يوسف محمد الحسن يكتب: رووفا .. حين تتحول الموهبة إلى قصيدة كروية

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

رووفا .. حين تتحول الموهبة إلى قصيدة كروية

كرة القدم في جوهرها لعبة جماعية، تقوم على تكامل الأدوار وتوزيع الجهد بين اللاعبين؛ فلا نجم يعلو على الفريق مهما كان، ولا مجد يتحقق بعيدًا عن روح المجموعة.
لكن التاريخ الكروي علمنا أن هناك دائمًا استثناءات… نجومًا يفرضون حضورهم على المشهد، يخطفون الأضواء من حولهم، ويجعلونك ترى المباراة كلها من خلال لمستهم الخاصة.
ومن بين هؤلاء الذين صاروا أيقونة متفردة في ملاعبنا، يطل النجم الحريف رووفا بموهبة تتجاوز حدود الوصف، وبصمة تحولت إلى توقيع ثابت على انتصارات المنتخب وناديه، خاصة في الفترة الأخيرة.
رووفا ليس لاعبًا عاديًا، بل لوحة متحركة وفصل من فصول الجمال الكروي.
فما إن تطأ قدماه أرضية الملعب حتى يتغير إيقاع المباراة، وتتحول إلى عرض مختلف تسكنه المتعة وتتزين فيه النتيجة.
أهدافه تأتي من زوايا تبدو مستحيلة، كأن الشباك تعرف طريقه جيدًا وتنتظره، وتمريراته تنساب إلى زملائه بإتقان يُدرّس؛ فإن لم يسجل هدفًا صنع آخر، وإن لم يكتفِ بالصناعة جمع بين الاثنين، ليمنح جماهيره فرحتين في لمسة واحدة.
ثقته في نفسه تجعله لاعبًا مختلفًا؛ لا يضجر إن تأخر دخوله، ولا ينشغل إن بدأ المباراة من خارج التشكيلة الأساسية، يكفيه أن يضع قدميه على أرضية الملعب ليعيد ترتيب التفاصيل، وينثر على المستطيل الأخضر بهجة تشبه أولى قطرات المطر على زرع يابس.
لقد أثبت رووفا أن كرة القدم ليست مجرد صراع على النقاط، بل مساحة إبداع يتجلى فيها الجمال، ومعه يتحول الملعب إلى مسرح للفن؛ لمسته الأولى مقدمة موسيقية، وتمريراته أبيات شعر، وأهدافه خاتمة قصيدة تبقى في الذاكرة طويلًا.
وفي زمن أصبحت فيه النتيجة وحدها هي المقياس، جاء رووفا ليؤكد أن البصمة الأجمل هي تلك التي تجمع بين جمال الأداء والظفر بالنتيجة، فقد كان حضوره مؤثرًا مع المنتخب الوطني وناديه حاليًا في معارك الأبطال، حيث ارتبط اسمه بالانتصارات الكبيرة والأداء الراقي، حتى أصبح علامة فارقة وورقة رابحة لا يمكن تجاهلها.
ومع كل هذا التمجيد المستحق، فإن الحديث عن رووفا لا يعني أبدًا التقليل من عطاء زملائه؛ فالهلال ظل عبر تاريخه مدرسة للنجوم، وما أكثر الأقمار التي أضاءت سماءه، نكتب اليوم عن رووفا لأنه يتصدر المشهد، وغدًا نكتب عن نجم آخر، فالهلال لا تنضب مواهبه ولا تتوقف حكاياته.
وبين كل تلك الأسماء سيبقى الهلال دائمًا أكبر من الأفراد… لكنه أيضًا يعرف كيف يصنع من بعض لاعبيه حكاية لا تُنسى.
بالتوفيق لهلال الملايين في كل خطواته… يا رب العالمين.

باص قاتل:

من جكسا ولي هسه ملوك اللمسة.