يوسف محمد الحسن يكتب: طائرة الهلال .. من إقلاعٍ استعراضي إلى هبوطٍ اضطراري!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

طائرة الهلال .. من إقلاعٍ استعراضي إلى هبوطٍ اضطراري!!

لم يعد الحديث عن رحلة رئيس نادي الهلال إلى رواندا بطائرة خاصة مجرد تفصيلة عابرة في مشهدٍ انتهى، بل تحوّل بعد الخسارةإلى عنوانٍ صارخٍ لقراءة ما جرى داخل وخارج المستطيل الأخضر. فذلك الإقلاع الذي أُحيط بالضجيج والتفسيرات، انتهى بهبوطٍ اضطراريٍ مؤلم على أرض الواقع… حيث لا تُحسم المباريات بالمظاهر، ولا تُشترى الانتصارات بصخب الوصول.
الرجل الذي ظل بعيداً عن تفاصيل الفريق طوال المراحل السابقة، اختار أن يظهر في لحظةٍ ظنّها لحظة تتويج، لا اختبار. لكن كرة القدم، كعادتها، عاقبت هذا التوقيت المختل، وكشفت أن الاقتراب المتأخر مهما كان باذخاً لا يصنع الفارق حين يكون البناء قد اكتمل بأيدٍ أخرى، أو حين تهتز المنظومة تحت وطأة التدخلات.
في تقديري، لم تكن تلك الرحلة سوى محاولة لإعادة التموضع في مشهدٍ كان يتشكل بعيداً عنه، لكنها جاءت بنتائج عكسية، إذ تحوّل الحضور الكثيف والضجيج المصاحب إلى عبءٍ نفسي على اللاعبين، بدل أن يكون دعماً فالفريق الذي كان بحاجة إلى هدوء وتركيز، وجد نفسه في قلب زحام إداري وإعلامي أربك الإيقاع وأفقده توازنه في لحظة الحسم.
وهنا يعود السؤال أكثر إلحاحاً بعد الخسارة أين كان هذا الحضور طوال الطريق؟ وأي قيمة له إن جاء فقط عند خط النهاية؟ فالهلال لم يصل إلى هذه المرحلة بفضل الرحلات الجوية، بل بجهدٍ تراكمي قاده القطاع الرياضي، الذي بدا في لحظة الحقيقة وحيداً في مواجهة نتائج تدخلات لم تكن في توقيتها ولا في محلها.
المؤشرات التي سبقت المباراة لم تكن مطمئنة، بدءاً من مشهد الاستقبال الباهت، وصولاً إلى غياب الانسجام داخل المنظومة الإدارية، وهي إشارات لم تكن تحتاج إلى كثير ذكاء لقراءتها… لكنها للأسف تُرجمت داخل الملعب إلى أداءٍ مرتبك ونتيجةٍ مخيبة.
لقد أثبتت هذه التجربة مرة أخر أن الهلال لا يخسر فقط أمام خصومه، بل يسقط غالباً حين تتغلب صراعاته الداخلية على استقراره الفني فكلما اقترب من منصة التتويج، اشتعلت معاركه الجانبية، وكأن قدره أن يُهزم من داخله قبل أن يُهزم من الخارج.
أما الطائرة الخاصة، التي قُدّمت كرمز للدعم، فقد أعادت للأذهان ذاكرة ثقيلة من التجارب التي ارتبطت فيها هذه المظاهر بنتائج مخيبة، لتؤكد أن الضجيج خارج الملعب كثيراً ما يكون مقدمة لصمتٍ موجع داخله.
لم يكن الرئيس بحاجة إلى هذه الخطوة ليحجز موقعه في سجل الإنجاز، كما أن ما قدمه الآخرون في بناء هذا الفريق لا يمكن القفز عليه في الأمتار الأخيرة لكنن ما حدث الآن يفرض مراجعة صريحة فالمباريات الكبرى لا تُدار بالعاطفة، ولا تُكسب بالظهور المتأخر، بل بالاستقرار، والوضوح، واحترام الأدوار.
في النهاية، خسر الهلال مباراة… لكنه كسب درساً قاسياً
أن الطائرات لا تصنع المجد، وأن الصخب لا يعوّض غياب التوازن.

باص قاتل:

الطيارة وصلت… لكن الفريق ما وصل!.