
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (صوت الدخان) ٢
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(صوت الدخان) ٢
حاول أن تصف الألم، الحمى لمن لا يعرفها… لن تستطيع.
حاول وصف الألوان لمن وُلد أعمى… لن تستطيع.
حاول وصف الحزن… الفرح… طعم الحنظل… الشعور بالنار… لن تستطيع.
ومصطفى محمود يوجز الأمر بقوله:
حاول أن تصف الشعور الجنسي لطفل… لن تستطيع.
وأنت تعجز لأنك عند الوصف تستخدم أشياء موجودة في نفس من تصف له… فإن لم تجد الخيوط في نفس المستمع عجزت عن نسج شيء له.
الحرب الآن مثل ذلك.
والحرب الأعظم الآن هي حرب الاقتصاد، والناس لا يشعرون بدويها لأن آلياتها لا توجد في عقولهم.
وأهل الاقتصاد يجدون أن ما يجري الآن هو حرب عالمية.
وجملة (الحرب الآن) ما تدفع به إلى عقلك هو إيران والعرب، بينما الحرب الآن هي حرب تشنها أمريكا ضد… الصين.
والصين تستورد أكثر من نصف نفطها من فنزويلا ومن إيران،
وأمريكا تضرب فنزويلا لإيقاف تصدير النفط،
وتضرب إيران لإيقاف تصدير النفط،
والخطوات القادمة في الحروب الأخرى هي معارك في الحرب الواحدة هذه…
….. (٢)
والحرب الآن هي حرب مخابرات،
ومعرفتك بما في بطون المخابرات… صفر.
والحرب الآن هي أسلحة حديثة، ومذهل ما تستطيعه هذه الأسلحة.
وإيران تستخدم أمس صاروخًا يذهل العالم… صاروخ يجعل دفاعات إسرائيل عاجزة… عاجزة.
ومخابرات العالم تعجز عن معرفة الأسلحة الجديدة،
وأنت أكثر عجزًا.
والحرب ضد الوجود السوداني شيء يشبه هذه الأسلحة.
والحوار يقول:
نحدث الإمارات لإيقاف الحرب.
قال: لا، فالإمارات لا تملك قرارها… الإمارات تقودها أمريكا…
نحدث أمريكا…
قال: لا، فأمريكا تقودها إسرائيل…
قال: لا، فإسرائيل تقودها الآن/ وتقود العالم/ جماعة تحت الأرض… هي كل شيء…
الحوار هذا يعني أن ما يقود الأرض الآن هو الجهل المطبق بكل شيء… جهل بالفعل والفاعل والمفعول به،
وإن كانت المعرفة عند المفعول به لا تقدم ولا تؤخر.
حرب إذن… حرب الجهل بصفاتها يصنع العجز عن مقاومتها.
لكن… طبيعة النفس السليمة تجد أن الرد الوحيد ليس هو (الجدال… والمادة كذا… والسطر كذا)،
الرد الوحيد الذي يصلح هو الإيمان بالقوة الأعظم…
والجهة الوحيدة التي تذهب إلى السلاح هذا هي الإسلام والإسلاميون.
والتفسير الوحيد، والرد الوحيد، هذا، يصل إلى الحوار بين مجاهد أفغاني أسير وبين ضابط مخابرات أمريكي.
قال الضابط:
لماذا تحاربون وأنتم تجهلون كل شيء في عالم اليوم (يعني عالم التكنولوجيا، والمخابرات، وعراك الاقتصاد… و…)؟
قال المجاهد الأفغاني:
عندي ما يكفي من المعرفة، وهو…
معرفتي أنك تنسج من معرفتك سلاح القوة،
وأعرف أنك لا تسمع إلا ما تريد… وهذا يكفيني ليجعلني أستغني في يأس كامل من كل شيء، وأصل إلى شيء واحد، وهو أنك لا تفهم إلا لغة القوة…
وقائد الجيش الأمريكي في أفغانستان، لما قالوا له:
كيف… وأنتم أحدث جيش… تنهزمون أمام جيش من الأميين؟
قال: كيف يمكنك مواجهة مقاتل يهاجمك وهو يريد أن يموت؟
…
الركام هذا هو نصف مقدمة للدخول لفهم ما يجري الآن في المنطقة كلها.
ملحق منتصف النهار:
والأسبوع هذا نقول في أوله إن اتفاقًا بين إسرائيل وإيران هو ما يدير الحرب،
إدارة لتمدد إسرائيلي/ إيراني في المنطقة العربية والإسلام السني.
وأمس (الأربعاء) إيران تضرب السعودية، والخليج بكامله،
ولا أحد يستطيع إعراب الجملة كلها… وأعد قراءة الفقرات الأولى.