
عصام جعفر يكتب: ما أقسى أن تكون شعبا
مسمار جحا
عصام جعفر
ما أقسى أن تكون شعبا
ما أقسى أن تكون شعبا!. هذه العبارة كان يرددها رجل مجذوب إتخذ من احدى صواني المرور بالخرطوم منبرا حرا للخطابة.
إتضح بعد ذلك أن الرجل من أعقل الناس بالتجربة والبرهان والدليل القاطع .. أن تكون فردا من جماعة الشعب هو اقسى ما يمكن أن تواجهه.
الشعب هو الذي تقع على عاتقه كل المصائب والكوارث من كل حددب وصوب من العدو والصليح وحتى الحكومة التي تمثله التي تكلفه مالا طاقة له به.
الشعب السوداني الآن تحمل نتائج الحرب اللعينة تشريدا” ونزوحا” وقتلا” وسرقة وإغتصابا” وذل ومهانة من قبل العدو الذي وجه سلاحه تجاه المواطن السوداني قبل الجيش والحكومة وألحق به ضررا” كبيرا” في نفسه وماله.
الشعب السوداني هو المتضرر الأول من الحرب ورغم ذلك يراد له أيضا أن ينهض بإعباء السلم وحده ويتحمل كلفة إعادة الإعمار والبناء.
الحكومة ناشدت الشعب النازح المشرد بالعودة الطوعية إلى الديار لإعادة الإعمار وبناء الديار.
الشعب صدق نداء الحكومة وآمن بالعودة يقوده الحنين إلى الديار والمشاركة في مشاريع الإعمار. ولكن ماذا وجد؟.
الشعب وجد الحكومة في المعابر والمداخل تحمل دفاترها وتطلب ما تبقى في جيبه من مال كضرائب ورسوم .. فما أقسى أن تكون شعبا” لا تنظر إليك الحكومة بعين الشفقة والرحمة ولكن تنظر إلى جيبك !!
الحكومة لا تنظر أبعد من جيب المواطن المسكين الذي تعتمد عليه في إدارة ميزانيتها الشحيحة …
المعاملة التي وجدها العائدون من دول النزوح والتحصيل القسري للرسوم والضرائب في المعابر هذه العملية ولدت إستياءا” بالغا” في نفوس المواطنين ومن شأنها زعزعة ثقة المواطن بالحكومة والتعامل معها ..
الحكومة يجب أن تسوس شعبها بالعقل والحكمة وأن الوضع شراكة بين المواطن والمسؤول وليس تحصيل وجباية وقهر ..
إذا أحس الشعب بأنه خلق فقط للجباية وسداد الرسوم وليس شريكا” أصيلا” في البلد حينئذا” يسقط إنتمائه للبلد وعلى الحكومة ساعتها أن تبحث عن شعب تحكمه ..
وما أقسى أن تكون شعبا.!