البرهان .. لا ولاء للأحزاب .. لا هدنة مع التمرد ولا انحياز حزبي
حدد بوصلة الدولة .. الشعب أولاً والحسم العسكري مستمر
البرهان .. لا ولاء للأحزاب .. لا هدنة مع التمرد ولا انحياز حزبي
تقرير: مجدي العجب
في خطاب يحمل دلالات سياسية وعسكرية لافتة، رسم رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً انحياز المؤسسة العسكرية الكامل للشعب السوداني دون ارتباط بأي تيارات أو أحزاب سياسية. وجاءت تصريحات البرهان خلال مشاركته في إفطار سنوي بمدينة أبو حمد بولاية نهر النيل، في توقيت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد، خاصة في ظل استمرار الحرب. وتضمنت كلمته رسائل متعددة، من بينها التأكيد على المضي في العمليات العسكرية دون هدنة، والدعوة إلى تعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب الإشارة لأهمية الموارد الاقتصادية وعلى رأسها قطاع التعدين. كما حمل الخطاب إشارات ضمنية لإعادة ترتيب العلاقة بين السلطة والمكونات السياسية، وفتح الباب أمام عودة بعض الفاعلين السياسيين من الخارج، بشروط حددها رئيس المجلس السيادي، ما يعكس محاولة لرسم توازن جديد بين الحسم العسكري والانفتاح السياسي المشروط.
وحيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين، مشيداً بتضحياتهم في ما وصفها بـ”معركة الكرامة” دفاعاً عن عزة وكرامة الشعب السوداني. وجاء ذلك خلال مشاركته في الإفطار السنوي الذي نظمه ناظر الرباطاب خليفة الشيخ الصائم بمنطقة الجزيرة مقرات بمدينة أبو حمد بولاية نهر النيل، حيث أكد البرهان أن نموذج التعايش السلمي الذي تشهده الولاية ينبغي أن يُحتذى به في بقية ولايات السودان.
وأشار إلى أن ولاية نهر النيل استقبلت أعداداً كبيرة من المواطنين الذين نزحوا بسبب الحرب، مؤكداً أن التنوع الاجتماعي والقبلي انصهر في وحدة وطنية متماسكة، تعكس روح التضامن بين السودانيين في ظل الظروف الراهنة.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح البرهان أن قطاع التعدين، خاصة التنقيب عن الذهب، أصبح أحد الموارد الرئيسية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، رغم التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال. ووجه الشركة السودانية للموارد المعدنية بضرورة الاستغلال الأمثل لموارد المسؤولية المجتمعية وتوجيهها لخدمة إنسان المنطقة عبر مشروعات خدمية وتنموية.
وعلى الصعيد العسكري، شدد رئيس مجلس السيادة على أن هدف الدولة يتمثل في “تحريرها من التمرد”، متهماً المتمردين بالسعي للسيطرة على موارد البلاد ومقدراتها. وأكد أن القوات المسلحة تقف مع الشعب في خندق واحد لمواجهة هذه التحديات.
وأكد البرهان أن مشروع الدولة يتمثل في حماية مواردها ومنع أي جهة أو حزب من الاستيلاء عليها، مشدداً على أنه “لا أحد يستطيع اختطاف الدولة السودانية”.
وفي رسالة سياسية واضحة، قال البرهان: “نحن لا نعرف إخوان مسلمين ولا مؤتمر وطني ولا الشيوعيين، نحن نعرف الشعب السوداني فقط”، مؤكداً التزام الجيش بالوقوف إلى جانب المواطنين.
كما جدد التأكيد على استمرار العمليات العسكرية، معلناً رفضه لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار أو مصالحة مع المتمردين ما لم يضعوا السلاح، قائلاً إن “معركة الكرامة ماضية نحو تحقيق أهدافها في استئصال التمرد”.
وفي الوقت ذاته، أبدى انفتاحاً مشروطاً تجاه القوى السياسية الموجودة في الخارج، داعياً إياها للعودة إلى الداخل “إذا عادت إلى طريق الحق”، على حد تعبيره، مؤكداً الترحيب بها في هذه الحالة.
ويرى الخبير في الشأن السياسي بدر الدين علاء الدين أن تصريحات البرهان تعكس محاولة لإعادة تعريف موقع المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي، من خلال التأكيد على الحياد تجاه الأحزاب والتركيز على الشرعية الشعبية. ويشير بدر الدين إلى أن نفي العلاقة مع التيارات السياسية التقليدية، بما فيها الإسلامية واليسارية، يحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للداخل لطمأنة الشارع، والثانية للخارج لإعادة تقديم صورة السلطة الانتقالية باعتبارها غير منحازة أيديولوجياً.
ويضيف أن التشدد في رفض الهدنة يعكس قناعة القيادة العسكرية بإمكانية الحسم الميداني، لكنه في الوقت نفسه قد يطيل أمد الصراع إذا لم يترافق مع مسار سياسي موازٍ. كما أن فتح الباب أمام عودة السياسيين من الخارج بشروط، يمثل محاولة لضبط العملية السياسية مستقبلاً وفق معايير جديدة. ويؤكد الخبير بدر الدين أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن بين الحسم العسكري وبناء عملية سياسية شاملة تضمن الاستقرار المستدام.