
الاستنفار .. سحق المليشيا وتحرير مدن السودان
الاستنفار .. سحق المليشيا وتحرير مدن السودان
تقرير: الهضيبي يس
من خطوات التنظيم التي عملت على ترجيح كفة الجيش ميدانيا وتحرير العديد من المدن السودانية، اعتبار أن حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023م تمس كرامة السودانيين، فكان قرار فتح المعسكرات أمام الشباب للالتحاق بالتجنيد ومن ثم الاصطفاف مع جنود القوات المسلحة بمحاور التحرير أو ما عُرف (بالاستنفار)، مما زرع الخوف في نفوس عناصر الدعم السريع الذين باتوا مواجهين ليس فقط من قبل (الجيش) إنما بمن يقف وراءه وهم الشعب.
والآن ومع تحرير ما يقارب 75٪ من الأراضي السودانية والتوجه غرباً نحو إقليم دارفور، يتطلب الأمر الدفع بمزيد من المستنفرين لإنهاء معاناة آلاف المواطنين بالإقليم الذي يقع تحت وطأة الدعم السريع، مصحوباً بممارسات وانتهاكات إنسانية، أبرزها ما جرى خلال شهر أكتوبر الماضي بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، فضلاً عن أن مراقبين رأوا أن الخطوة لن تتم إلا بتصميم خطاب سياسي، إعلامي يصاحب دعوة الاستنفار ويؤكد بأن الحفاظ على مكتسبات أمان وسط وشرق وجنوب البلاد مرتبط هو الآخر بإنهاء الحرب في غرب السودان. سيما وأن ما قام به قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قبل أيام باستصدار قرار يعزز فكرة (الاستنفار) بجعل كل من يلتحق بالمعسكرات يُعتبر في عداد الخدمة الوطنية، بينما الخطاب السياسي والإعلامي يتطلب خطة مدروسة وإسناد الفعل لكوادر خبرت ميادين القتال ولها من العلاقات ما يساعد على إنفاذ فكرة (الاستنفار) التي يرى البعض أنها قد بدت في التراجع خلال الآونة الأخيرة.
وقال البعض أن عملية (الاستنفار) هي خطوة صُممت لدواعٍ زمنية ومقتضيات في وقتها، باعتبار ما تحمله العاصمة الخرطوم مثلاً من ثقل اقتصادي، واجتماعي، وسياسي، وموقع جغرافي، ومرجعية ثقافية استدعت الدعوة لاستنفار أهل (السودان)، في وقت أن بقية المناطق الأخرى تحتاج لتكتيك مختلف، وقدرات الجيش القتالية تفي بالغرض وليس هناك حاجة لتكرار تجربة (الاستنفار) الذي يضاعف من حجم استنزاف موارد الدولة المادية والبشرية.
دعوة (الاستنفار) التي أقلقت مضاجع الدعم السريع وعملت على ارباك خططهم العسكرية بل وعجلت بإجهاض أهم مشروع في منطقة القرن الأفريقي، وهو استيلاء مجموعة مدججة بالسلاح على السلطة، وسط عمل بالوكالة بما يعزز إحداث تغييرات ديمغرافية وأمنية على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ودول الجوار السوداني مثل مصر، والسعودية، ليبيا، جنوب السودان، لذا كان لا بد من اتخاذ قرار مجابهة تمدد الدعم السريع عن طريق موجة شعبية.
ويشير الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي منصور إلى أن الدعوة لفتح المعسكرات والاستنفار خلال شهر مارس من العام 2024م من قبل الجيش عملت على تغيير الموازنة العسكرية، فهي تكاد تكون قد ساعدت بشكل كبير على تحرير العاصمة الخرطوم في ظرف 8 أشهر فقط من تاريخ إطلاق تلك الدعوة، ما يعني أنها قد لعبت دوراً ملموساً ومهماً للغاية في زعزعة معنويات عناصر الدعم السريع، باعتبار تجدد طابع المواجهة، ولكن لم يعد الجيش بمفرده إنما مسنود بقوة شعبية قوامها شباب وشابات أهل السودان.
ويضيف منصور: على المستوى الواقعي الآن نحن نحتاج لذات الروح التي دفعت لتحرير الخرطوم وبقية ولايات الوسط من الجزيرة، وسنار، وقطعاً لن يتأتى ذلك إلا عبر تصميم كابينة لقيادة عسكرية، سياسية، مسنودة بفعل إعلامي تُسخَّر خلاله مؤسسات وإمكانيات الدولة لتحقيق نتائج ملموسة، صحيح هناك العديد من التفاصيل (العسكرية) التي تقتضي الالتزام بها ومراعاتها ولكن بالمقابل نظل بصورة يومية تتضاعف المعاناة على مواطني إقليم كردفان ودارفور. وزاد: وعن شأن طبيعة الخطاب يستوجب بدء زيادة جرعة الحماس والتأكيد على ثقة أن (السودان) بمثابة الجسد الواحد، وأن ما يحدث في بارا، أو كتم، أو عد الفرسان يتأثر به من في عطبرة، وسنجة، وود مدني، نظراً للأبعاد والمآلات الأمنية والاجتماعية، فمتى ما استمرت المعاناة زادت مستويات النزوح واللجوء وارتفع حجم الاستنزاف، لذلك فإن إنهاء الحرب عسكرياً أمر يحتاج لمشاركة كافة السودانيين عبر بوابة (الاستنفار) الذي في يوم ما أوصل رسالة للمجتمع الإقليمي والدولي أن ما يعيش فيه السودانيون خطر يتطلب المجابهة.