يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال بين المجد الفردي وروح الفريق

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال بين المجد الفردي وروح الفريق

في كرة القدم لا تبدأ المشاكل دائماً من الهزائم…أحياناً تبدأ من داخل أجواء الفريق.
الحوافز وُجدت لتشعل روح الفريق، لا لتفككها، وُجدت لتدفع اللاعبين نحو هدف واحد، لا لتفتح الباب أمام سباق فردي داخل الملعب لكن ما يحدث في الهلال مؤخراً يقول إن هناك خللاً واضحاً في هذه المعادلة.
الحوافز في كرة القدم لم تعد مجرد تفصيل صغير يخضع لمزاج الإدارة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة إدارة الفرق، الأندية تستخدمها لتحفيز اللاعبين ورفع درجة التنافس، ودفعهم لتقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وحين تُدار بمنهجية واضحة تتحول الحوافز إلى طاقة إضافية تشعل روح الفريق وتدفعه نحو الانتصار.
الحوافز الجماعية في أصلها فكرة صحية، فهي تقوم على مكافأة الفريق كله على الإنجاز لان الفوز في مباراة كبيرة، أو تحقيق بطولة، أو بلوغ مراحل متقدمة… كلها مناسبات تُمنح فيها مكافآت تقديراً للجهد الجماعي، وهذه الحوافز تعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة، لأن كل لاعب يدرك أن نجاحه مرتبط بنجاح المجموعة.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الحوافز إلى مكافآت مرتبطة بالإنجاز الفردي فقط عندها قد يتغير سلوك بعض اللاعبين داخل الملعب؛ التمريرة التي كان يجب أن تذهب لزميل في موقع أفضل تتحول إلى تسديدة متعجلة، واللاعب الذي كان يفكر في بناء الهجمة يختار إنهاءها بنفسه، وهنا تبدأ الفرقة في فقدان قوتها، لأن كرة القدم في جوهرها لعبة جماعية تقوم على التعاون قبل أي شيء آخر.
ومن يتابع مباريات الهلال مؤخراً يلحظ بوضوح هذه الظاهرة ففي أكثر من مباراة ظهر ميل واضح للحلول الفردية داخل الهجمات، وكأن كل لاعب يسعى لتسجيل اسمه بنفسه على لوحة التسجيل، وفي لحظات عديدة كانت التمريرة هي القرار الأذكى، لكن الرغبة في التسجيل بددت فرصاً حقيقية كان يمكن أن تمنح الفريق أفضلية أكبر.
قد يكون ذلك نتيجة ما يشبه التمييز الإيجابي في الحوافز، وهو أمر يحدث أحياناً بنية طيبة، لكنه قد يخلق دون قصد حالة من التنافس الفردي داخل الفريق، وهنا تكمن الخطورة… فإثارة الغيرة بين اللاعبين من أخطر ما يواجه الفرق الكبيرة، وأي فريق ناجح يقوم على وضوح اللوائح وعدالتها، سواء في الحوافز أو حتى في العقوبات، وعندما يشعر البعض بوجود امتيازات خاصة، فإن ذلك يفتح باباً خفياً لتنافس غير صحي داخل المجموعة.
الهلال عبر تاريخه لم يكن فريق لاعب واحد، بل فريق منظومة قوته كانت دائماً في اللعب الجماعي، وفي قدرته على صناعة الهدف قبل تسجيله، وعلى تقديم التمريرة الحاسمة بقدر الحماس للتسديد.
كرة القدم لعبة جماعية، والتعاون ليس خياراً تكتيكياً بل شرط للنجاح، والهدف الذي يهز الشباك غالباً ما يكون نتيجة سلسلة من التمريرات والعمل المشترك، كما أن من يسجل الهدف يكمله من يحمي المرمى ويمنع هدفاً في الجهة الأخرى.
الهلال لا تنقصه الموهبة، ولا يعاني من فقر في الإمكانيات، لكنه بحاجة إلى وقفة حقيقية مع نفسه، وقفة تعيد ترتيب الأولويات، وتضع مصلحة الفريق فوف كل إعتبار.
القطاع الرياضي مطالب بمراجعة هذا الملف بجرأة… قبل أن تتحول الظاهرة إلى ثقافة، أما اللاعبون، فعليهم أن يتذكروا حقيقة بسيطة ان اللعب الفردي لا يأتي بالبطولة.
في كرة القدم البطولات لا تُكسب بالأفراد، بل بروح الفريق، والانضباط، والتعاون الذي صنع المجد وهذا ما نتمناه لسيد البلد
بالتوفيق لهلال الملايين في كل خطواته يا رب العالمين.

باص قاتل:

عارفين عندك دولار .. بطل بوبار!!.