
نورالدين صلاح الدين: الحرب أكبر كارثة واجهت الدولة السودانية في تاريخها الحديث
رئيس المكتب التنفيذي للتيار الوطني نورالدين صلاح الدين ل(ألوان):
الحرب أكبر كارثة واجهت الدولة السودانية في تاريخها الحديث
هذه (….) وجهة نظرنا لحل الأزمة وإيقاف الحرب
ماقامت به مليشيا الدعم السريع بتأسيس حكومة موازية أمر يدعو لتفكيك الدولة
السودان سيكون أحد المتأثرين بتطورات الحرب الأمريكية – الإيرانية
لسنا بديل لتحالف (صمود) ورؤيتنا السياسية واضحة
حوار: الهضيبي يس
صعد مؤخرا إلى السطح ماعرف باسم التحالف الوطني لقوى الثورية (وطن) في السودان حامل رؤية الحوار السوداني – السوداني والتوافق حول منهج سياسي موحد يقوم على ترسيخ مفهوم الدولة المدنية وتقوية المؤسسات للدولة وتطبيق القانون وإنهاء الحرب عن طريق (سلام) شامل. لمعرفة المزيد عن توجهات هذا التحالف كان هذا اللقاء مع رئيس المكتب التنفيذي للتحالف نور الدين صلاح الدين فإلى تفاصيله.
عرف قراء (ألوان) بنفسك؟
أنا نورالدين صلاح الدين، ناشط سياسي سوداني، بدأت علاقتي بالعمل العام منذ فترة الجامعة حينما التحقت بتنظيم “مؤتمر الطلاب المستقلين” في العام 2000 وبعد التخرج واصلت نشاطي العام عبر بوابة “حزب المؤتمر السوداني” إلى أن قدمت استقالتي منه في أبريل 2023م، أشغل الآن منصب رئيس المكتب التنفيذي لـ “التيار الوطني”، وأنشط كذلك ضمن اللجنة السياسية لـ “تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن”. ظللت دوماً خلال هذه السنوات في العمل العام والسياسي انشط في قضايا التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية في السودان، واهتم بشكل خاص بملفات الحوار الوطني، وتعزيز دور القوى المدنية في بلورة مشروع وطني جامع يخرج البلاد من أزماتها المتعددة ويؤسس لدولة المؤسسات والقانون.
كيف تنظر لواقع الحرب في السودان؟
أنظر إلى الحرب في السودان باعتبارها أكبر كارثة وطنية واجهت الدولة السودانية في تاريخها الحديث. اقترابها من عامها الرابع يعني عملياً أن البلاد دخلت مرحلة الاستنزاف الشامل.. استنزاف الدولة، والمجتمع، والاقتصاد، والنسيج الاجتماعي. هذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحولت إلى أزمة دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ملايين السودانيين نزحوا داخل البلاد وخارجها، أجزاء واسعة من البنية التحتية دُمّرت، والاقتصاد تعرض لانهيار حاد، بينما تراجعت مؤسسات الدولة وقدرتها على القيام بوظائفها الأساسية. في تقديري، أخطر ما في استمرار الحرب ليس فقط حجم الدمار الحالي، بل تآكل فكرة الدولة نفسها إذا استمر الصراع دون أفق سياسي واضح. لذلك نحن في التيار الوطني وفي تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن نرى أن القضية الأساسية ليست فقط وقف القتال مؤقتاً، بل إنهاء الحرب بشكل كامل عبر مسار سياسي يفضي إلى استعادة الدولة، ومعالجة جذور الأزمة، وإطلاق عملية وطنية تؤسس لدولة المؤسسات والقانون. باختصار.. كل يوم إضافي في هذه الحرب يعني كلفة أعلى على السودان ومستقبله، ولهذا فإن مسؤولية القوى الوطنية اليوم هي العمل الجاد لفتح طريق واقعي نحو إنهائها.
ما الأسس التي قام عليها تحالف (وطن)؟
قام تحالف تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن على قناعة مشتركة بين مكوناته بأن الأزمة التي يعيشها السودان لم تعد مجرد أزمة سلطة أو تنافس سياسي، بل أصبحت أزمة دولة ومشروع وطني. لذلك جاء تأسيس التحالف انطلاقاً من الحاجة إلى بناء إطار مدني يعمل على بلورة رؤية وطنية للخروج من الحرب واستعادة مسار بناء الدولة. وقد استند التحالف في تأسيسه إلى جملة من المبادئ التي وردت في إعلان المبادئ، من أهمها أولاً إنهاء الحرب باعتبارها المدخل الضروري لأي عملية سياسية أو انتقال وطني، لأن استمرارها يعني استمرار انهيار الدولة وتمزيق المجتمع. كما أكد الإعلان على الحفاظ على وحدة السودان وسيادته ورفض أي مسارات تؤدي إلى تفكيك الدولة أو إضعاف مؤسساتها. ومن الأسس المهمة كذلك التمسك بالدولة المدنية الديمقراطية القائمة على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، باعتبارها الصيغة الوحيدة القادرة على إدارة التنوع السوداني وضمان الاستقرار السياسي. وفي هذا السياق يشدد التحالف على أن بناء الدولة المدنية يتطلب إصلاح وتطوير المؤسسة العسكرية بحيث تكون مؤسسة قومية مهنية واحدة، بعيدة عن التسييس والتعدد العسكري. كما قام التحالف على مبدأ الحوار السوداني – السوداني الواسع بوصفه الطريق الواقعي لبناء توافق وطني جديد، يشارك فيه مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمعيين دون إقصاء، وبما يفضي إلى مشروع وطني جامع يعالج جذور الأزمات التاريخية في الدولة السودانية.
حيث يمكن القول إن تحالف “وطن” تأسس ليكون منصة مدنية تعمل على المساهمة في إنهاء الحرب، واستعادة الدولة، وفتح الطريق أمام انتقال وطني يؤسس لدولة المؤسسات والقانون في السودان.
هل حقا هذا التحالف، بمثابة مجموعة سياسية لمجابهة رؤية وتحالف صمود في السودان؟
ليس صحيحاً أن تحالف تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن نشأ بوصفه ردّ فعل على أي تحالف سياسي آخر في الساحة، بما في ذلك تحالف تحالف صمود أو غيره. التحالف قام أساساً على أفكار ومبادئ وردت في إعلان المبادئ الذي توافق عليه مؤسسوه، وهو إعلان يطرح رؤية سياسية تتعلق بإنهاء الحرب، واستعادة الدولة، وفتح الطريق أمام مشروع وطني مدني جامع في السودان.
نحن لا ننظر إلى العمل السياسي بمنطق المجابهة بين التحالفات المدنية، بل بمنطق تعدد المبادرات والرؤى في الساحة الوطنية. وجود أكثر من إطار سياسي أو مدني يطرح تصورات مختلفة للخروج من الأزمة أمر طبيعي في أي مجتمع سياسي حي. لذلك فـ”وطن” ليس مشروعاً مضاداً لأحد، وإنما منصة سياسية نشأت انطلاقاً من قناعة مكوناتها بالحاجة إلى إطار يعمل على بلورة مشروع وطني واضح يستند إلى إنهاء الحرب، والدولة المدنية الديمقراطية، والحوار السوداني – السوداني. بعبارة أخرى، تحالف “وطن” لم يتأسس لمعارضة أو موازنة أي تحالف بعينه، بل تأسس ليقدم رؤيته الخاصة ويسهم، مع بقية القوى الوطنية، في البحث عن طريق يخرج السودان من أزمته الراهنة. وفي النهاية، ما يهمنا ليس التنافس بين التحالفات المدنية، بل قدرة الجميع على الإسهام في إنهاء الحرب وبناء دولة مستقرة تقوم على سيادة القانون والمؤسسات.
هل أزمة الحرب حقا سياسية، أم أنها مشروع خارجي صمم لاحداث تغيير بالسودان؟
نحن ننظر إلى الحرب في السودان باعتبارها نتاجًا لتداخل عاملين رئيسيين: أزمة داخلية عميقة في بنية الدولة والنظام السياسي، وتقاطعات خارجية استغلت هذه الأزمة وعمّقتها. لذلك لا يمكن تفسير ما جرى باعتباره مؤامرة خارجية خالصة، كما لا يمكن أيضاً اختزاله في صراع سياسي داخلي بسيط.
في الورقة التي أصدرها التيار الوطني بعنوان ” إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات ” أوضحنا أن جذور الحرب تعود إلى اختلالات تراكمت في الدولة السودانية لسنوات طويلة، من أهمها تعدد مراكز القوة العسكرية، وتسييس المؤسسة العسكرية، وظهور تشكيلات مسلحة خارج الإطار المهني للدولة، إلى جانب فشل النخب السياسية في بناء نظام مدني مستقر يدير الانتقال بصورة متفق عليها. هذه العوامل خلقت بيئة قابلة للانفجار، وهو ما حدث في نهاية المطاف. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن الحرب تحولت مع الوقت إلى ساحة تداخلات إقليمية ودولية، حيث سعت أطراف مختلفة إلى حماية مصالحها أو توسيع نفوذها في السودان. هذا التداخل الخارجي لا يفسر اندلاع الحرب من الأساس، لكنه ساهم في إطالة أمدها وتعقيد مسارات إنهائها.
لذلك فإن موقفنا يقوم على فكرة أساسية تقول أن إنهاء الحرب لا يتحقق فقط عبر ترتيبات عسكرية مؤقتة، بل عبر معالجة جذور الأزمة مؤسسي بنية الدولة نفسها. أي إعادة تأسيس الدولة على قاعدة مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة، ونظام سياسي مدني ديمقراطي قادر على إدارة التنوع والصراع السياسي بوسائل سلمية. كذلك فإن الحرب ليست مجرد مشروع خارجي مفروض على السودان، لكنها أيضاً ليست حدثاً داخلياً معزولاً عن البيئة الإقليمية. إنها نتيجة أزمة دولة استُخدمت فيها عوامل داخلية وخارجية معاً، ولهذا فإن طريق الخروج الحقيقي منها هو بناء دولة مؤسسات قوية تمنع تكرار مثل هذه الحروب في المستقبل.
ماذا عن التدخلات الخارجية في الخرب السودانية، وأثرها على استطالة القتال؟
التدخلات الخارجية أصبحت أحد العوامل المهمة في إطالة أمد الحرب في السودان. فمع تعقّد الصراع وتكلفة قدرة الحسم العسكري، تحولت الحرب تدريجياً إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية مختلفة، سواء عبر الدعم السياسي أو الإعلامي أو عبر أشكال أخرى من الدعم غير المباشر. هذه التدخلات لا تفسر اندلاع الحرب في أصلها، لكنها ساهمت بوضوح في تعقيد مساراتها وإطالة زمنها. عندما تتلقى الأطراف المتحاربة إشارات دعم أو رهانات من الخارج مثلما يحدث لمليشيا الدعم السريع، فإن ذلك غالباً يضعف الحوافز نحو التسوية السياسية، ويخلق لدى كل طرف تصور بإمكانية تحقيق مكاسب إضافية عبر استمرار القتال. كما أن تعدد المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية، رغم أهميتها من حيث المبدأ، أدى في بعض الأحيان إلى تشتت المسارات السياسية بدلاً من توحيدها، وهو ما جعل الوصول إلى مسار واضح لإنهاء الحرب أكثر صعوبة. من وجهة نظرنا الطريق الواقعي للتعامل مع هذه المسألة يبدأ أولاً بوجود موقف وطني مدني واضح يضع مصلحة السودان فوق أي اصطفافات إقليمية فكلما كان الصوت السوداني موحداً حول إنهاء الحرب واستعادة الدولة، تقلّصت قدرة الأطراف الخارجية على التأثير في مسار الصراع. وفي النهاية، يجب أن يكون واضحاً أن إنهاء الحرب مسؤولية السودانيين في المقام الأول. المجتمعان الإقليمي والدولي يمكن أن يلعبا دوراً مساعداً في تسهيل الحلول، لكن لا يمكن لأي تدخل خارجي أن يبني الاستقرار إذا لم تتوفر إرادة وطنية حقيقية لإعادة تأسيس الدولة على قاعدة المؤسسات والقانون.
مامدى تأثير تحالف (صمود) في عملية الحرب، ووجة نظرك من موقفه حتى الآن؟
من المهم أولاً التأكيد على أن القوى المدنية في السودان، على اختلاف مواقعها، تسعى في مجملها إلى إنهاء الحرب والبحث عن مخرج وطني للأزمة، وهذا يشمل أيضاً تحالف تحالف صمود. لذلك أعتقد أن النقاش حول مواقف القوى المدنية يجب أن يظل في إطار الاختلاف السياسي المشروع، لا في إطار التخوين أو تبادل الاتهامات. فيما يتعلق بتأثير “صمود” على مسار الحرب، يمكن القول إن تأثير أي تحالف مدني يظل بطبيعته سياسياً وإعلامياً بالدرجة الأولى، لأن الأطراف المدنية ليست أطرافاً عسكرية في الصراع. وبالتالي فإن دورها الحقيقي يتمثل في التأثير على النقاش العام، وطرح مبادرات أو رؤى سياسية قد تسهم في الدفع نحو إنهاء الحرب. أما من حيث الموقف، فبيننا وبين “صمود” بعض نقاط التباين الواضحة. أهم هذه التباينات يتعلق بطبيعة الصراع نفسه وطبيعة أطرافه. نحن مثلاً لا نتبنى مقاربة تقوم على مساواة الطرفين في توصيفهما السياسي؛ فبالنسبة لي هناك تمييز ضروري بين مؤسسة الدولة العسكرية، رغم ما يمكن أن يقع فيها من أخطاء تحتاج إلى إصلاح وتطوير، وبين قوات الدعم السريع التي أراها في جوهرها مليشيا نشأت خارج الإطار المهني للدولة، وهو ما يجعل موقفي منها موقفاً مبدئياً وصريحاً. كما أن لدينا تبايناً آخر يتعلق بكيفية التعاطي مع الملف الخارجي وتأثيراته على الحرب. نحن نرى أن التعامل مع المجتمعين الإقليمي والدولي يجب أن يكون منطلقاً من رؤية وطنية واضحة تقلل من فرص توظيف الأزمة السودانية في صراعات المصالح الإقليمية، بينما قد تختلف بعض المقاربات السياسية في تقدير حجم هذا العامل أو طريقة التعامل معه. ومع ذلك، أعتقد أن وجود اختلافات في الرؤى داخل المعسكر المدني أمر طبيعي. الأهم في النهاية هو أن تستمر النقاشات السياسية بصورة مسؤولة، وأن تتجه كل الجهود نحو هدف واحد هو إنهاء الحرب واستعادة الدولة في السودان.
تحالف (وطن) – هل من المتوقع أن يكون أحد الحواضن السياسية لحكومة الأمل؟
موقف تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن واضح في هذه المسألة. التحالف لم ينشأ أساساً بوصفه منصة للمشاركة في السلطة أو السعي إلى مواقع تنفيذية أو تشريعية، بل نشأ كإطار سياسي مدني يعمل على المساهمة في إنهاء الحرب وبناء مشروع وطني يعيد تأسيس الدولة في السودان.
لذلك لا نتوقع أن يكون التحالف جزءاً من أي ترتيبات تتعلق بالسلطة التنفيذية أو التشريعية في المرحلة الراهنة، بما في ذلك ما يُشار إليه بحكومة حكومة الأمل. موقفنا هو أن المشاركة في أي سلطة يجب أن تأتي في سياق عملية سياسية توافقية واسعة تشارك فيها أكبر كتلة ممكنة من القوى السياسية والاجتماعية السودانية، وتقوم على أساس واضح يعالج جذور الأزمة ويضع البلاد على طريق الاستقرار.
أما فيما يتعلق بالسلطة التي تدير البلاد حالياً، فنحن نتعامل معها باعتبارها سلطة أمر واقع. وهذا يعني أننا لا نمنحها شرعية سياسية، لكننا في الوقت نفسه نتعامل مع الوقائع بقدر من المسؤولية الوطنية؛ فنحن نثمن أي خطوة أو قرار يحقق مصلحة عامة للبلاد أو يساهم في إنهاء الحرب، وفي المقابل نمارس حقنا في النقد الصريح لأي سياسات أو ممارسات نراها خاطئة أو مضرة بالمصلحة الوطنية. باختصار، تحالف “وطن” لا يسعى إلى أن يكون جزءاً من ترتيبات السلطة الحالية، بل يركز جهده على الدفع نحو عملية سياسية وطنية واسعة تفتح الطريق أمام انتقال حقيقي يعيد بناء الدولة ومؤسساتها.
ماهي وجة نظركم، في الحكومة الحالية، من حيث الرؤية والسياسات ماذهبت آلية من مصفوفة لحل أزمة الحرب؟
موقفنا من الحكومة الحالية قائم على تمييز موضوعي بين ما يحقق مصلحة عامة وما لا يحققها، دون منحها شرعية سياسية باعتبارها سلطة أمر واقع. من حيث الرؤية والسياسات، نرى أن الحكومة لم تقدم بعد خارطة طريق واضحة وشاملة لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة. بعض الإجراءات أو المبادرات التي صدرت قد تعكس إدراكاً جزئياً للواقع، لكنها غالباً تفتقد إلى التكامل بين الجانب الأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يجعل تأثيرها محدودًا على الأرض. أما بالنسبة للآليات، فنحن في تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن نؤكد أن أي مصفوفة لحل الأزمة يجب أن تقوم على أساس سيادة الدولة ومؤسساتها، الفصل بين الجيش والمليشيا، معالجة الانقسامات المجتمعية، وضمان مشاركة واسعة للقوى المدنية والسياسية في مسار إنهاء الحرب. بدون هذه الركائز، أي آلية لن تكون فعالة أو مستدامة، مهما كانت النوايا حسنة. باختصار، نحن نثمن أي خطوة عملية تخدم مصلحة عامة أو تهدف لإنهاء الحرب، وننتقد ما لا يحقق ذلك، مع التأكيد على أن الحل الحقيقي يتطلب رؤية وطنية شاملة يشارك فيها الجميع، وليس مجرد إدارة أمر واقع.
اتجه الدعم السريع لتكوين حكومة موازية باسم (تأسيس) كيف ترى الخطوة، ومآلاتها على الحرب؟
من المهم التوضيح أن أي محاولة من مليشيا الدعم السريع لتأسيس ما يُسمى حكومة موازية أو كيانات سياسية خارج إطار الدولة الرسمية تمثل تعمقاً للصراع وإضعافاً لمؤسسات الدولةمثل هذه الخطوات لا تُسهم في إنهاء الحرب، بل غالباً تطيل أمدها وتزيد تعقيدها، لأنها تولد تناقضات جديدة بين القوى المسلحة والمدنية وتضع العراقيل أمام أي عملية سياسية توافقية. من منظورنا في تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن، أي خطوات من هذا النوع يجب أن تُقرأ في سياق مسؤولية الدولة والمجتمع المدني في تثبيت مؤسسات الدولة، وضمان أن كل القوى تتصرف ضمن إطارها القانوني والمهني. هذه الخطوة تعمّق الأزمة ولا تقدم حلاً، وتؤكد أن إنهاء الحرب مرتبط بإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والمليشيات، وبوضع حلول وطنية حقيقية تتجاوز أي محاولات التفرد بالسلطة أو المناورة السياسية.
ماصحة العرض المقدم على تحالفكم للمشاركة في البرلمان القادم؟
الطرح المعلن حول مشاركة تحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية – وطن في البرلمان القادم غير دقيق. التحالف لم يُنشأ أصلاً كإطار يسعى للتموقع في أي هياكل تنفيذية أو تشريعية، وموقفه من المشاركة في السلطة واضح بينما أي مشاركة يجب أن تكون جزءاً من عملية سياسية توافقية واسعة تشمل أكبر كتلة ممكنة من القوى السياسية والاجتماعية، وليس مجرد توزيع مقاعد أو مواقع. حتى الآن، موقف التحالف من أي هيكل سلطة قائم أو محتمل قائم على تثمين الفعل الذي يخدم المصلحة العامة، ونقد ما يراه خاطئًا، دون منح أي شرعية سياسية للسلطة باعتبارها سلطة أمر واقع. أي حديث عن مقاعد أو مشاركة برلمانية خارج هذا الإطار لا يعكس موقفنا الحقيقي.
ماهي رؤية (وطن) لوقف الحرب؟
رؤية تحالف قوى الثورة للقوى الوطنية – وطن لإنهاء الحرب ترتكز على معالجة جذور الأزمة في السودان، لأن الحرب ليست مجرد صراع مسلح بل انعكاس لاختلالات مؤسساتية وسياسية عميقة، لذلك أي حل مستدام لا يمكن أن يقتصر على وقف القتال المؤقت. موقفنا واضح تجاه المؤسسة العسكرية بوصفها جزءاً من الدولة يحتاج إلى إصلاح وتطوير، بينما نرى أن قوات الدعم السريع قوة خارجة عن الإطار المهني للدولة ويجب التعامل معها وفق هذا التمييز المبدئي والسياسي. الحل يجب أن يمر عبر مسار سياسي مدني شامل يقوم على حوار سوداني – سوداني يشارك فيه جميع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، ويؤسس لتوافق وطني حول شكل الدولة وآليات الحكم والمساءلة عن الانتهاكات وضمان الأمن والاستقرار. أي تدخل خارجي يجب أن يكون داعمًا لمسار وطني متفق عليه، لا أداة لتفكيك الدولة أو إطالة الحرب.
الهدف النهائي هو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها على قاعدة القانون، وحماية حقوق المواطنين، وضمان عدم تكرار مثل هذا الصراع، وبذلك يتحقق السلام الدائم والاستقرار في السودان.
ماذا عن ابعاد، المتغيرات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وارتدادتها على السودان؟
الوضع العالمي في منطقة الشرق الأوسط اليوم له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على السودان، لكنه ليس المحدد الوحيد لمسار الأزمة. التقلبات الإقليمية، سواء من حيث المصالح الاقتصادية أو التحالفات السياسية، تخلق بيئة يمكن أن تُستغل لإطالة أمد الحرب أو لتعقيد المسارات السياسية، لكنها لا تُلغي مسؤولية السودانيين عن إدارة وطنهم. من منظورنا في تحالف قوى الثورة للقوى الوطنية – وطن، أي تأثير خارجي يجب أن يُقرأ ضمن سياق مصلحة السودان الوطنية وإرادة القوى المدنية والسياسية. ما يحدث في الإقليم يمكن أن يكون عامل ضغط أو عامل دعم، لكنه لا يمكن أن يحدد وحده مخرجات الصراع. ولذلك، رؤيتنا تقوم على تعزيز قدرة الدولة والمؤسسات الوطنية على الصمود واتخاذ القرارات بالأساس وفق مصلحة السودان، مع الانفتاح على التعاون الإقليمي والدولي بما يخدم إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة، وليس بما يفرض أجندات خارجية على مسارنا الوطني.
ماذا يحتاج السودان، والسودانيين الان؟
يحتاجون أولًا إلى السلام الحقيقي وإنهاء الحرب بالكامل، لأن استمرار الصراع يعني مزيداً من الدمار للمؤسسات، وانهيار الاقتصاد، وتفكك النسيج الاجتماعي. يحتاجون أيضاً إلى إعادة بناء الدولة على قاعدة المؤسسات والقانون، بحيث تصبح الدولة قادرة على حماية المواطنين وإدارة الموارد وتوفير الخدمات الأساسية بشكل عادل وفعال. على المستوى الاجتماعي والسياسي، يحتاج السودانيون إلى حوار مدني شامل يتيح لكل القوى والمكونات المشاركة في رسم مستقبل البلاد، ويضع حداً للإقصاء والصراعات على السلطة. ويحتاجون إلى قيادة سياسية تتحمل المسؤولية، قادرة على اتخاذ قرارات تعالج جذور الأزمة بدلاً من مجرد إدارة الوقائع، وتجمع بين الرؤية الوطنية والقدرة على التنفيذ. وأخيراً، يحتاج السودان إلى بيئة مستقرة تسمح بإعادة الإعمار والتنمية، وتحفز المشاركة المجتمعية والإقليمية والدولية بطريقة تدعم مصالحه الوطنية، لا بما يخضع البلاد لمصالح خارجية على حساب استقرارها.
رسالة اخيرة؟
رسالتي الأخيرة واضحة ومباشرة، السودان يمر بأصعب مرحلة في تاريخه الحديث، والحرب التي اقتربت من عامها الرابع أظهرت أن الطريق إلى الاستقرار لا يمكن أن يكون إلا عبر إرادة وطنية صادقة ومؤسسات قوية ودولة مدنية تحمي حقوق الجميع. أي تدخل خارجي أو مشاريع موازية لا يمكن أن تحل الأزمة إذا لم تُبنى على أساس وطني متوافق عليه. تحالف قوى الثورة للقوى الوطنية – وطن يركز جهده على إنهاء الحرب، وإعادة بناء الدولة، وتعزيز الحوار السوداني – السوداني الشامل، لأنه يؤمن أن الحل الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من قدرة السودانيين أنفسهم على تأسيس مشروع وطني يضمن السلام والاستقرار والعدالة للجميع.