
مؤتمر برلين.. قراءة أولية قبل إنعقاده
*مؤتمر برلين..قراءة أولية قبل إنعقاده*
*المؤتمر حل أم فرض إرادة؟*
*السودان تحت ضغط الخارج وغضب الداخل*
*قراءة: محجوب أبوالقاسم*
في وقت تتصاعد فيه تعقيدات المشهد في السودان سياسيا وعسكريا وإنسانيا تعود العاصمة الألمانية برلين إلى واجهة الحراك الدولي عبر مؤتمر مرتقب سيعقد في أبريل المقبل يهدف وفق الجهات الداعية إلى حشد الدعم الدولي للسودان ودفع مسارات الحل السياسي ، غير أن هذا المؤتمر يواجه منذ الإعلان عنه موجة من الرفض والتشكيك من قوى سودانية متعددة ما يضعه في قلب جدل حاد بين من يراه فرصة إنقاذ واخرين يعتبرونه بوابة لفرض أجندات خارجية.
*خلفية المؤتمر وأهدافه المعلنة*
تسعى الأطراف الدولية المنظمة للمؤتمر إلى إعادة السودان إلى دائرة الاهتمام العالمي بعد تراجع الزخم الدولي رغم تفاقم الأزمة الإنسانية ويتوقع أن يناقش المؤتمر عدة ملفات رئيسية من بينها وقف إطلاق النار وكيفية إيصال المساعدات الإنسانية ودعم العملية السياسية،
كما ينظر إلى المؤتمر باعتباره امتدادا لسلسلة مبادرات دولية سابقة تسعى لتنسيق الجهود بين الفاعلين الدوليين والإقليميين خاصة في ظل تباين المبادرات وتضارب المصالح.
*رفض سوداني متصاعد*
في المقابل أعلنت قوى سودانية سياسية ومجتمعية رفضها للمؤتمر معتبرة أنه يعقد دون توافق وطني حقيقي وأنه يفتقر إلى التمثيل العادل لكافة مكونات المشهد السوداني ويرى منتقدو المؤتمر أن الدعوات اقتصرت على شخصيات وجهات بعينها ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج مشهد الإقصاء السياسي،
وتذهب بعض الأصوات إلى أبعد من ذلك معتبرة أن مؤتمر برلين قد يكون منصة لشرعنة قوى بعينها أو تمرير تسويات لا تعكس إرادة الشارع السوداني خاصة في ظل استمرار الحرب.
*رسائل الخارج..ضغط ناعم أم دعم حقيقي؟*
يريد المؤتمر أن يؤكد جملة من الرسائل الدولية أبرزها أن المجتمع الدولي لا يزال مهتما بالأزمة السودانية وأن هناك رغبة في منع انهيار الدولة بشكل كامل كما يعكس المؤتمر محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الدولية، خاصة في ظل تزايد الأدوار الإقليمية وتداخلها ،
ويرى مراقبون أن المؤتمر قد يمثل أيضا أداة ضغط غير مباشرة على أطراف الجيش والمليشيا ولكن بالاخص على الجيش لكي يفرض عليه الشروط التي قدمتها الرباعية والتي رفضها الجيش والشعب السوداني في وقت سابق وذلك كله لدفعه نحو طاولة التفاوض، خصوصا إذا ما تم ربط مخرجاته بحزم دعم اقتصادي أو إنساني مشروطة.
*بين الفرصة والمخاطر*
يبقى السؤال الجوهري هل يستطيع مؤتمر برلين إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة السودانية الإجابة تبدو مرهونة بعدة عوامل في مقدمتها مدى شمولية التمثيل السوداني وصدق الإرادة الدولية في دعم حل وطني لا يفرض من الخارج
ففي ظل انعدام الثقة وتعدد المبادرات وتعقيد المشهد الميداني قد يتحول المؤتمر إلى مجرد منصة أخرى لإعادة تدوير الأزمة ما لم يبنى على أسس جديدة تراعي الواقع السوداني بكل تشابكاته.
*خلاصة القول*
بين رفض الداخل ورسائل الخارج يقف مؤتمر برلين أمام اختبار حقيقي إما أن يكون نقطة تحول نحو حل حقيقي لايدعم طرف دون الآخر أو حلقة جديدة في سلسلة مبادرات لم تنجح بعد في وقف نزيف السودان وفي كل الأحوال يبقى الرهان الأكبر على السودانيين والقوى الوطنية في صياغة مستقبلهم بعيدا عن الإملاءات وقريبا من تطلعات شعب أنهكته الحرب التي دامت لثلاث أعوام متتالية.