يُعرفون بكدمولهم فقط بل بقساوة قلوبهم. لا يُعرفون بلهجتهم فقط بل بالمراوغة والخبث والمكر وكيدهم وحقدهم على الوطن والمواطن.
هلك بعضهم، والأخبار تتحدث عن هلاك ثلاثمائة مليشي ذهبوا للجحيم، واستلام كمية من العربات الحية، وخرج بعضهم من بارا مهزومين صاغرين، ولكن بعد أن نهبوا ودمروا وحاولوا إخضاعها لغواية فاحشة، ومارسوا كل ذلك بعيون مشحونة بالحقد. حينها أدرك كل الوطنيين من أهل السودان شرقًا وغربًا ووسطًا وشمالًا وجنوبًا أن هؤلاء لم يسقطوا في الخطيئة المهلكة فحسب، إنما هم مصرون على الولوغ فيها طوال الوقت. لذلك لم يستفيدوا من عفو القائد العام سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان حتى هلكوا اليوم على يد القوات المسلحة الباسلة. بعد تحرير بارا بهذه الطريقة الذكية والحكيمة أصبحنا على قناعة أنه لا علاج لمصيبتنا الحالية مع الجنجويد إلا الحسم العسكري مع أشرار ومتفلتين بطبيعتهم.
الذين لم يتمكنوا من الخروج من بارا بعد دخول الجنجويد إليها عاشوا ظروفًا غير إنسانية: قهر واعتداء وإهانة وفقر وعطالة. أما الذين خرجوا فهم خرجوا بعد أن توصلوا إلى يأس كامل من التعايش مع هؤلاء الأوباش الذين لا ينفع معهم غير السحق والقتل والحسم العسكري. فلا يمكن أن تدعوا هؤلاء إلى التقيد بالأخلاق لأنهم لم يتربوا عليها، فبالتالي من المستحيل أن يستجيبوا لها. فهم تربوا على سلوك منحرف منذ نعومة أظافرهم، ومن شب على شيء شاب عليه. لذلك تجد ما يمارسونه من انتهاكات ليس نشاذًا في نظرهم، بل هو عندهم الوضع الطبيعي تمامًا. وسوء الأخلاق الذي يتميزون به لا يمكن أن ينفصل عن تربيتهم.
في الختام بعد تحرير بارا كنقطة استراتيجية، وانشغال الداعمين من الإماراتيين والإسرائيليين بأنفسهم في حربهم مع إيران، فإن التمرد قد انتهى إلى مزبلة التاريخ، وأن الأيام القادمة ستشهد انهيارًا كاملًا لهذه العصابة. وأكرر ثقتي في الله وفي قواتنا المسلحة أن هذا التمرد قد انتهى تمامًا، وما يفصلنا من تحرير الخوي والنهود وأم كدادة والفاشر إلا أيام قليلة جدًا بإذن الله تعالى. فعليًا بعد اليوم وبعد انشغال أعدائنا بأنفسهم أن نفكر في مرحلة ما بعد الحرب. لكن لا بد أن نقول كلمة للتاريخ بأنه لن يسلم وطننا العزيز في المستقبل من تكرار هذه الفتنة والتمرد المشؤوم إلا بإقامة نظام عادل وقانون صارم وحاسم وقاسٍ يحاسب بشدة كل من يعتدي على الوطن والمواطن. وبغير ذلك ستتكرر هذه الفتنة وهذا التمرد مرات ومرات، وكل ما عدا ذلك مخاطرة وتهاون جديد في حق الوطن والمواطن. اللهم إني قد بلغت فاشهد.