
صديق البادي يكتب: الرسالة السادسة للرئيس البرهان: القوى السياسية المتنافرة تتنافس لفرض وصايتها على السلطة الحاكمة!!
الرسالة السادسة للرئيس البرهان: القوى السياسية المتنافرة تتنافس لفرض وصايتها على السلطة الحاكمة!!
صديق البادي
كل عام وأنتم بخير ومبروك عيد الفطر أعاده الله سبحانه وتعالى على الجميع باليمن والبركات والخير العميم، والسلام المستديم، وأن يسدل الستار على أقذر حرب لم يشهد السودان لها مثيلاً منذ الأزل. وفي بدايات أيام الحرب لم تكن القوة متكافئة من حيث العدد والعدة والعتاد ودعمت قوى الشر الأجنبية المعادية للسودان المليشيا المتمردة دعماً كان كافياً لتحطيم قارة كاملة. وبمشيئة الله سبحانه وتعالى انتصر الجيش الباسل وروافده ،والشعب السوداني الصامد الصابر المحتسب. ولو تخيلنا مجرد تخيل في الخيال أن مخططهم الإجرامي الانتقامي الآثم وانقلابهم قد نجح –لا قدر الله– فإنهم منذ البداية سيفرضون حظراً شاملاً كاملاً للتجول, ويمنعون الجميع قهراً وقسراً من الخروج من منازلهم, ومساكنهم وستنتشر آلاف المواتر ، والعربات، والتاتشرات، في كافة الأحياء والشوارع والأزقة وهي ممتلئة بالمدججين بالسلاح، وهم يصيحون ويصرخون في همجية ،ويطلقون الرصاص في الهواء من أجل الترهيب والتخويف. واقتحام ودخول العمارات والمساكن والمنازل عنوة ومصادرة الأموال والذهب والمقتنيات مع الضرب والإهانة. وبعد أن تتم عمليات السلب والنهب تبدأ عمليات الاغتيالات بدم بارد وبأعداد لا تحصى لمن يصفونهم- بالفلول والكيزان- ومن والاهم .وستصحب ذلك عمليات اغتصاب واسعة تتم بطريقة وحشية جهاراً نهاراً. وقد سبق كل هذه العمليات البشعة خطاب كراهية أنفقوا فيه أموالاً طائلة وفي زمن قياسي تتم عمليات تطهير عرقي تفوق ما حدث في جزيرة زنجبار في عام 1964م. والمآسي والفظائع التي حدثت في الثلاثة أعوام المنصرمة والتي تفوق ما هو مشاهد في أفلام الرعب ؛ لو نجح الانقلاب –لا قدر الله– فإن تلك المآسي والفظائع ستزيد اضعافاً مضاعفة. وبمشيئة الله سبحانه وتعالى فإن الجيش الباسل وروافده والشعب الصابر الصامد قد انتصر(جيش واحد شعب واحد) والآن بقيت جيوب متمردة ستدحر– بإذن الله– وأصبح حال القوة المنهزمة كحال طفل غشيم ضربه وصرعه من هو أقوى منه وابتعد الطفل قليلاً وأخذ يلتقط الحجارة ويرمي بها من صرعه وبنفس الطريقة فإن القوة المنهزمة أخذت تدرب بعض المرتزقة في الحدود ليواصلوا الشغب والتعدي على بعض المناطق الطرفية مع اطلاق المسيرات في الأعيان المدنية والمحطات الخدمية… الخ وهي فرفرة مذبوح. ويحرضهم على القيام بهذه الأعمال الإجرامية ممن تتلمظ شفاههم، ويسيل لعابهم للسلطة ،والجاه ،ويتخذونهم أدوات للضغط؛ لترضخ السلطة الانتقالية الحاكمة وتجلس للتفاوض معهم ومنحهم ما يشتهونه من سلطة وتسلط على البلاد والعباد دون وجه حق .وقد مارسوا السلطة من قبل بلا قدرات تُذكر وكانوا كمن يتعلم الزيانة في رؤوس اليتامى .وأفسحوا المجال للأجانب وأضحى الوطن تلك الأيام شبه مستعمر وجلهم ينتمون لأحزاب صفرية أو شبه صفرية وزنها الجماهيري كوزن الريشة؛ ولكنهم ينسبون أنفسهم لكيانات وهمية لا وجود لها بمسميات فخيمة وكل فترة وأخرى يظهرون باسم جديد وآخر تقليعاتهم مطالبتهم للسلطة الحاكمة للجلوس والتفاوض معهم باعتبارهم القوى الرافضة للحرب وهم بهذا مثل الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته ويبكي عليه وهو قاتله. وقد كانوا يهتفون معليش ما عندنا جيش ومنهم من أعلن عبر أجهزة الإعلام أن أساس الجيش الجديد هو الدعم السريع وخدعوا آل دقلو ومنّوهم بأن تصبح عائلتهم هي العائلة الحاكمة في السودان مثل عائلة الشيخ زايد وآل نهيان في أبو ظبي والإمارات. ولما فشل المخطط وفقد آل دقلو كل شيء تبرأوا منهم وفروا منهم كما يفر السليم من المصاب بالجذام. وضللوا القوى الأجنبية وضللوا حاكم أبو ظبي العدو اللدود للسودان الذي ظل ينفث سمه الزعاف وحقده الأسود ويشعل نار الحرب والتخريب بعد خيبة أمله لعدم اذاعة البيانات والتعيينات في ضحى يوم السبت الموافق الخامس عشر من شهر أبريل 2023م وكما يقولون: من يتبع الدجاج فإنها تقوده للكوش ومن كانوا من المتسببين والمحرضين لنشوب الحرب أعلنوا الآن أنهم مع إيقافها ولعل بعضهم الآن يمارس ما كان يُعرف بعملية السالف إذ تخصص عدد من اللصوص في سرقة الأبقار والمواشي وعن طريق وسطاء يتم إرجاع الأبقار والمواشي المسروقة لأهلها بعد دفع مبالغ كبيرة يتم الاتفاق عليها وبذات القدر يريد بعض من كان لهم دور أساسي في اشعال الحرب والمساهمة في إيقافها بعد أخذ المقابل وهو الجلوس للتفاوض معهم وإذا حدث هذا فإنه يكون عطاء من لا يملك لمن لا يستحق. والمطلوب من الرئيس عبد الفتاح البرهان إعلان تجديد فتح باب العفو على مصراعيه لكل من يضع السلاح من المتمردين ومنحه الضمان والأمن والأمان وفتح الباب على مصراعيه لكل من يريد العودة للوطن من أولئك السياسيين ومنحهم تأشيرات على جوازاتهم وتسهيل عودتهم والعفو عنهم دون اي مساءلة في المطار أو في أي مكان ليعودوا ويمارسوا حياتهم العادية بأحجامهم الطبيعية ولهم حقوقهم وواجباتهم كسائر المواطنين دون نقصان أو زيادة عليهم والشعب السوداني زاخر بالألوف المؤلفة من ذوي المؤهلات الرفيعة والخبرات التراكمية في شتى المجالات والتخصصات ويتفوقون على اولئك العاطلين الآن عن العمل ليصبحوا بلا وجه حق حاكمين رغم ان الكثيرين منهم لو ترشح في القرية أو الحي في المدينة التي يسكن فيها فإنه سوف يفوز بمنصب رئيس اللجنة الشعبية.
ونأمل أن يصدر الرئيس البرهان قراراً بإنهاء محاكمة المتهمين في انقلاب الثلاثين من يونيو عام 1989م، الذي مضى عليه حتى الآن سبعة وثلاثون عاماً جرت فيها مياه كثيرة تحت الجسر وحدثت متغيرات محلية وإقليمية ودولية كثيرة ومن يحاكمون فاقت أعمار بعضهم على الثمانين عاماً وأصغرهم قد يكون في الخامسة والسبعين من عمره وقد تقلبوا هم وغيرهم في المواقع ومنهم من كان يتقلد عدة مواقع في وقت واحد (سيادية – تنفيذية – تشريعية – سياسية – نظامية – أمنية) وللكثيرين بجانب وظائفهم رتب في ما كان يسمى بالأمن الشعبي- ومنهم من عمل في عهد مايو وفي عهد التعددية الحزبية الثالثة بالإضافة لعهد الإنقاذ الذي امتد لثلاثين عاماً ونحن نحترم القانون والقضاء الموقر ولكن المحكمة المشار إليها كانت مهزلة وما يتم تداوله فيها كان سمجاً مملاً استغرق وقتاً طويلاً بلا سبب ونأمل إلغاء هذه المحكمة والعفو من المتهمين إلا من كانت ضده تهمة جنائية وتلك مكانها المحاكم الجنائية وعلى كل منهم أن يختلي بنفسه وضميره ليحاكم نفسه بنفسه وهو العليم بخباياها وخفاياها وهو يدرك إن كان مرتاح الضمير وعمل بإخلاص وتجرد ومثل ومبادئ، ويدرك إن كان قد ظلم واستبد وعذب اخر أو تآمر ضدهم وحرض عليهم ويدرك إن كان قد استغل موقعه وأثرى بالحرام بغير عمل واجتهاد أو جنب أموالاً كثيرة بالخارج باسمه أو باسم التنظيم. وعند الرحيل من الدنيا فإن الحساب في القبر ويوم الحساب يكون فردياً ولن ينفع أحدهم تنظيم ولا حكومة ولا سلطة ولا محامين. ونظام الإنقاذ الحاكم طويت صفحته قبل سبعة أعوام ومنذ اليوم الأول حلت الحاءات الثلاث (حكومة – حزب – حركة) وانهيت الوحدة الاندماجية والتؤامة السياسية بين أجهزة الدولة والحكومة واجهزة التنظيم وارتخت القبضة الأمنية الفولاذية وألغيت تلقائياً ميزانية التمكين الضخمة وهي منفصلة عن ميزانية الدولة الرسمية ولها مصادر إيرادات وإعفاءات وتسهيلات ولم تكن تخضع للمراجعة من ديوان المراجع العام (يعني كانت كغنماية المك ترعى دون أن يقول لها أحد تك). وآخر مرة أُعيد فيها انعقاد المؤتمرات التأسيسية والمؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني كانت في شهر أبريل عام 2017م قبل تسعة أعوام ووفقاً لذلك لا توجد الآن أجهزة شرعية منتخبة للحزب منذ ذلك الوقت وانصرف من هم في القواعد لممارسة حياتهم العادية وممارسة مهنتهم ومهامهم وأعمالهم بإخلاص ولكل منهم حقوقهم الدستورية وكافة حقوق المواطنة وهي حق أصيل لكل منهم وليست منحة من أحد ولا تستطيع أي جهة أن تحرمهم منها ولا تحرم إلا المدانين قضائياً وجنائياً أما الأجهزة الأمنية بقبضتها الفولاذية وميزانيتها الضخمة وأموالها واستثماراتها فقد كان نفوذ سلطوي ولا زال الذين كانوا يعملون في تلك الأجهزة يمارسون عملهم الآن في حدود الأداء المهني دون تمدد سلطوي (والتنظيم) فهو الحاكم الفعلي وليس حزب المؤتمر الوطني وكانت حلقات التنظيم الضيقة تعمل من القاعدة للقمة في تفاغم وتقوم بأداء مهامها الأمنية (الأمن الشعبي) وفي مكاتب المعلومات مع المشاركة في صناعة القرار والهمس والجهر مع المعتمدين والولاة والحكام ولم تعد لهم هذه المهام بعد سقوط النظام وأصبح الأمر محصوراً في قلة منتقاة منهم يصرف عليهم التنظيم وعلى غيرهم عند الضرورة لأداء بعض المهام. والأغلبية العظمى من المنتمين للنظام،قد اقتنعوا تماما, أن السلطة قد زالت وعليهم إخضاع التجربة للمراجعة لأخذ الدروس والعبر والعظات مع وجود قلة متعطشة للسلطة بل تريد ان تصبح هي الجالسة على كرسي القيادة للسلطة الانتقالية التي تسعى بدهاء للاستفادة منها دون الخضوع لها… ولابد ان ترتبط السلطة بالشعب وهذا هو موضوع الرسالة القادمة.