
أغنيات خالدة بحناجر ذهبية
أغنيات خالدة بحناجر ذهبية
بقلم: أمير أحمد حمد
الأغنية السودانية بلا أدنى شك ساعدت في توحيد الوجدان السوداني رغم اختلاف الألسنة والسحنات وتعدد الثقافات بين قبائل السودان، ويرجع الفضل في ذلك لإذاعة أم درمان العتيقة، والتي أُنشئت في عام ١٩٤٠.
كثير من الأغنيات التي رسخت في أذهان الناس بأصوات أصحابها من المطربين كان من المفترض أن يتغنى بها مطربون آخرون، فلك أن تتخيل أغنية وردي الشهيرة (عذبني وزيد عذابك أمكن قلبي يقسى) أن تستمع إليها بصوت الفنان عبد العظيم حركة، فهو صاحب الأغنية أساسًا، فكيف آلت إلى وردي؟.
استلم حركة الأغنية من شاعرها محمد يوسف موسى بعد أن أُعجب بكلماتها، وقد طلب من وردي أن يلحنها له بكل طيب خاطر، وفعلاً وافق وردي على تلحينها، وحضر إلى عبد العظيم حركة في منزله، وبدأ وردي في التلحين، وقد أُعجب وردي بكلمات الأغنية، وقد ضنّ بها على حركة، وقد قام بتلحينها لتتناسب مع صوته، وعندما فرغ من تلحينها دعا حركة للجلوس إلى جانبه لتحفيظه اللحن، لكن اللحن لم يتماشَ مع صوت عبد العظيم حركة، وعندها أدرك حركة أن وردي أُعجب بها وقام بتلحينها على حسب طبقات صوته، وعندها تنازل له عنها، ولكن اشترط عليه أن يعطيه أغنية أخرى في أقرب سانحة، فرح وردي بذلك فرحًا كبيرًا بهذه الأغنية، وأوفى لعبد العظيم بوعده، فكان أن منحه أغنية (حبيب القلب يا أغلى الحبايب) من كلمات صاوي عبد الكافي، ولو استمعت للحن هذه الأغنية تجده فعلاً يتناسب مع حنجرة عبد العظيم حركة، ولكن الأخير تجاهل الأغنية، فكان أن غناها وردي بنفسه.
كذلك أغنية معذرة التي تغنى بها الفنان زيدان إبراهيم (يا ما بقيت حيران)، وهي من كلمات كباشي حسونة وألحان أحمد، هذه الأغنية عُرضت على الفنان أحمد الجابري وأُعجب بها، ولكنه لم يتغنَّ بها في حينها لأنه كان مشغولاً بوضع لحن أغنية أخرى، وهي أغنية حكمة التي كتب كلماتها الأستاذ عبد الرحمن الريح، وعندما سمع الجابري زيدان وهو يتغنى بها أشاد بأدائه لها.
وأيضًا أغنية سليم الذوق التي تغنى بها الأستاذ محمد وردي (يا سليم الذوق انزل من علاك الفوق شوف عمائل الحب في حشا المحروق)، وهي من كلمات الشاعر إبراهيم الرشيد، وقد شرع الموسيقار عبد اللطيف خضر في وضع لحن لها للفنان حمد الريح، وأثناء بروفات حمد الريح للأغنية باتحاد الفنانين، وصادف وجود وردي، أُعجب بكلماتها، وبطريقة ما تحصل على كلماتها، وقام بتلحينها بلحن مغاير للحن عبد اللطيف خضر، فترك حمد ترديد الأغنية.
كذلك الفنان زيدان غنّى أغنية في الليلة ديك من كلمات بابكر الطاهر شرف الدين، وهو من الشعراء المقلين في كتابة الشعر، هذه الأغنية كان من المفترض أن يتغنى بها الفنان عبد العظيم حركة، وبعد أن عمل لها البروفات تفاجأ بأن تغنّى بها زيدان، وقد غضب غضبًا شديدًا، وكاد أن يشتبك مع زيدان، كما ذُكر ذلك.
كذلك أغنية (شال هم فرقتك) التي تغنى بها الفنان حمد الريح، وهي من ألحان الدكتور يوسف السماني، كان من المفترض أن يتغنى بها الفنان مصطفى سيد أحمد، ولكن سُحبت منه وتغنى بها حمد.
وكذلك أغنية الطير المهاجر التي تغنى بها الأستاذ وردي، وهي من كلمات الشاعر الدبلوماسي صلاح أحمد إبراهيم، الذي بعث بها للأديب علي المك لإيصالها للفنان عثمان حسين، ولكن تفاجأ بها علي المك وقد لحنها وردي وقام بأدائها، وتُعتبر من الأغنيات الكبيرة لوردي.
وهذا قليل من كثير.