
يوسف محمد الحسن يكتب: لجنة الاستئنافات الهلالية والصحوة التآمرية
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
لجنة الاستئنافات الهلالية والصحوة التآمرية
على مرّ التاريخ لم يعرف الهلال هدوءاً يستمر طويلاً، فالمعارك داخل البيت الأزرق لا تموت… هي فقط تنتظر اللحظة المناسبة لتعود إلى السطح أكثر اشتعالاً.
وفي توقيت لا يمكن وصفه إلا بغير المناسب، عادت لجنة الاستئنافات الهلالية إلى الحياة فجأة بعد سبات عميق إستمر ثلاث سنوات كاملة، لتصدر قراراً أعاد إشعال الخلافات داخل البيت الأزرق، في لحظة كان يفترض أن يكون فيها النادي في أعلى درجات التركيز قبل مواجهة مهمة تنتظر الفريق.
اللجنة قررت تخفيف العقوبة وليس إلغاءها لأمين المال علم الدين محمد عبدالله المقرب من العليقي، مع العام بان التخفيف يكفي لحرمانه من الترشح مستقبلا مالم يلجأ لمحكمة كأس، وفي المقابل برّأت رامي كمال المحسوب على جناح هشام السوباط، في خطوة بدت وكأنها أعادت رسم خطوط الصراع داخل الإدارة الهلالية بدلاً من إغلاق الملف.
المشكلة ليست في القرار نفسه بقدر ما هي في توقيته وسياقه، فملف ظل مركوناً لثلاث سنوات لا يمكن أن يتحول فجأة إلى قضية عاجلة إلا إذا كان هناك ما يدفع لإخراجه الآن تحديداً، لذلك بدا القرار وكأنه صبٌّ للزيت على نار الخلافات التي ظلت مكبوتة لفترة طويلة، لكنها بدأت في الاشتعال مع إقتراب الانتخابات والانقسام الحاد بين الجناحين المتصارعين، بعد أن بلغ الخلاف بينهما نقطة اللا عودة.
العليقي يراهن على إنجازات فريق الكرة، باعتباره عراب المشروع والرجل الأكثر حضوراً في هذا الملف، خاصة في ظل الأحاديث التي تتحدث عن تحمله مسؤولية الصرف في الفترة الأخيرة، إلى جانب وجوده الدائم مع الفريق ومتابعته المباشرة لكل تفاصيله.
في المقابل، يراهن جناح السوباط على ورقة مختلفة تماماً؛ السيطرة على العضوية التي تملك الكلمة الفصل في الانتخابات المقبلة، وهو رهان لا يقل أهمية في معركة النفوذ داخل النادي.
الهلال مقبل على إستحقاق مهم داخل الملعب، لكن ما حدث خارجه فتح جبهة جديدة من الصراع الإداري بين جناحين داخل المجلس، وهو صراع لا يحتاجه الفريق في هذه المرحلة الحساسة.
ومع ذلك، يُحمد للهلال أن من كراماته الباذخة أن الخلافات الإدارية، مهما بلغ شأنها واشتدّ أثرها، لم تكن يوماً قادرة على التأثير في فريق الكرة، فالتاريخ الهلالي يقول بوضوح إن بعض أعظم إنجازات النادي تحققت في أوقات كان فيها الصراع الإداري في ذروته، وكانت المعارك خارج الملعب أكثر ضجيجاً من تلك التي تدور داخله.
وهي مفارقة تكاد تصبح إحدى خصائص الهلال؛ فكلما احتدمت الخلافات الإدارية، ازداد الفريق داخل الملعب تماسُكاً وإصراراً على كتابة فصل جديد من فصول المجد.
الموضوع في غاية الوضوح؛ فمعاقبة علم الدين لا تبدو مجرد إجراء إداري عابر، بل أقرب إلى استهداف مباشر للعليقي، ورسالة واضحة أراد الطرف الآخر من خلالها التأكيد على سيطرته على العضوية ومفاصل النادي، في مقابل نفوذ العليقي الواضح وسيطرته الكبيرة على ملف فريق الكرة.
لجنة الاستئنافات لم تكتفِ بإصدار قرار متأخر… بل أعادت إشعال معركة داخلية في وقت كان الهلال فيه أحوج ما يكون إلى الهدوء، بينما الفريق مقبل على معركة لا تُكسبها القرارات الإدارية ولا تحسمها الصراعات الداخلية، بل تحسمها فقط أقدام اللاعبين داخل الملعب.
باص قاتل:
تطويع بايخ (للغانون) يا حنون!!.