
تصريحات مستشار ترامب .. تضليل الرأي العام المحلي والدولي
تقرير: مجدي العجب
تتصاعد حدة التوتر في الخطاب السياسي والدبلوماسي بين السودان وبعض الدوائر الأمريكية، على خلفية تصريحات أثارت جدلاً واسعاً بشأن تطورات الأوضاع الإنسانية والميدانية في البلاد. وفي وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار، برزت مواقف رسمية سودانية ترفض تقارير غير دقيقة، وتؤكد تمسكها بروايتها للأحداث. ويأتي ذلك في سياق معقد تتداخل فيه الاتهامات السياسية مع التداعيات الإنسانية، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة في التحقق من المعلومات، ودعم مسارات السلام دون الانحياز لأي طرف على حساب الآخر.
وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بياناً استنكرت فيه تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، الذي اتهم القوات المسلحة بقصف مستشفى الضعين التعليمي، ووصفت تلك التصريحات بأنها غير دقيقة ومتحيزة، مشيرة إلى أنها أدت إلى تضليل الرأي العام المحلي والدولي، وأضرت بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وأعربت الوزارة عن بالغ استهجانها واستنكارها لتلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت دون تحقق أو تقصٍ حول الحادث، واعتبرت أن ذلك أسهم في نشر معلومات مضللة.
وأكدت وزارة الخارجية أن تصريحات المستشار الأمريكي تفتقر إلى الدقة والموضوعية، ولا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للمليشيا الإرهابية، على حد وصف البيان، كما تمنح المليشيا فرصة للهروب من جرائمها، بما في ذلك استهداف المرافق الصحية في البلاد بصورة ممنهجة، وهو ما أدى إلى خروج أكثر من 60 في المائة من المستشفيات والمراكز الطبية العامة والخاصة عن الخدمة.
وأضاف البيان أن المليشيا عمدت كذلك إلى قتل وتصفيـة الكوادر الصحية والمرضى ومرافقيهم، مستشهداً بما حدث أثناء اجتياح المستشفى السعودي بمدينة الفاشر.
وأشار البيان إلى أن ما وصفه بإطلاق القول على عواهنه من قبل مسعد بولس يخرجه من دائرة النزاهة والحيدة، ويؤثر سلباً على فرص إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويدخله في دائرة التحيز ضد القوات المسلحة السودانية التي تؤدي واجبها في حماية الأمن القومي، وفق التزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وجددت وزارة الخارجية تأكيدها على حرص حكومة السودان على حماية المدنيين والمنشآت المدنية، خاصة المرافق الطبية، كما دعت المجتمع الدولي إلى دعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن التصعيد في الخطاب بين الخرطوم وواشنطن يعكس تعقيد المشهد السوداني، حيث تتداخل الروايات السياسية مع الوقائع الميدانية في ظل ضعف آليات التحقق المستقلة. ويشير الخبراء إلى أن مثل هذه التصريحات المتبادلة قد تؤثر سلباً على فرص بناء الثقة بين الأطراف، خاصة في مرحلة تتطلب تنسيقاً دولياً دقيقاً لدعم مسارات السلام. وأكد الخبراء أن المجتمع الدولي بحاجة إلى تبني مقاربة أكثر توازناً، تقوم على التحقيق المهني في الانتهاكات، وتجنب الانحياز، مع الضغط على جميع الأطراف للالتزام بالقانون الدولي الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية.
من جانبه يرى الخبير في الشؤون السياسية مجذوب أحمد أن الموقف الأمريكي تجاه الأزمة في السودان يعكس بوضوح سياسة الكيل بمكيالين، حيث تمارس واشنطن ضغوطاً متواصلة على الحكومة الشرعية، في مقابل غض الطرف عن انتهاكات مليشيا الدعم السريع. ويشير مجذوب إلى أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين، بما فيها اتهامات غير موثقة، تندرج ضمن هذا النهج الذي يفتقر إلى التوازن والحياد. مضيفا أن هذه السياسة تضعف فرص الحل السياسي، لأنها تمنح أطرافاً غير نظامية غطاءً غير مباشر للاستمرار في ممارساتها. وأكد الخبير مجذوب أن المطلوب هو موقف دولي عادل يدعم مؤسسات الدولة السودانية ويحترم سيادتها الوطنية.