محمد علي التوم من الله يكتب: والي الخرطوم يرتجل خطابًا إبداعيًا في عيدية المبدعين

وفي العقل متسع

محمد علي التوم من الله

والي الخرطوم يرتجل خطابًا إبداعيًا في عيدية المبدعين

حروف متضامنة حينما توحدت شكلت عبارة حكيمة تقول: (إذا التقت النحلة بزهرة متفتحة فالناتج عسل). ولعل عبارة ما بين القوسين أعلاه تعبر عن ملخص اللقاء الذي جمع الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي الخرطوم، ظهيرة ثالث أيام عيد الفطر المبارك في مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام، والذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المركز في برنامج التواصل مع المبدعين في إطار معالجة آثار الحرب. وقد احتشد فيه عدد كبير من الصحفيين والدراميين والشعراء والفنانين والإعلاميين، بث عدد منهم ريحانة، منتجة الرائع عبر الفضاء بكل قطاعاته.
وما أود أن أتناوله هنا من منطلق التوثيق الذي حض عليه السيد الوالي هو ملاحظات جديرة بالتوقف عندها، وهي رشفات من رحيق الكلمة الضافية التي ارتجلها السيد الوالي.
الملاحظ أن الأستاذ أحمد عثمان حمزة يتمتع بذاكرة حاضرة ومتقدة، تعينه وهو يتحدث في كل محفل بما يخص الحضور على مختلف مشاربهم.
الخطاب الذي ألقاه السيد الوالي لخّص فيه في زمن وجيز كل ما يدغدغ مشاعر الشعراء وروائع الدراميين وأفكار المفكرين وأقلام الصحفيين وكاميرا المصورين وأوتار الفنانين وريشة التشكيلين.
تناول السيد الوالي مآساة المسكوت عنه في إخوات كريمات اقتادهم المعتدون في زمن الحرب لدول إفريقية. فأي دراما يمكن أن تخرج للعالم تعكس فجيعة من فقدوا كريماتهم؟!! وتناول من فقدوا أطرافهم، ومنهم من أصابهم الذهول، ومن تعرضوا لأمراض نفسية قاسية، ومن فقدوا مصادر رزقهم، والماسي تطول.
ولم ينس السيد الوالي أن يتناول في خطابه المتكامل عشمه في قدرات الإنسان السوداني، من الأوفياء منهم بالخارج والصامدون بالداخل، وقال: (ما بنعرف أفضل من العقول السودانية).
ثم تناول جانبًا مهمًا في المرحلة وهو الالتزام بالقانون كلمةً وحكمًا وفيصلاً، لأن ما تتطلبه مرحلة التعافي، وحسب كلماته: (لازم ما تكون في أحفاد وتصفية حسابات). وغرد أيضًا في كلمته بعبارة غاية في الأهمية، وهي ما تعنيه الفرق بين (حكامة) تؤجج الصراع ونيران الحرب، وكلمات مؤثرة لشاعر تجمع ولا تفرق وتدعو للخير والسلام ونبذ خطاب الكراهية.
“عموماً، فإن الخطاب نابض بكل ما يتماها مع هموم المبدعين ليحيلوه في مرحلة التعافي بلسماً هم أهل التخصص في هذا المجال.”
وإن كان لي أن أفرد فقرة ذات أهمية أيضًا في خطاب الوالي، فهي ذات بعد في الحاضر وتتعاظم في المستقبل لخير أجيالنا القادمة، وهي كما أشرنا إليها في العنوان بـ(الأهم): فنحن كما يعلم الجميع، لا نهتم كثيرًا بالتوثيق والتاريخ، فضلاً عن أننا نهمل تواصل الأجيال.
ولعل أهم ما يعنيه ذلك أن مراكز البحوث العلمية والتخطيط الاستراتيجي ودراسات المستقبل ووضع الخطط والبرامج ترتكز على أهمية التوثيق ومصداقيته، وهذا ما افتقدناه سابقًا، وحري بنا أن لا نجهله في عصرنا هذا الذي تتوفر فيه كل وسائله الحديثة الذكية وكوادره المؤهلة.
إنما ورد في خطاب السيد الوالي، وكرر الاهتمام بالتوثيق كلٌ في مجاله وحالته. لذا، فإنني أقترح على مركز الفضاء العالمي أن يخصص حيزًا لاستيفاء ذلك، ويرفده بكل احتياجاته.
فإنه من حسن حظ هذه البلاد أن على قمة رئاسة وزرائها عالم في مجال الملكية الفكرية.
فهل يا ترى نطبق ما نقول؟؟ وكل عام وأنتم بخير.