
عصام جعغر يكتب: مجنون عبير ومرتب الوزير !!
مسمار جحا
عصام جعغر
مجنون عبير ومرتب الوزير !!
حدثان كانا مثار إهتمام الناس وتندرهم ولم يفطنوا لدلالاتهما العميقة والمعاني التي خلفهما.
الحدث الأول هو ذلك الفعل الذي قام به أحد الشباب الذي تسلق أحد أبراج كهرباء الضغط العالي وهدد بالإنتحار إذا لم يتم تلبية مطالبه وحل مشاكله التي لخصها في عربية وبيت وأن يزوجوه عبير.
هذا الشاب مطالبه ليست غريبة ولا مستحيلة في الظروف العادية فمن حق أي إنسان أن يكون له بيت وسيارة وزوجة يحبها.
لكن الآن حياة الناس باتت قاسية وصعبة ولا يستطيع اي شاب تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات الضرورية بيت يأوي إليه وزوجة يسكن إليها.
الحرب غيرت واقع الناس إلى الأسوأ الذين فقدوا كل شئ حتى صحتهم النفسية والتفكير السليم وأصبحت الحياة بالنسبة لهم غير مفيدة ولا ذات جدوى يمكن أن تنتهي أو ينهيها صاحبها عند أول برج كهرباء.
كيف تتوفر للشباب السوداني بعد الحرب العيشة الكريمة والحياة الزوجية السعيدة من غير أن يفكر في الإنتحار من يأسه ويتسلق برج الكهرباء؟.
إنه برنامج عمل للدولة وتخطيط إجتماعي وثقافي للحفاظ على فئة الشباب التي كافحت وناضلت فلم تحصد غير الأسى واليأس والقنوط وأحلام غير متحققة وأصبحت كالسراب مستحيلة.
بناء مجتمع جديد صحي ومعافى بعد الحرب هي مهمة قومية ووطنية يجب أن ينهض بها كل الناس على إختلاف مواقعهم وتخصصاتهم.
الحدث الثاني اللافت والمحزن هو وزير الثروة الحيوانية والسمكية الذي يعد خبير بدرجة بروفسير وهو يدير ثروة السودان الحيوانية، ورغم ذلك أعلن أنه يبحث عن وظيفة أخرى لأن وظيفة وزير في حكومة الأمل عائدها لا يكفيه !!!
لا أمل إذن إذا كان الوزير يشكو الفاقة والشدة والعناء والمسغبة ونحمد له تصريحه بذلك والتأكيد على نزاهته لأن أصحاب المناصب الدستورية عادة ما يسدون إحتياجاتهم من مال الدولة من دون الحاجة لوظيفة أخرى.
إذا كان هذا حال الوزير فما هو حال الموظفين والعمال في الدولة الذين يتقاضون مرتبات أقل من مرتب الوزير بالطبع وكيف يغطون الفارق أم يسرقون الدولة المفلسة أصلا؟.
لا أمل في حكومة الأمل بشهادة أحد وزرائها.