يوسف محمد الحسن يكتب: الهلال.. عظمةٌ باذخة وحضورٌ لا يغيب

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

الهلال.. عظمةٌ باذخة وحضورٌ لا يغيب

قيمة الأندية لا تُقاس بنتيجة عابرة، ولا تُختصر في مباراة تنتهي، بل تُفهم من قدرتها على فرض نفسها كعنوان دائم في المشهد، حضوراً وتأثيراً ومتابعة، فثمة أندية تمر كخبرٍ عادي، وأخرى تفرض نفسها كحقيقة لا يمكن تجاوزها والهلال في مقدمة تلك الحقائق التي تفرض إيقاعها على كل ما يدور حولها.
الهلال لا يحتاج إلى مناسبة كي يكون حديث الناس؛ فهو حاضر في الانتصار، ومحل قراءة عميقة حتى عند التعثر، وكأنه معيار غير معلن يُقاس عليه كل ما سواه، هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل صنعتها التجارب وكرّستها المواقف، حتى أصبح الهلال حالة قائمة بذاتها، لا مجرد فريق في جدول المنافسة.
من عظمة الهلال الباذخة أن أفراحه تتجاوز حدوده المعتادة، فتنتشر كأثر إيجابي واسع، بينما تتحول لحظات تعثره إلى مساحة مفتوحة للنقاش، وكأن المشهد الكروي لا يكتمل إلا بوجوده.
هو الفريق الذي يُمنح حضوره وزناً إضافياً حتى في غيابه عن منصات التتويج، لأن تأثيره لا يُقاس بلحظة، بل بتاريخ ممتد من الثبات والظهور.
وخسارته الأخيرة، رغم ما حملته من مرارة لجماهيره، لم تفعل أكثر من إعادة ضبط إيقاع المشهد، وكشف طبيعة التفاعل التي تلاحقه دائماً، فالهلال بحجمه وثقله، لا يُقاس تعثره كما تُقاس تعثرات الآخرين؛ لأن موقعه في الذاكرة الكروية ثابت، لا تهزّه نتيجة ولا تغيّره محطة عابرة.
والمتأمل في تفاصيل البطولة يدرك سريعاً أن كثيراً من الأحاديث تدور في فلك الهلال؛ فحين يتحرك يتحرك معه الاهتمام، وحين يتوقف تبقى الأعين معلّقة بانتظار عودته هو ليس مجرد طرف في المنافسة، بل عنصر رئيسي في رسم ملامحها، ومعيار غير مباشر لقياس مستوى الآخرين.
وعلى مستوى النتائج، يواصل الهلال حضوره في المراحل المتقدمة، حيث تتكرر صور المنافسة الجادة، في حين تتكرر على الجانب الآخر مشاهد الخروج المبكر التي باتت مألوفة في كل موسم، حتى أصبحت المشاركة نفسها هدفاً لدى البعض أكثر من كونها طريقاً نحو الأدوار الحاسمة، وهنا تتضح الفوارق التي لا تحتاج إلى شرح طويل، فالأرقام والمراحل تتكفل بذلك.
يبقى الهلال، في جوهره، كياناً يتقدم بثبات، ويُعيد تعريف المنافسة في كل موسم، بينما يظل الباقي في حالة ملاحقة مستمرة تحاول أن تلحق بالركب دون أن تصل إلى مكانه. والفرق كبير بين فريق يفرض نفسه حيثما كان، ويترك أثره حيثما حلّ، وآخر يغيب عن الذاكرة حين تغيب المناسبة.
أما مريخ التمهيدي، فلا يتجاوز الأمتار الأولى من البطولة، ولا يجد حضوره إلا في هامشها، بينما تتجه الأنظار حيث يكون الهلال، فتُقاس ردود الفعل وتُصنع المقارنات، ثم تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي سريعاً.
وبين هذا وذاك، يبقى الهلال ثابتاً في موقعه، لا يحتاج إلى ضجيج ليُرى، ولا إلى مناسبة ليُذكر، لأن حضوره هو الأصل، وما سواه لا يُقارن به.
ويظل الهلال الرقم الذي لا يتكرر، والاسم الذي لا يغيب، والحقيقة التي تفرض نفسها كلما حاول الآخرون الاقتراب من الصورة؛ فالقمة ليست موقعاً عابراً في سجلات النتائج، بل مكان يعرف صاحبه جيداً… والهلال هناك، منذ زمن، وإلى ما بعد كل موسم.

باص قاتل:

التمهيداب ضاقوا العذاب!!