إثيوبيا .. تورط مكشوف في حرب السودان

إثيوبيا .. تورط مكشوف في حرب السودان

تقرير: الهضيبي يس
تشهد العلاقة السودانية – الإثيوبية توتراً متصاعداً، وسط تحركات أثيوبية مريبة تستهدف عمق الأمن القومي السوداني، مع توسع رقعة النزاع في إقليم النيل الأزرق، في مدن قيسان والكرمك، حيث تورطت أديس أبابا بشكل مكشوف في حرب السودان وقامت بتسهيل حركة عناصر مليشيا الدعم السريع والمرتزقة للاعتداء على الجيش السوداني وضرب مواقع استراتيجية داخل الأراضي السودانية.

 

وتخوض إثيوبيا حرباً على السودان عبر فتح أراضيها أمام العناصر المناوئة للجيش السوداني، ما يسمح لها بتنفيذ ضربات عسكرية تستهدف مناطق حساسة عند الحدود السودانية – الإثيوبية. وتحوّل هذه التحركات إثيوبيا إلى محور جديد في شرق أفريقيا، ضمن استراتيجية محلية ودولية تهدف إلى تطويق السودان وإخضاعه لمرحلة استنزاف طويل الأمد، مدعومة بدعم لوجستي من جهات إقليمية ودولية.
ويُعد الهدف الاستراتيجي للحكومة الإثيوبية المركزية التخلص من كونها دولة حبيسة، والبحث عن منفذ مائي يعزز موقعها الاقتصادي والجيوسياسي، خاصة بعد خسارتها نحو 70٪ من مواردها عقب انفصال إريتريا عام 1990، ما تسبب بخسائر سنوية تقارب 5 مليارات دولار، وسط ارتفاع الاستهلاك الغذائي ونقص مصادر الإنتاج ووعورة التضاريس.
وبينما الحدود الإثيوبية لا تخدم مشاريعها إلا نحو الصومال وإريتريا، تواجه إثيوبيا صعوبات في تنفيذ خططها بسبب النزاعات القديمة والمتجددة مع هاتين الدولتين، بما في ذلك البُعد الإثني والعسكري، كما فشلت محاولاتها لإبرام اتفاقيات مع إقليم أرض الصومال، ما أدى إلى توتر وصل إلى حد الحرب الباردة بين الصومال وإثيوبيا.
ومع اتساع رقعة الحرب في السودان، لم تتخل إثيوبيا عن مشروعها للتخلص من قيود الدولة الحبيسة وإعادة صياغة منطقة القرن الأفريقي بما يحد من تأثير مراكز القوة القديمة.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أنور إبراهيم أن أديس أبابا لا تدرك خطورة فتح أراضيها أمام المعارضين للسودان، إذ أن ذلك قد يؤدي إلى تأجيج الصراع داخل إثيوبيا نفسها، خاصة مع وجود جماعات مقاتلة من قوميات التيغراي والأورومو، ما قد يمد النزاع ليصل إلى إريتريا والصومال، ويشكل تهديداً مباشراً لإثيوبيا نفسها.
ويؤكد إبراهيم أن الأفضل هو تفعيل الاتفاقيات الثنائية، مثل اتفاقية بحر دار لعام 2022، لتفادي المواجهات العسكرية المباشرة، إذ إن السودان لن يصمت عن حماية أراضيه ومواطنيه، بينما استمرار إثيوبيا في لعب دور وكيل لمصالح أطراف إقليمية ودولية قد يدفع بالحرب السودانية إلى مرحلة شد الأطراف.
من جانبه يرى الخبير الأمني والسياسي سامي حسين أن التحركات الإثيوبية تجاه السودان تشكل تصعيداً خطيراً على مستوى الأمن الإقليمي، إذ تفتح أديس أبابا أراضيها أمام عناصر مسلحة معارضة للجيش السوداني، ما يضع الخرطوم أمام تحديات مزدوجة: حماية الحدود ومواجهة تهديدات داخلية محتملة. ويضيف سامي أن هذا النهج يعكس استراتيجية إثيوبية طويلة المدى للتخلص من قيود الدولة الحبيسة وتأمين منفذ مائي، لكنها محفوفة بالمخاطر، إذ قد تؤدي إلى إشعال صراعات داخلية في إثيوبيا نفسها، خاصة بين قوميات التيغراي والأورومو، ما يهدد استقرار أديس أبابا. ويشير الخبير إلى أن الحل الأمثل يكمن في تفعيل الاتفاقيات الثنائية، وتكثيف الحوار بين الخرطوم وأديس أبابا لتقليل فرص التصعيد العسكري، مؤكداً أن أي تجاهل للمصالح السودانية سيجعل إثيوبيا تدفع ثمناً باهظاً على الصعيدين السياسي والأمني.