الدلنج .. مقبرة المليشيات والمرتزقة

تقرير: ألوان

تشهد ولايات دارفور وكردفان خلال الفترة الأخيرة تحولات ميدانية لافتة، عكست تصاعد وتيرة العمليات العسكرية لصالح القوات المسلحة، التي تمكنت من تحقيق تقدم ملحوظ في عدد من المحاور الحيوية. هذه الانتصارات لم تأتِ بمعزل عن استراتيجية عسكرية متماسكة، اعتمدت على التنسيق بين الوحدات البرية والدعم الجوي، إلى جانب الاستفادة من الطبيعة الجغرافية في إدارة المعارك.

 

 

وفي خضم هذه التطورات، برزت معركة الدلنج بولاية جنوب كردفان كواحدة من أبرز المواجهات، حيث تصدت القوات المسلحة لهجوم واسع شنته مليشيا الدعم السريع مدعومة بعناصر من الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، إضافة إلى مرتزقة من تشاد وجنوب السودان. وتمكن الجيش من صد أربع موجات هجوم متتالية، مكبدًا القوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، في معركة أكدت تماسك الدفاعات العسكرية وقدرتها على حماية المدن الاستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية بتعرض مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان لهجوم أمس، في تصعيد جديد للأحداث العسكرية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش والقوات المتمردة.
وبحسب المعلومات، فإن قوات الدعم السريع، مدعومة بعناصر الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو والمرتزقة، حاولت التقدم نحو المدينة عبر عدة محاور، إلا أن دفاعات الجيش المتمركزة في اللواء 54 تمكنت من التصدي للهجوم بعد اشتباكات عنيفة دارت في محيط الدلنج.
وأكدت المصادر أن القوات المدافعة نجحت في إحباط الهجوم وتدمير عدد من المركبات القتالية، إلى جانب سقوط قتلى في صفوف القوة المهاجمة، دون صدور إحصاءات رسمية دقيقة حتى الآن.
كما أشارت إلى أن الطيران المسيّر شارك في العمليات، حيث نفذ ضربات استهدفت تحركات المهاجمين في المناطق الجبلية غرب المدينة، ما أسهم في إضعاف الهجوم وإجبار القوة المهاجمة على التراجع.
ويرى الخبير الخير حسين أن ما تحقق في الدلنج يمثل نموذجًا واضحًا لنجاح الاستراتيجية التي تنتهجها القوات المسلحة في إدارة المعارك، مؤكدًا أن الجيش اعتمد على مزيج من الدفاع المرن والهجوم المضاد، ما أتاح له امتصاص زخم الهجمات المتتالية ثم تحويل مسار المعركة لصالحه. وأضاف الخير أن التنسيق بين الوحدات الأرضية والطيران المسيّر لعب دورًا حاسمًا في شل حركة القوات المهاجمة، خاصة في المناطق الوعرة التي كانت تراهن عليها تلك القوات لتحقيق اختراق. وأشار إلى أن التحالف بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو يعاني من ضعف بنيوي وتباين في الأهداف، وهو ما انعكس سلبًا على أدائه الميداني. وختم الخبير الخير بالقول إن استمرار هذه الاستراتيجية سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في صفوف هذا الحلف، خاصة مع تزايد الخسائر وفقدان القدرة على تحقيق مكاسب على الأرض.