
د. حسن محمد صالح يكتب: عمى الألوان الأمريكي!!
موقف
د. حسن محمد صالح
عمى الألوان الأمريكي!!
تصنيف جماعة الإخوان المسلمين فرع السودان (جماعة إرهابية) من قبل الخارجية الأمريكية هو تصنيف (سياسي) ولا جديد فيه. وهو أمر متوقع وجاء استجابة لمطالب جهات سياسية يرفضها الشعب السوداني، وبدأ بينها وبينه العداوة والبغضاء.
جاء هذا القرار تلبية لرغبة جماعة صمود وتأسيس وتسابيح خاطر وخالد سلك، الذين يرفعون علامات النصر ويشقون الجيوب فرحًا بهذا التدخل الأجنبي في شأن سوداني داخلي تقع مسؤوليته بالكامل على الشعب صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
هذه المجموعات لديها حلم قديم بإقصاء الإسلام من المشهد في السودان واستبداله بحكم علماني يتماهى مع التوجهات الراهنة في الشرق الأوسط والاتفاقية الإبراهيمية الإماراتية، وهو أمر دونه خرط القتاد في هذا البلد المسلم العظيم.
الهدف من هذا القرار الأمريكي (البائس) هو إنقاذ مليشيا آل دقلو الإرهابية من الهزيمة الماحقة على يد القوات المسلحة. نقول لهم: انتهت اللعبة، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وما هي إلا أيام ويتم إعلان كردفان خالية من التمرد كما تم إعلان ولاية الجزيرة وولاية الخرطوم، وأخيرًا إعلان دارفور خالية من التمرد، وتكون أنت أيها الشعب السوداني سيد نفسك، من أسيادك؟
الهدف من قرار الخارجية الأمريكية هو الوصول إلى تسوية عبر الرباعية تبقي على مليشيا التمرد وأعوانها في المشهد، والعودة بالشعب السوداني إلى الاتفاق الإطاري وإعادة هيكلة القوات المسلحة السودانية، إلا أن الشعب السوداني حسم هذا الأمر حسمًا لا رجعة فيه ولا لبس، وترجمت حكومة السودان بشقيها السيادي والتنفيذي إرادة الأمة السودانية في المبادرة التي قدمها رئيس وزراء السودان أمام مجلس الأمن الدولي، ووجدت السند والتأييد من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، وصارت عقدًا اجتماعيًا وسياسيًا بين الشعب وحكومته بقيادة رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
ويبرز سؤال مهم: إذا كان الهدف من هذا القرار السياسي الأمريكي هو إعادة أقلية قحط للحكم، فهو أيضًا بحث عن إبرة في كومة من الحديد في ليلة ظلماء.
وحظ القحاطة في سلطة في السودان كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة
يا ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم فدعوه
قال بعضهم اتركوه
هذا من أشقاه ربي
كيف أنتم تسعدوه!
قحط صمود وتأسيس فاقدة السند وهي تستعين بالخارج، والخارج نفسه يرفض عودة مليشيا التمرد وأعوانها بعد أن وضعت مصر الخطوط الحمراء وأعلنتها داوية بأنها ضد المليشيا وتقف مع مؤسسات الدولة الشرعية، وهذا هو موقف المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر وغيرها من دول العالم.
السودان بلد مستقل كامل الإرادة والأهلية، ولن تحكمه أقلية سياسية تريد أن تستبدل الشعب العريق صاحب الأرض بشذاذ الآفاق القادمين من صحاري إفريقيا وهم يرفعون شعارات القضاء على دولة 56 ودولة الجلابة والكيزان لفتّ عضد الأمة السودانية من خلال المؤامرات وإحداث شروخ في جسد الأمة الواحدة بمثل هذه القرارات التي لن تفوت على فطنة الشعب السوداني الذي يرفع الآن حواجب الدهشة من هكذا قرار ليس له أي سيقان يقف عليها ولا يخلو من كونه مؤامرة ضد القوى الداعمة والمساندة للقوات المسلحة في معركة الكرامة.
أخيرًا
الولايات المتحدة الأمريكية تخاطر بسمعتها كدولة عظمى عندما تستجيب لمعارضة سودانية عديمة الجدوى فارغة الفؤاد. الخارجية الأمريكية تتخذ قرارًا خاطئًا تافهًا بتصنيف قوى سياسية سودانية ضاربة الجذور في الحياة السودانية بأنها منظمة إرهابية أجنبية من غير سند أو دليل، واستجابة لحملات إعلامية ووشايات وأكاذيب يتم الترويج لها عبر وسائط التواصل الاجتماعي. فالعلاقة مع إيران أول من قطعها هو النظام السابق، ومضى على إعادة العلاقة الدبلوماسية مع طهران أقل من عامين من الزمان والحركة الإسلامية خارج السلطة.
هذا القرار أصاب الخارجية الأمريكية بعمى الألوان، بدلًا من تصنيف مليشيا آل دقلو الإرهابية منظمة إرهابية لما ارتكبته من جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الجنينة والفاشر والخرطوم وأم درمان والجزيرة، يتم تصنيف قوى سودانية من غير سند أو دليل وبطريقة خاطئة.
ويستمر العمى الليلي الأمريكي في النظرة الأمريكية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة التي تدعم مليشيا التمرد بالسلاح لقتل الشعب السوداني وتشريده من بيوتهم، حتى صار في مواطن اللجوء في المخيمات في دول لم تكن تحلم أن يزورها السودانيون في عطلاتهم الصيفية.
قيادة القوات المسلحة وحكومة السودان تقع عليها مسؤولية الرد على هذا القرار وإدانته لأنه يمس مصداقية الدولة التي عليها الدفاع عن مواطنيها. أما الاتهامات الجائرة والأكاذيب التي تقدمها معارضة عميلة للخارج في شكل تقارير تم حبكها لتؤدي مثل هذه الأغراض الدنيئة. إذا كانت الحركة الإسلامية هي المعنية بهذا القرار كما تروج صمود وإعلام غرف الإمارات فإن الشعب السوداني بكل قطاعاته الرسمية والشعبية عليه الخروج في مسيرات استنكارًا لهذه المؤامرة التي تستهدف القوات المسلحة السودانية والكتائب الداعمة لها من البراؤون والدراعة والمشتركة وكل المجاهدين. الأمر لا يخص فئة معينة ولكنه يعني الجميع، فلا تدفنوا رؤوسكم في الرمال.