
يوسف محمد الحسن يكتب: الخلاف الصامت .. العد التنازلي للانفجار
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
الخلاف الصامت .. العد التنازلي للانفجار
بعد الخروج الأفريقي للهلال، لم يعد المشهد كما كان، حتى وإن بدت العناوين هادئة، وتصدّرت الصور البروتوكولية واجهة الأحداث في محاولة لتجميل واقعٍ مضطرب فبعض الأزمات لا تُرى بالعين، لكنها تنخر في الجسد بصمت، حتى تُسقطه دفعة واحدة.
كثيرون يطالبون بكشف تفاصيل ما يدور خلف الكواليس، ليس بدافع الفضول، بل لأن ما يحدث لم يعد خافياً على من يقرأ المشهد جيداً… فـ(الحرب الصامتة) بين مراكز النفوذ داخل الهلال لم تتوقف، بل تغيّر شكلها فقط، وازدادت خطورتها.
في أعقاب مباراة الأهلي في الموسم الماضي، جاءت جلسة القاهرة التي رعتها شخصية هلالية نافذة، محاولةً لرأب الصدع وفتح صفحة جديدة، يومها بدا أن الأمور تسير نحو تهدئة حقيقية، وأن إتفاقاً قد وُلد بالفعل… لكن ما تلا ذلك كشف أن ما حدث لم يكن سوى هدنة مؤقتة، سرعان ما تم الالتفاف عليها.
الأزمة في جوهرها لم تكن خلافاً عابراً، بل صراع إرادات، تحوّل تدريجياً إلى معركة نفوذ مبطنة، تُدار بعيداً عن الأضواء، وفي خضم ذلك، بدأت بعض التحركات التي فسّرها كثيرون بأنها إعادة ترتيب للمشهد بما يخدم أطرافاً بعينها، لا مصلحة الهلال.
قضية امين المال علم الدين كانت واحدة من أبرز المؤشرات على تعقيد المشهد، حين تم تعطيل مستقبله الإداري بصورة أثارت الكثير من التساؤلات، خاصة مع وجود سوابق مشابهة تم التعامل معها بطريقة مختلفة، هذا التباين فُهم داخل المعسكر المقابل كإشارة واضحة على تراجع الالتزامات السابقة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين الأطراف.
في المقابل، كان هناك من يرى أن ما يحدث ليس سوى إعادة تموضع طبيعية تسبق مرحلة انتخابية حساسة، بينما اعتبره آخرون إقصاءً ممنهجاً يستهدف إبعاد وجوه بعينها من المشهد القادم.
وبين هذا وذاك، ظل الفريق يدفع ثمن هذاا الصراع غير المعلن، حيث تداخلت الملفات الفنية مع الحسابات الإدارية، في وقتٍ كان الهلال أحوج ما يكون فيه إلى الاستقرار.
الواضح اليوم أن العلاقة بين السوباط والعليقي لم تعد كما كانت، وأن ما تبقى منها لا يتجاوز حدود المجاملات المفروضة، بينما تستمر الخلافات الحقيقية تحت السطح، تغذيها أطراف ترى في هذا التباعد فرصة لإعادة تشكيل المشهد وفق رؤيتها الخاصة.
وعلى جماهير الهلال أن تدرك أن الاتفاقات الشكلية، التي لا تُبنى على مكاشفة حقيقية، لن تصمد طويلاً وأن أي تهدئة لا تعالج جذور الأزمة، ليست سوى تأجيل لانفجار قادم.
إن كان هناك تقارب حقيقي، فيجب أن يقوم على وضوح كامل، وعلى مواجهة صريحة بالحقائق، لا على تسويات مؤقتة تُدار خلف الأبواب المغلقة فالهلال ليس ملكاً لأحد، وجماهيره ليست خارج المعادلة.
سكوت العليقي، وإن طال، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق المرحلة فهو عند البعض صبر محسوب، وعند آخرين انتظار للحظة المناسبة، لكن المؤكد أن هذا الصمت لن يستمر الي الابد!.
الهلال أكبر من الأسماءء وأبقى من الصراعات، فإما أن ينتصر الجميع للكيان، ويضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، أو يتركوا مواقعهم لمن يستطيع أن يفعل فالتاريخ لا يرحم، والجماهير لا تنسى، ومن يخذل الهلال اليوم، لن يجد له مكاناً غداً.
باص قاتل:
البديل .. وزن تقيل!!.