كمال حامد يكتب: انتبهوا الوضع أسوأ .. لا بد من المراجعة والتنازلات

من السبت إلى السبت

كمال حامد

انتبهوا الوضع أسوأ .. لا بد من المراجعة والتنازلات

** استراحة المحارب ذات الأسابيع الخمسة في رمضان والعيد أتاحت لنا فرصة كبيرة للتفاكر ووزن الأمور بحيادية ذهنية مجردة، ونحن نعيش مع القرآن والطاعة، ومؤكد كل منا عاد بروح لا أذكر جديدة بل قد تكون الأكثر تركيزا فيما تبقى من عمرنا، ولنبدأ بالسياسة.
** سأعود للتعليق في السياسة رغم قراري السابق الابتعاد عنها وعن الانفعال حسب نصيحة الأطباء، ولكن لأن الأيام الماضية جعلتنا نحس بأن الوطن السودان في محنة حقيقية بسبب أبنائه أولا، ثم بسبب المجتمع الدولي وأطماعه في موارد لم ينتبه لها أهلها، فانتبه لنا العالم أو بالأصح المجتمع الدولي أو بالأكثر أصحاحا الاستعمار الحديث.
** بكل ثقة أعلن بأن بلادنا تعيش حاليا الأسوأ، وصلت الأطماع مداها وأسفرت عن وجهها القبيح وأفرغت مما في داخل خزائنها من أموال و(جزرة) لضعاف النفوس، ومما عندها من (عصا) للجبناء.
** صارت أغلبية الدول من حولنا تسعى للحاق بالمخطط الخارجي وتقسيم البلد وتفكيك جيشها صاحب السمعة الكبيرة والحرص على الوطن، ودخل النظام الإثيوبي الملعب والكرمك، واستعد نظاما تشاد وجنوب السودان للمشاركة والتقرب وقطف ثمار وأموال الكفلاء وأصحاب الأجندة.
** وتتواصل تحركات الداخل والخارج من أبناء جلدتنا بدافع ضرب الإسلاميين الكيزان ظنا منهم أنهم سيكونون البديل، وبعض الظن إثم، لأن المخطط سيتولى الأمر بنفسه بعد انتهاء دور حصان طروادة والمساعدين، ولهذا لا بد من التفكير بعقلية جديدة تتجاوز الكيزان والقحاتة والأحزاب والحركات المسلحة.
** نعم على القحاتة ألا يستهينوا بانتشار تهمتهم بموالاة الأجنبي على وطنهم، وعلى الإسلاميين الكيزان أن يعلموا أنهم مرفوضون من المجتمع الدولي وحتى من جيراننا المساندين، وهذا ما فطن له الداعشي الكوز الكبير المجاهد أبو محمد الجولاني المطلوب حيا أو ميتا بعشرة مليون دولار، وغير جلده وأفكاره لمصلحة شعبه السوري وأصبح رئيس الجمهورية أحمد الشرع.
** المخطط الذي نحن بصدده ليس وليد اللحظة أو الحرب الأخيرة أو حكم الإنقاذ، فإنما هو مخطط قديم منذ ما قبل الاستقلال، عنوانه (لا يجب لهذا البلد أن يستقر ويتحد أبناؤه ويستغل موارده)، وقد ورد هذا العنوان مؤخرا في مذكرات جاكلين أرملة الرئيس الأمريكي جون كيندي، الذي أعاد له الرئيس القائد الفريق إبراهيم عبود عام 1960م قائمة احتياجاته الشخصية واحتياجات بلده خالية، وليس كما يفعل كل زائري الولايات المتحدة من زعماء العالم، أعاد عبود القائمتين خاليتين مع تعليق (لم نأت لهذا، فبلدنا غني ولكن أتينا لصداقة الشعب الأمريكي).
** طلب بدهشة الرئيس كيندي من البيت الأبيض معلومات عن هذا البلد اسمه (السودان)، تسلم الرئيس المعلومات المذهلة عن بلد غني بكل شيء فوق أو تحت الأرض إضافة إلى شعب واع ومياه جارية وجيش قوي شارك في حروب خارجية، وكان تعليقه الذي نشرته جاكلين في مذكراتها (الخطر علينا ليس من كوبا أو الاتحاد السوفيتي إنما من مثل هذا البلد لو استقر ونهض).
** تعود ونصرخ بالصوت العالي، لا بد من المراجعات خاصة فتح ملف الفساد ورائحته التي أزكمت الأنوف بقرارات تعيد الثقة، وتقديم التنازلات السياسية دون خنوع، وليعلم المهووسون بالعودة للسلطة من كل الأطراف أن عودة أحدهم منفردا فذلك يعني الانفلات الأمني (الجد وجد وسيلان الدماء حتى الركب)، وهذا أحد خيارات المجتمع الدولي، وليت قومي يعلمون، وأخص المخدوعين من الإسلاميين والقحاتة الممسك كل منهما بخناق الآخر والمركب تغرق بالجميع.
** كان ويظل الجيش السوداني هو العقبة أمام المخطط الآثم، ولهذا يعملون على تفكيكه ليسهل التهام البلد، باتهامات لا يصدقها عاقل باستخدام أسلحة محرمة وتحريكه بأصابع ملغومة وتجريده من أخلص مسانديه ومؤسساته الاقتصادية وربما حظره من تطوير وتسليح حديث.
** التنازلات المطلوبة أن يعلم ويتأكد الجميع ألا عودة لجهة واحدة تنفرد بالسلطة، بمن فيهم جيشنا العظيم الذي تحمل كل الألم والمسؤولية، وأن يعمل الجميع لإخلاء الساحة والملعب لواقع جديد ووجوه جديدة، لا علاقة له بكل ما حصل، وحواء السودان ولود.
** أما هذا ونقصد فترة انتقالية تتجرد لنظافة البلد وإعادة العمران لمستقبل جديد بمساعدة الأصدقاء من السعودية، مصر، قطر، الصين، تركيا، إريتريا والجزائر، ولبعضهم ثقل دولي مفيد، أو الموت الزؤام وهو الاستسلام للمخطط أو الموت واقفا.

تقاسيم تقاسيم تقاسيم

 

ملاحظات عن الهلال والإعلام في رمضان

** أحاول هذه المرة الفصل بين السياسة الثقيلة بالتاء وليس الثاء (الصعبة الهضم) عن فقرات التقاسيم المتنوعة الخفيفة الرياضية الفنية (السهلة الهضم) لبعض من يود نشرها سياسية فقط أو تقاسيمية فقط.
** مهما تكون المحاولة للتفرغ لرمضان الخير والصيام والقيام والطاعة فإن النفس أحيانا تسرق بعض الدقائق لمعرفة ما يدور في الرياضة والفن ومتابعة الأخبار، وأعلم أن التعليق والنقد ليس سليما إن لم يكن باتباع خطوات النقد العلمية كما تلقيتها إبان دراستي بكلية الموسيقى والمسرح في السبعينات، فلهذا لكم العذر فقد يكون نقدي ناقصا وانطباعيا كما حال معظم النقاد الفنيين والرياضيين حاليا.
** في الرياضة تابعت باهتمام فريق الهلال العظيم ممثلنا الأوحد في البطولة الإفريقية خاصة بعد استقراره الفني والإداري، مما مكنه من الوصول بجدارة للخطوة قبل النهائية، ثم كان حزننا للخروج الأليم.
** علق العقلاء وغير العقلاء عن خروج الهلال، ومنهم من وقف عند حقيقة التحكيم الإفريقي الظالم، ومنهم من انتقد الجهاز الفني وهو محق، بل ليت الفريق حافظ على جهازه الفني الذي أوصله لمرحلة الاستقرار مع المدرب أورلان وابن النادي خالد بخيت.
** قرأت نقدا للإداري محمد العليقي الذي وصفته مرة بالنرجسية حين يزهو ويفرح بالانتصارات ويغدق الحوافز على الأفراد، ولكن عند أول خسارة يعلن استقالة لا تدوم سوى ساعات، ليتَه تعلم من مسؤولي الكرة التاريخيين، الكابتن عثمان ديم الكبير وكمال وهبة وفوزي المرضي وشوقي عبد العزيز ممن أتذكرهم.
** ذكرت أن خروج الهلال أحزننا ونحن نشتم رائحة بطولة كبيرة تفرح وطننا العزيز المنكوب، وكان حزن عشاق الأزرق أكبر ووصل لمرحلة بعيدة من دق الطبول وشق الجيوب وكأنها نهاية الدنيا أو أول أو آخر خروج، وتابعت ردود فعل جماهير الأهلي المصري فريق القرن وصاحب أكبر رقم في الفوز الإفريقي، وخرج لخسارة على أرضه كانت ردود فعله طبيعية رغم قسوة الخسارة.
** لم تعجبنا فرحة وشماتة مجموعة من مشجعي المريخ رغم أنهم ذكروا أنها معاملة بالمثل وهذه حقيقة، ولكن إلى متى تتواصل هذه الخصلة، ليتنا نتحاور برؤية جديدة لإزالة هذا الأمر وتبدأ صفحة جديدة وليس ذلك بالمستحيل.
** تظهر أمامي صورة زعيم أمة الهلال المرحوم الطيب عبد الله وهو يرابط أمام مستشفى الأطباء حيث مصابي المريخ في حادث أمغد الحزين، وحديثه الباكي مطالبا منع تصويره لأن الحزن أكبر، وإعلانه في وداع بعثتي الهلال والمريخ المشاركتين في دورة أبها الصيفية وتقديمه رئيس بعثة المريخ المرحوم مهدي الفكي ليكون رئيسا للبعثتين.
** تابعنا تجديد الثقة لإدارة المريخ الحالية والتخطيط لسنة كاملة، وظهرت الخطوات في استقرار فريق الكرة، وإعلان برامج لإعادة تأهيل الاستاد وفتح العضوية لاستقبال موسم مشرق جديد يشبه المريخ الزعيم رمز البطولات.
** فنيا تابعت للحظات الوجود الفاعل للدراما السودانية ويستحق دراميونا التحية لصمودهم وأعمالهم الوطنية، وكذلك وجودهم الذي حمى المهنة من صغار الدخلاء والدخيلات القونات.
** تابعت بعض المواد الغنائية في الإعادة، وأيضا الحكم سيكون انطباعيا، برنامج (أغاني وأغاني) حافظ على موقعه رغم اعتماده على من نسميه (الموجود في مصر فقط من الفنانين والعازفين)، ونفس الحال لبرنامج (يلا نغني)، وليت مقدمته الفنانة ليزا شاكر تتخلى عن التقديم وتأخذ مقعدها مع المطربين.
** أجدد إشادتي بقناة نهر النيل وتطورها، وتحية لربانها الأخ الدكتور فتح الرحمن العمرابي ومجموعته، وأعجبني فكرة برنامج المحطة، وكنت الأكثر سعادة لمشاركتي في إحدى حلقاته لأنني ابن المحطة وتربيت في بيتنا الذي يبعد خطوات من رصيفها مرتع طفولتنا وصبانا، وزاد إعجابي لأنها الحلقة التي تم تصويرها مؤخرا وقدموها في اليوم الأول من رمضان.
** قناة النيل الأزرق استعادت موقعها رغم أنني لم أتابع الكثير من برامجها، البرنامج الوحيد الذي تابعته كان حين استضافت الزميلة النشطة ميرفت حسين رئيس المريخ المهندس مجاهد سهل، ولكن تحولت المادة إلى ونسة بين اثنين في مجلس إدارة النادي ولم تقدم لنا الرجل لنعرف شخصيته وسيرته وأسرته وبداية علاقته بالمريخ.
** يلتقي منتخبنا الوطني بشقيقه السعودي هذا الأسبوع بجدة، لقاء له ما بعده، ولقاء ذكريات، تذكرت أول لقاء بين المنتخبين عام 1982م، وتصريح أمير الشباب فيصل بن فهد رحمه الله ووصفه بـ(لقاء الأستاذ والتلميذ)، وخاطبني بأنه يريد قراءة هذا الوصف في جريدة الشرق الأوسط حيث أقود قسمها الرياضي، ونشرت كل الصحف التصريح.
** أقيمت المباراة في جو جميل وحضور هائل، وأعددنا العلم السعودي والعلم السوداني، حمل علم السودان الكابتن الكبير صالح النعيمة وتبعه النسور الخضر، وحمل علم السعودية الكابتن الكبير مصطفى النقر وتبعه صقور الجديان، ولكن للأسف ضاعت الصورة الجميلة بسبب ثورة بعض جماهيرنا المتعصبة عقب خسارتنا بثلاثية نظيفة من شايع النفيسة هدفا والكابتن الكبير ولدنا ماجد عبد الله هدفين، وبرضه لم يسلم من ثورة جماهيرنا، قد أكتب الأسبوع القادم المزيد مما تبقى في الذاكرة.
** فقدنا خلال أسابيع رمضان والعيد الخمسة العديد من المعارف والأهل والأصدقاء والشخصيات العامة، إن شاء الله سأكتب عنهم معزيا ومترحما بعد أيام إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.