
قتلوك يا آخر الأتقياء
كتب: محرر ألوان
قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أمس الأربعاء إن قتلة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، “سيدفعون الثمن قريبًا”، فيما صرح رئيس البرلمان الإيراني علي قاليباف تعقيبًا على اغتيال إسرائيل لاريجاني وقادة إيرانيين آخرين بأن “معادلة العين بالعين ترسخت”.
وذكر المرشد الإيراني الجديد في بيان له نشره الإعلام المحلي، وهو الثاني منذ توليه قيادة البلاد، أن “اغتيال العدو لعلي لاريجاني يُظهر أهمية شخصيته وكراهية أعداء الإسلام له”.
وأشاد مجتبى بلاريجاني قائلاً إنه كان “ذا خبرات واسعة في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والثقافية”، و”عمل على مدى 5 عقود في مختلف مستويات النظام ما جعله شخصية بارزة”.
واعتبر المرشد الإيراني أيضًا أن اغتيال قائد قوات التعبئة الشعبية “الباسيج” غلام رضا سليماني “تذكير بأهمية قوات الباسيج وبخوف العدو من مواجهتها”.
من ناحية أخرى، قال رئيس البرلمان الإيراني تعقيبًا على اغتيال تل أبيب عددًا من القيادات السياسية والأمنية الإيرانية إن “معادلة العين بالعين ترسخت وبدأ مستوى جديد من الصراع”، وأضاف أن اغتيال المسؤولين لن يغلق مسار التقدم في إيران لأن النظام لا يقوم على الأفراد على حد قوله.
قال الشاهد:
في كل عواصم العالم وكل نظم الحكم بمختلف اتجاهاتها وميولها وعقائدها لم يُعرف هذا القرن سياسيًا وقياديًا موسوعيًا مثل الدكتور علي لاريجاني، فهذا الرمز الذي وُلد في العراق بالنجف الشريف وتلقى علومه الدينية والمدنية هناك، ثم غادر إلى إيران حيث تمتد أسرته الكبيرة ما بين الرافدين وطهران، وقد تخرج دارسًا للرياضيات والحاسوب والبرمجيات، ونال في الغرب درجة الدكتوراه في الفلسفة، وكانت رسالته مثار اهتمام الباحثين حيث كانت حول النظرية الأخلاقية للفيلسوف كانط.
وعندما عاد إلى إيران في بواكير الثورة التحق بالجيش مقاتلًا ومنظرًا ومديرًا للإذاعة والتلفزيون ووزيرًا للإعلام ومرشحًا للجمهورية ونائبًا في البرلمان ورئيسًا له، كما يقول أهل السودان: (تختو في الجرح يبرى).
وكان مثقفًا طليعيًا وبراغماتيًا، أدار كل الحوارات مع الغرب وأمريكا حول المعضلة النووية، وقد عرفه الغرب محاورًا ومجادلًا عصيًا، ولذلك اغتالوه، فقد كان يمثل المساحة الوسطى ما بين المشايخ والجماهير، وكان يشكل وجه إيران القادمة، فكان فدائيًا واستشهاديًا وشجاعًا، وكان يردد أمام أقرانه: “إن كل حياةً ما بعد استشهاد الحسين هي مجرد أرباح إلا إذا امتلأت بعقيدة المجاهدة لإقامة الحق والمجد والدين.”