
محمد إبراهيم خليل .. وزير الخارجية الرابع
وثائق سودانية
محمد إبراهيم خليل .. وزير الخارجية الرابع
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
داخل الفترة الممتدة منذ 28 أكتوبر 1964م وحتى 25 مايو 1969م كانت الفوضى السياسية التي مارسها حزب الأمة كفيلة بوجود شخصيات لا وزن لها ولا قيمة داخل الطاقم الوزاري، وهو ما انعكس على أداء الحكومة رغم محاولات عدم تشويه التجربة الديمقراطية التي بذلت بقية الأحزاب السياسية مجهودا فيها. ومنذ استقلال السودان وحتى الآن، لم يتمكن حزب الأمة من اختيار وزير للوزارة في قامتها سوى البروفيسور محمد إبراهيم خليل. فتقلد مقاليد الوزارة منذ 13/6/1965 حتى تاريخ 25/7/1966.
لخلفيته القانونية سببا في عدم الخوض في سيرته، فكان أحد حكماء العمل السياسي، بل وقف في وجه تعيين اثنين من الذين وصي عليهم الإمام الهادي المهدي شخصيا، زائدا إشرافه الشخصي على تعيين الجيل الثالث من الدبلوماسيين الذين التحقوا بالخارجية في يونيو 1966.
ورغم صراع الدبلوماسيين معه لتعديل شروط خدمة الدبلوماسيين ومحاولاتهم الدخول في إضراب في مايو 1966 عن العمل، إلا أن رضوخه وانحناءه لعاصفة الدبلوماسيين جنبت الدبلوماسية السودانية خسارة كانت ستكون وبالا عليها.
بانتهاء فترته أصبح الأكاديمي الوحيد من حزب الأمة طوال سبعين عاما داخل كرسي وزارة الخارجية، ويبقى القول إن المحجوب لم يكن أكاديميا بل كان محترف سياسة، وذلك حين يأتي القول عن المحجوب باعتباره أكاديميا، وهو ليس بالأكاديمي مقارنة بمحمد إبراهيم خليل الذي كان أول من نال درجة الدكتوراه في القانون من جامعة لندن وأول عميد لكلية القانون بجامعة الخرطوم.
ختاما، لم يتمكن حزب الأمة طوال العهود الديمقراطية الأربعة من إيجاد شخص في قامة البروفيسور محمد إبراهيم خليل وزيرا للخارجية، مثالا للمعرفة بأسس العمل الدبلوماسي واحتراما للدبلوماسيين وحصافة سياسية جعلته أحد وزراء الخارجية طيبي الذكر.