تراجع المليشيا .. تغيير كبير في خريطة المعارك بدارفور وكردفان

تراجع المليشيا .. تغيير كبير في خريطة المعارك بدارفور وكردفان

تقرير: الهضيبي يس

تشهد مناطق دارفور وكردفان تحولات ميدانية كبيرة بعد تصاعد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فقد أدى الانسحاب الجزئي لمنسوبي مليشيا الدعم السريع وتقلص الإمدادات اللوجستية، إضافةً إلى غياب القيادة الميدانية خلال الأشهر الستة الماضية، إلى فقدان التنظيم وتراجع القدرة القتالية لهذه القوات. ويشير مراقبون إلى أن هذا التراجع أتاح للجيش إحراز تقدم ملموس في بعض المحاور، في حين شهدت مناطق أخرى حوادث انتهاكات أدت لسقوط قتلى. ويضيف الخبراء أن فقدان الدعم الشعبي والقبلي أدى إلى ارتفاع معدلات الفوضى داخل صفوف الدعم السريع، ما جعلها تعتمد على أساليب الكرّ والفرّ والنهب بدلاً من التخطيط الاستراتيجي، وهو ما يعكس أزمة هيكلية داخل هذه الجماعة المسلحة ويعيد تشكيل موازين القوى في الإقليم.

 

 

وتشهد محاور القتال في دارفور وكردفان اشتداد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت خلال الأيام الماضية عن وقوع انتهاكات إنسانية في بعض المناطق، بينما أظهرت المواجهات العسكرية في غرب كردفان استخدام الدعم السريع أسلحة نوعية، بما في ذلك طائرات مسيرة، أسفر عن سقوط عشرات القتلى. ويُعزى التراجع المستمر لقوات الدعم السريع إلى انسحاب أعداد كبيرة من منسوبيها، وتقلص الإمدادات اللوجستية، إضافةً إلى غياب القيادة الميدانية، ما حدّ من قدرتها على تنظيم العمليات.
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إبراهيم التجاني: منذ نحو عام، تعيش قوات الدعم السريع حالة من التخبط نتيجة غياب أي خطة لإدارة المعارك، والاعتماد على عمليات الكرّ والفرّ والنهب. كما أن فقدان الدعم من المجموعات الشعبية والأهلية أحدث تغييرات ميدانية كبيرة، ما دفعهم إلى تكثيف الانتهاكات ضد المدنيين كما حدث مؤخرًا في منطقة شكيري بالنيل الأبيض. وقال إبراهيم إن انسحاب عدد من المؤيدين من القبائل العربية، وتحول قيادة الدعم السريع لتطبيق سياسات بعض المجموعات السياسية المتحالفة معه، خلق إحباطاً واسعاً بين منسوبيها، مما يجعل من المتوقع انضمام العشرات إلى الجيش بعد دعوات العفو عن حاملي السلاح”.
ويرى المهتم بشؤون دارفور أحمد الطاهر أن التحولات الأخيرة في مسرح العمليات السوداني تشير إلى أزمة هيكلية عميقة داخل الدعم السريع تتجاوز مجرد الخسائر الميدانية. فغياب التخطيط الاستراتيجي والرؤية الواضحة لإدارة المعارك يجعل هذه الجماعة المسلحة عرضة للانقسامات الداخلية والصراعات على النفوذ بين قياداتها، ما يضعف قدرتها على الاستجابة لأي تحديات مستقبلية. ويشير أحمد إلى أن فقدان الثقة بين القاعدة الشعبية في الدعم السريع يؤدي إلى تراجع الروح المعنوية ويزيد من احتمالات التسرب والانشقاق، مما يفتح المجال أمام الجيش لتنفيذ عمليات مركزة طويلة المدى دون مواجهة مقاومة فعالة. ويضيف أحمد الطاهر أن التوجه الحالي لقادة الدعم السريع نحو اعتماد أساليب الضغط والهيمنة بدلاً من بناء تحالفات حقيقية مع المجتمعات المحلية قد يقود إلى تهميشهم بالكامل على المدى المتوسط، ويعيد رسم خريطة القوة في الإقليم بما يخدم استراتيجية الجيش ويضعف نفوذ الجماعات المسلحة غير المنسقة.