
واحة للصائمين والقائمين وأصحاب الأعذار (15) .. (وكانت معارك رمضان)
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
واحة للصائمين والقائمين وأصحاب الأعذار (15)
(وكانت معارك رمضان)
كان المسلمون في كل المعارك التي خاضوها في سبيل الله ورسالته ورسوله تلك الرسالة التي جاءت هادية للبشرية إلى قيام الساعة، كان النصر الكبير فيها في شهر رمضان، وكانت هذه الثلة المباركة غالباً أقلية في حسابات البشر أكثرية في حسابات الإيمان العميق بإحدي الحسنيين النصر أو الشهادة.
كانت القوافل المقاتلة أقلية ولكن إيمانها المحض والمطلق يملأ ما بين الأرض والسماء، وسبحان الله كان غالب الأعداء أغلبية مدججون بالسلاح والأحقاد والسعي الحثيث لإفناء هذه الطائفة المؤمنة، وكانت غالب هذه المعارك المنقوشة من ذهب على وجه الزمان في أيام رمضان إما حر غائظ وإما شتاء زمهرير لا يُطاق.
كان السلاح أقل والخيل أدنى والعدد لا يقاس بالآخرين ورغم ذلك كُتب لهم ذلك النصر المبين الذي لم يكن خلاصاً لأهل الإسلام بل كان خَلاصاً للبشرية، إنهم الأخيارالأطهار الذين أخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وأشاعوا في الدنيا التوحيد والوحدة والحضارة واحترام الإنسان لأخيه الإنسان، والحديث يطول حول المعارك المشرقات لهذه الأمة التي وثقت في رمضاء رمضان وفي ليلها الحالك الطويل الذي أشرق بانتصارات ملأت الدنيا وشغلت الناس، وهي معارك خالدات لا تعد ولا تحصى ولكننا اخترنا أشهرها فأرجو أن تكون تدبراً وتَخلُقاً واقتداء بتلك السِيَر الباهرة في تاريخ هؤلاء الرجال الذين زينوا الدنيا بالوعي واليقظة والاستشراف وشوق لإخوان لم يأتوا بعد وأعظم هذه الانتصارت هي التي كانت في سبيل القادمين من وراء الغيب التي لم يشهدها المقاتلون والحاضرون تصديقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه الواعد الشفيف فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه
(أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ إلى المقبَرةِ ، فقالَ : السَّلامُ عليكُم دارَ قومٍ مُؤمنينَ، وإنَّا إن شاءَ اللَّهُ بِكُم لاحقونَ، وَدِدْتُ أنِّي قد رَأيتُ إخوانَنا. قالوا يا رسولَ اللَّهِ، ألَسنا إخوانَكَ ؟ قالَ: بل أنتُمْ أصحابي وإخواني الَّذينَ لم يَأتوا بعدُ وأَنا فرَطُهُم على الحَوض. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ تعرِفُ مَن يأتي بعدَكَ مِن أمَّتِكَ؟ قالَ: أرأَيتَ لو كانَ لرجلٍ خَيلٌ غرٌّ محجَّلةٌ في خيلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ ألا يعرفُ خيلَهُ؟ قالوا: بلَى. قالَ: فإنَّهم يأتونَ يومَ القيامةِ غرًّا مُحجَّلينَ منَ الوضوءِ وأَنا فَرَطُهُم على الحوضِ)
وخير ما نَبتدر به هذا التوثيق المعركة التي ظلت السموات والأرض والانسان والجماد والحيوان يَرقبها بإنها المعركة الأولى بين الحق الباطل ويالها من معركة إنها بدر الكبرى التي كانت في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، ثم فتح مكة الذي كان في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة من الهجرة، ومعركة القادسية التي كانت في رمضان سنة خمسة عشرة للهجرة بقيادة القائد الفذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ثم فتح بلاد الأندلس، كان في رمضان سنة 92 هـ بقيادة طارق بن زياد.
قام المسلمون عمورية بقيادة الخليفة العباسى الثامن المعتصم بالله في 17 رمضان سنة 223 هجرية، ذلك الانتصار المبين الذي خلده أبو تمام ببائيته الشهيرة:
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في
مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ
فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِ
نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُ
وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
وتوالت فتوحات رمضان فكانت معركة الزلاقة، وهي في جنوب دولة إسبانيا حالياً كانت في سنة 479هـ ، ثم معركة عين جالوت كانت في رمضان سنة 685 بقيادة السلطان قطز، والقائد العسكري بيبرس، ثم موقعة حطين، كانت في رمضان سنة 584 هـ بقيادة القائد العسكري البطل صلاح الدين الأيوبي.
ثم حرب رمضان 1973 أو حرب أكتوبر كان في رمضان سنة 1393هـ، وفيها تمكنت القوات العربية المسلمة من الانتصار على القوات الصهيونية الغاصبة، فعبرت الجيوش العربية قناة السويس وحطمت أسطورة “الجيش الإسرائيلي” الذي لا يقهر، وهدموا بحمد الله خط بارليف.
وفي 26 رمضان 1446 الموافق 26 مارس 2025 فكت القوات المسلحة الحصارعن الخرطوم وقامت بتحريرها وهزمت أوغاد المرتزقة إلى المنافي والصحاري، وما زالت معارك رمضان تتوالى في كردفان بعد الانتصار الكبيرالذي حققته القوات المسلحة والقوات المساندة لها بتحرير مدينة بارا العراقة والصمود والبسالة.
وفي حلقات قادمات سوف نقوم بتفصيل كل معركة حتى ترسخ تفاصيلها ومعانيها في قلوب الأجداد والآباء والأحفاد والقادمين في أرحام الغيب.