
بروفايل .. الفنان حسن سليمان الهاوي
بروفايل
الفنان حسن سليمان الهاوي
بقلم: صلاح الدين عبد الحفيظ
في منتصف الأربعينيات انتشرت ألحان وأغنيات المدرسة الوترية التي خلفت فترة الحقيبة، فكان الرواد من هذه المدرسة ستة من الأوائل الذين دلفوا تاريخياً لها، وهم العشرة العظام: إبراهيم الكاشف، والتاج مصطفى، وعثمان حسين، وأحمد المصطفى، وعبد الحميد يوسف، وحسن عطية، والتجاني السيوفي، وحسن سليمان الهاوي، وعثمان الشفيع، وعبيد الطيب.
ومن هؤلاء يبرز الفنان المجدد الأستاذ حسن سليمان الهاوي الذي كان ميلاده في العام (1919م) بالخرطوم القديمة، والتي عاش فيها جوار عدد لا بأس به من الجاليات الأجنبية والأصدقاء الذين كان منزلهم قبلةً لمحبي الغناء.
تبدأ مسيرة الفنان حسن سليمان الهاوي في العام (1941م)، وهو العام الذي تخرج فيه من كلية غردون قسم المحاسبين.
وفور تخرجه من قسم المحاسبين انخرط في العمل بخدمة الدولة محاسباً.
عمل محاسباً منذ الأربعينيات في قسم الحسابات في دواوين الدولة، واستقر أخيراً في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات بوزارة الإعلام، فعرف بالنزاهة والصدق ومحبة عمله، فوصل إلى أرفع وظيفة في قسم الحسابات حتى تقاعد للمعاش.
مزج العمل الحكومي بالاستماع لغناء أصدقاء شقيقه الأكبر عبد القادر سليمان، الذي يؤكد عدد من المؤرخين لفن الغناء السوداني أنه كان أول سوداني تعلّم عزف العود بل ويتقنه ويوقع أغنيات سودانية عليه.
تمخضت تلك الأجواء الفنية عن بدايات ظهور الفنان حسن سليمان الهاوي من داخل منزل الأسرة بالخرطوم القديمة، فكانت في البدء أغنيات الحقيبة التي أجادها أيما إجادة، فبرع في أداء أغنيات من ذوات الحضور الطاغي، فكانت (يا أماني وجار بي زماني)، و(جوهر صدر المحافل)، و(زهرة روما). وعلى ذكر (زهرة روما) فقد كان حسن سليمان الهاوي أحد الذين عاصروا حياتها بالخرطوم القديمة، ويذكر أنه قد خصص جزءاً من مذكراته للحديث عنها.
شكل العام (1944م) وأيام الحرب العالمية الثانية الانطلاقة الحقيقية لمولد الفنان حسن سليمان الهاوي، إذ كان قد التقى بكل من حسن عطية الذي تعلم عزف العود من {عبد القادر سليمان} الشقيق الأكبر للفنان حسن سليمان الهاوي، وعبد الحميد يوسف، وزهري باشا، وعدد من أبناء الخرطوم، فكانت أغنية (فرحان ببك)، وهي من كلمات الشاعر حسين عثمان منصور، وهي من الأغاني التي لم يستمع إليها الناس فيما بعد، ولكن تمكن من نفض الغبار عنها الفنان محمد حسنين في السبعينيات.
ارتبط الفنان حسن سليمان الهاوي بالشاعر عثمان حسن منصور في بداياته، فكان أن لحن وتغنى له بثلاث أغنيات: (الملك الساكن)، و(فرحة)، و(فرحان ببك).
في العام (1952م) تغنى بأغنية (ما شقيتك)، وهي للمناضل الوطني حسن سعد، وهو أحد ثوار ثورة (1924م)، فكانت واحدة من أغنيات ذلك الزمان الجميل التي لم ولن تكون مكررة لكلماتها ولحنها الآسر.
تميز بثقافة موسوعية مكنته من تنظيم عمل نقابة الفنانين في العام 1953، وأصبح سكرتيراً لها بوصفه أحد المثقفين ومن الذين يعرفون كيفية وضع اللوائح والقوانين، فشهدت النقابة حيزاً واضحاً لتطورها على يديه.
كما عمل كذلك عضواً بلجنة النصوص الغنائية بالإذاعة لعشرين عاماً منذ (1955م وحتى 1975م)، تغنى لكل من الشعراء إسماعيل حسن بأغنية (سلوى)، ومحمود حسن خضر (سحر الصباح) وألحان أحمد زاهر، وأبو القاسم الشابي (صلوات من هيكل الحب) وهي من ألحانه، والسر محمد عوض (وين يا سميري).
أما الأغنيات الدينية فقد كان أكثر الفنانين الذين تغنوا بأغنيات دينية، فقد بلغت عشر أغنيات، وهي: (ولد الهدى) كلمات أحمد شوقي ومن ألحانه، و(عند محراب الصلاة) كلمات علي عبد العظيم ومن ألحانه، و(سبحانك ربي الخلاق) كلمات محمد بشير عتيق ومن ألحانه، و(رسالة الغفران) كلمات قرشي محمد حسن ومن ألحانه، و(املأ الأرض يا محمد نوراً) كلمات أحمد محمد وألحانه، وأنشودة دينية كلمات إبراهيم التلب، وأنشودة دينية كلمات شمس الدين حسن خليفة.
وفي العام (1963م) تم اختيار أغنية (لقاء) كأغنية برنامج ما يطلبه المستمعون مناصفة مع أغنيتي (الطير المهاجر) لوردي و(عاهدتني) لعثمان حسين.
في صيف العام (1976م) لقي الفنان حسن سليمان الهاوي ربه بعد عمر فني كان واحداً للغناء العذب والألحان الرصينة.