
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حوار الحصى)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(حوار الحصى)
والحصاة تلتصق بالأخرى قرنًا دون أن تصل إليها.
والأحداث جمعها مثل جمع الحصى هذا، لهذا يركمها الإعلام الآن، ويجعل من عجز العقول هدفًا يستخدمه.
….. و… نكتفي بالهوامش.
و….
…….
انتباه. قيام. جلوس. كما قال عمر الحاج موسى في أشهر خطاب له.
والحديث الذي يجوط العالم الآن هو حديث الحرب.
والحرب الآن ليست بالسيف… الحرب الآن بكل شيء… والسيف يأتي كأنه تحلة الحرب.
الآن…
الحرب هي:
باحث مصري يقول: لو أننا جمعنا الزكاة وفرقناها لما بقي فقير في العالم المسلم كله… والحساب ولد.
قيام، جلوس.
وليت الكلمات جُمعت لي في جملة… أقولها وأستريح… هكذا يقولون الآن عن الأخبار، فالأخبار الآن عدد الرمل والحصى.
وليت العالم يكتشف آلة تفضح الكذب… عندها يذهب أهل الإعلام للبحث عن مهنة أخرى.
ومدرسة الفضائح مسرحية تُخلّد لأنها تفضح ذلك.
وفي قذائف الكذب قالوا:
السعودية توقف دعمها للبرهان لأن جيشه ممتلئ بالإسلاميين.
وفي قذائف أخرى: السعودية والسودان يصدران بيانًا مشتركًا بعد محادثات الثلاثاء، وفيه ست نقاط عن دعم جيش وشعب وموانئ ومطارات السودان.
……
قيام… جلوس.
أمريكا تشرع في الإعداد للعمل النووي.
ومدينة ستار الإيرانية تنطلق من تحت أرضها أمس أصوات مفزعة… قالوا: هي أبواب قواعد الصواريخ النووية الإيرانية تفتح.
وقالوا: في لقاء الرياض، الخميس، مصر، تركيا، السعودية، أمريكا، ينتهون إلى تأجيل الضربة خمسة أيام…
……
والخوف يعمل.
ولا شيء أسرع نموًا من أشجار الخوف.
وقال الخوف:
الإمارات تضرب مواقع تحلية المياه في إيران… والخبر هذا، إن كان صحيحًا، فهو يعني الموت النهائي… موت إيران التي تموت إن هي فقدت ماء الشرب، وموت الخليج الذي يفقد ماء الشرب بعد الرد الإيراني.
…….
وعما ليس إشاعات، في حرب السودان، أن المرتزقة الجنوبيين يحتجزون نساء المسيرية في المدارس (سبايا)، والربيع يفخر بما يفعله الجنجويد هؤلاء هناك وفي جنوب النيل.
…….
قيام، جلوس.
ومن يصنعون الدعم، ومن قبله قحت، يشعرون بأن النهاية هي الهزيمة،
وعندها يتجهون إلى صناعة حرب أخرى.
قالوا:
… مدنية…
والحكومة المدنية التي ينفخون البوق لها هي حكومة لا هي الجيش، ولا هي المواطنون…
والمدنية هي حكومة تُصنع ممن بقي.
ومن بقي هم عامة لا يدرون شيئًا… وهم من يخدمون كل جهة… مثلما فعل أهل الاعتصام أول أيام قحت…
وما يميز هؤلاء هو أنهم… خدم ممتازون…
ووقف الحرب الآن دعوة لإيقاف تقدم الجيش… وإيقاف التقدم يعني هدنة تدخل من تحتها مائة ألف شاحنة… شاحنات السلاح والمرتزقة والتشوين… ثم استئناف الحرب…
هدنة… هي كلمة لم تأتِ إلا بعد سقوط الفاشر… لهضم الفاشر…
والكلمة هذه تأتي الآن بعد سقوط الكرمك…
وحكومة مدنية دعوة تأتي الآن لنقل الأمر من عمل عام إلى عمل (مشروع) يتكبكب حوله العالم، ودول مثل إثيوبيا…
الحرب الآن ليست عملًا للسيف…