حكومة الأمل .. تغييرات مرتقبة

حكومة الأمل .. تغييرات مرتقبة

تقرير: الهضيبي يس.
حملت وسائل إعلام محلية في السودان انباء تفيد بتعديل وزاري مرتقب يعتزم رئيس وزراء حكومة الأمل د. كامل إدريس إجراءه في (6) حقائب وزارية خلال الأيام المقبلة. وكان رئيس الوزراء قد قام بإعفاء (3) مسؤولين، منهم اثنان من مستشاري الشؤون الإعلامية والسياسية، ووزيرة مجلس الوزراء قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن.
التغييرات الوزارية التي تُقرأ في سياق الإصلاحات الكلية التي تعكف حكومة (الأمل) على إجرائها، تصب في صميم احتياجات الدولة، خاصة تلك السياسية والاقتصادية، بما يعزز وقوف السودانيين من وراء الحكومة وسياساتها الكلية، بالرغم من تضاعف حجم التحديات التي تحيط بالدولة، ورؤية البعض أن الإصلاحات تلك لا بد أن تبدأ بإدارة شؤون كابينة الحكومة نفسها التي عُيِّنت خلال شهر يوليو من العام 2025.

 

 

وتشمل الإصلاحات وفقًا للشأن المتوقع في من يتولون شؤون (الاقتصاد)، باعتبار أنه يمثل الركيزة الأساسية لعملية إصلاح الدولة، نظرًا لارتباطه باحتياجات المواطنين السودانيين في ظل مجابهة المتغيرات والمآلات الإقليمية والدولية، وتداعيات الحرب في السودان، إذ شكّلت ال (8) أشهر الماضية وقتًا كافيًا لتقييم وزراء حكومة الأمل. وتشير التوقعات بأن يشمل التغيير وزراء (البيئة، التنمية الاجتماعية، مجلس الوزراء، التعليم العالي، تنمية الموارد البشرية).
بينما وصف بعض المراقبين الخطوة بأنها ترنو لإحداث جراحات بحق حكومة الأمل عقب توجيه سهام الانتقادات لها على مستوى إهمال بعض القطاعات الحيوية التي تعزز مفهوم اتخاذ القرار عند المواطنين بالعودة للعاصمة الخرطوم، بعد تعرضها للسلب والنهب والتدمير الممنهج على يد عناصر مليشيا الدعم السريع.
وينظر كذلك إلى أن تغيير بعض الحقائب الوزارية ليس بكافٍ ما لم يكن مصحوبًا بآلية للرقابة والمراجعة، وتطبيق نصوص القانون على مستوى عدة ملفات تتشارك فيها السلطات الثلاث لإدارة شؤون الدولة: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، فإن إصلاح نظام الحكم في الدولة ودعم أمنه القومي لن يتحقق بالصورة المطلوبة ما لم تتغير بنية سياسات الدولة نفسها فيما يتصل بإدارة الاقتصاد والمجتمع والعملية الجيوسياسية.
وهناك من ينادي بضرورة أن تكون الإصلاحات غير مرتبطة فقط بوزراء حكومة الأمل، إنما تشمل كذلك القطاعات والهيئات، ووفقًا لمنهج عملي حديث يكون قادرًا على استيعاب من هم أصحاب التجربة والخبرة، بعيدًا عن أي محاصصات سياسية تعيد صياغة واقع الدولة في الفترات السابقة، مما يخصم من أداء الحكومة وتكون مدعاة للخروج من باب الطوارئ، فضلًا عن التركيز على مؤسسات الإنتاج بالدولة، وهو ما يحتاجه السودانيون ما بعد تجربة حرب 15 من شهر أبريل لعام 2023.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الشفيع محمد علي أن حكومة (الأمل) وما تعتزم أن تقوم به من تغييرات على مستوى بعض الحقائب الوزارية، التي على ما يبدو أنها اعتبرت وزراء هذه المواقع الدستورية لم يقوموا بتنفيذ ما طُلب منهم بداية، بل وفشلوا في استيعاب المتغيرات التي طرأت على السودانيين ما بعد الحرب بصورة سياسية واقتصادية، ووضع سياسات بما يكفل مجابهة التحديات التي تحيط بالدولة، سواء مضاعفة حجم إيرادات الدولة الاقتصادية، وتصميم مشاريع لتخفيف حجم المعاناة الواقعة على المواطنين، أو حتى الدخول في صراعات مع بعض مراكز القوى بالدولة استدعت الإطاحة بهم.
ويضيف الشفيع: ولكن ليس المهم إحداث التغيير في حد ذاته بقدر استيعاب القادمين الجدد لحجم التحديات، وهل سيكونون أصحاب ولاءات سياسية أكثر من كونها للدولة وللمقعد، فنحن نحتاج لأشخاص بمواصفات عالية الدقة، قادرين على تحمل مستوى البقاء تحت الضغط، وإدارة ما يُوكل بعناية فائقة، خاصة أولئك الأشخاص المعنيين برفع مستويات الإنتاج وإصلاح الخدمة المدنية، وهو قطاع يمثل حيزًا كبيرًا بواقع يفوق 30٪ من مؤسسات الدولة العاملة، ويحتاج للمراجعة الحقيقية للنهوض بقطاع الخدمات من الصحة، والكهرباء، والتعليم، والطرق والجسور.
وزاد: على ما يبدو أن قيادة حكومة الأمل على إحداث إحلال وإبدال من المتوقع أن تنعش حظوظ الحكومة من جديد، بعدما أضحت أسهم تأييدها في التراجع بشكل تدريجي، فهي تحتاج لتعزيز ثقتها أمام المواطنين، ومضاعفة مجهودات العمل الخدمي، والتوصل لاتفاق سياسي يجمع ما بين الأطراف المعارضة لها ومؤيديها على طبيعة ونهج إدارة شأن الفترة الانتقالية المنصوص عليها دستوريًا.