عصام جعفر يكتب: غياب الدولة

مسمار جحا

عصام جعفر

غياب الدولة

غياب الرؤية السياسية الواعية والحكيمة أفقد الدولة السودانية القدرة على المرونة السياسية وإتخاذ المواقف الصحيحة ومخاطبة تحديات الداخل والخارج في عالم يموج بالصراعات والإستقطاب الحاد.
الدولة السودانية تعيش حالة من الفوضى العارمة بسبب غياب رؤيتها السياسية لتشغل هذا الغياب الجماعات السياسية للتعبير عن رؤيتها الخاصة كأنها رؤية الدولة التي تأتي دائما متأخرة ..
الدولة السودانية خطابها متأخر لا يعبر عن مخرجات مؤسسات دولة بل هو خطاب شخصي لا يختلف عن خطاب الناشطين الذين يسبقونها بخطوات.
غابت الرؤية السياسية وإرتبكت التصورات وأصبح الناس ينتظرون من حين لآخر تصريحات البرهان ليعرفوا إلى أين يسير السودان وما هو موقفه من الأحداث الإقليمية والدولية من حولنا.
ولأن الوقت لا ينتظر فقد ملأ هذا الفراغ العريض الناجي عبد الله وناحي مصطفى وطارق كجاب وفق تصوراتهم الخاصة التي يشاركهم فيها قطاع عريض من الناس الذين وقفوا مع الجيش وناصروه وساندوه حتى قضى على التمرد والدعم السريع في الولايات الشمالية.
الدولة الآن مرهقة ومتنازعة بين القوى التي ساندت الجيش والأحزاب اليسارية المعارضة من قحت وصمود وتأسيس الذين يقودونها نحو الوصاية الدولية والإرتهان للخارج ونزع سيادتها.
الدولة عجزت حتى الآن عن إبتدار مشروع سياسي يجمع السودانيين على صعيد واحد ولا زلنا نعيش في هذا البلد كفرقاء تحت أجواء الحرب التي طال امدها ولابد من التسريع بحسمها وعودة الدولة إلى الإستقرار والحياة السياسية الراشدة !!
ما لم تضع الحرب أوزارها بنصر مبين للقوات المسلحة وهزيمة الدعم السريع والضرب على القوى السياسية المساندة له وإقصائها من المشهد السياسي تماما فلن تكون هناك دولة سودانية ذات سيادة ومشروع وطني متفق عليه وبرنامج يجمع أهل السودان على صعيد واحد.
الحرب والخونة الذين من خلفها هو ما يمنع السودانيين من الحصول على دولتهم !!.