إسحق أحمد فضل الله يكتب: (ما يجري…)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(ما يجري…)

وأمريكا تعلن الإسلاميين جماعة إرهابية، وتعلن أن الجيش، ما دام الإسلاميون هناك، فإن أمريكا لن تدعمه.
والإعلام المليشياوي، الذي يعرف ما فعله به الجيش والإسلاميون، يضرب الطبل لشق الإسلاميين، بدعوى أن البرهان ملزم الآن بالخيار بين الإسلاميين وبين الوطن…
وما هو معروف أن الإسلاميين، يوم مواجهة الخيار بين الوطن الذي يحكمه قرنق نائبًا للرئيس وبين القتال، اختاروا قرنق نائبًا للبشير (وكان المخطط هو أن يُصاب البشير بوعكة مفاجئة، وعندها يصبح قرنق رئيسًا).
والآن، الإسلاميون إن هم تخلوا عن الجيش بدعوى الحفاظ على الوطن، يكتمل احتلال الدعم لكل شيء.
عندها يُجرى ذبح الجيش… وذبح الإسلاميين… وذبح الإسلام… وذبح الوطن…
ووضع ما يسمى الحكومة المدنية، التي هي ما يبقى من الجماعات التي تبيع… الجماعات التي تبقى بعد إبعاد الجيش والإسلاميين، وإبعاد كل من يُتّهم بالوطنية أو التدين.
عندها تبقى إمبراطورية دقلو.
وحتى الآن، معنى حكومة مدنية هو هذا…
الحكومة التي تبدأ عملها بطرد الناس من بيوتهم، ثم طردهم من الجنسية السودانية…
والطرد الأول قام الدعم بتنفيذه فعلًا،
والطرد الثاني (سلب الجنسية) كان قد بدأ بالفعل بإعطاء الجنسية لعدة ملايين من غرب إفريقيا وشرقها.
ما يسود العالم اليوم، ويصبح هو اللغة اليومية، هو… الموت.
ومواقع التواصل تبتكر لعبة جديدة للتعبير عن الحياة وحقيقتها.
والآن، موجة التعبير هذه تطلقها الكاميرا… ثلاث أو أربع صور للأسرة، وإلى جوار كل صورة العام الذي التُقطت فيه.
وصورة: بيت، واثنان أو ثلاثة أشخاص، زوجان وطفل، ورقم هو عام تسعين.
ثم صورة، والزوجان بشعر أبيض، والطفل الآن شاب… وحيطان البيت تتشقق، وحديقة معشوشبة، ورقم يشير إلى أن عشرين عامًا قد مرت.
ثم لقطة، والشاب يجلس وحيدًا أمام البيت… الأب والأم تحت التراب، وشقوق البيت تكبر.
ثم… المقعد الذي كان الشاب عليه الآن فارغ، والبيت مهدم، والشاب الذي أصبح شيخًا يرقد مع الأب والأم…
غني… فقير… شاب… شيخ… الطريق هو ذاته، طريق لاتجاه واحد…
واليقين، ولا شيء غيره، يجعل للحياة مذاقًا.
واليقين شيء يشير إليه القرآن ليقول إنه نهر واحد… هو القرآن، والجملة تشير إلى آية تقول عن الآخرين: (وإنهم لفي شك منه مريب).
وملامح الفرد الأخير من العائلة، ملامح لها طعم الرماد…
………
بعيدًا/ قريبًا من الحرب والموت، تطل أنفاس اختلاط غريب للدنيا والآخرة.
قال سائق تاكسي:
في الثالثة صباحًا، ركب معي شيخ خارج من المستشفى، وطلب أن نطوف به الطرقات… في مكان لامع قال: كنت أقف مع أبي هنا… نبيع الخضار…
في مكان آخر همس: هنا طلبت يد زوجتي…
في مكان آخر قال… في مكان آخر… شعرت بأنه يشرب المدينة.
ثم طلب إعادته للمستشفى… ولما كان يدخل باب المستشفى، تحول وذكر لي اسمه، وكأنه يطلب مني حفظ الاسم هذا.
في اليوم التالي، ذهبت إلى المستشفى، وذكرت لهم الاسم وسألت عنه.
وشيء غريب يشبه اللوم كنت أراه في العيون كلما سألت عن الرجل وذكرت الاسم…
كانوا كلهم يعرفونه، وكلهم كان يتجنب الإجابة على سؤالي.
أخيرًا، أحدهم يقول لي:
بروفيسر إدريس، هذا الذي تسأل عنه، توفي قبل أسبوع… فكيف يكون قد ركب معك في عربتك أمس؟
أدخلت يدي في جيبي…
كان المبلغ الذي أعطاه لي ما يزال هناك…