
حسن بشير يكتب: الشريك .. مدينة سياحية واعدة على ضفاف النيل
ضربة جزاء
حسن بشير
الشريك .. مدينة سياحية واعدة على ضفاف النيل
تُعد منطقة الشريك بمحلية أبو حمد بولاية نهر النيل واحدة من المناطق التي تحمل في طياتها فرصًا سياحية كبيرة، تؤهلها لأن تصبح وجهة متميزة على خارطة السياحة في السودان، بل وربما عاصمة سياحية في المستقبل إذا ما تم استغلال مقوماتها الطبيعية والاستراتيجية بالشكل الأمثل.
تقع الشريك في موقع جغرافي فريد على ضفاف نهر النيل، حيث تنتشر الجزر النيلية الخلابة التي تشكل لوحة طبيعية نادرة الجمال. هذه الجزر تمثل فرصة استثمارية ضخمة، إذ يمكن ربطها عبر كباري حديثة لتتحول إلى منتجعات سياحية متكاملة، تضم فنادق عالمية، ومتنزهات، ومرافق ترفيهية تستقطب الزوار من داخل السودان وخارجه. ففكرة تحويل هذه الجزر إلى وحدات سياحية مستقلة ومتصلة في آنٍ واحد، يمكن أن تخلق تجربة سياحية فريدة من نوعها.
ولا تقتصر مقومات الشريك على الطبيعة فقط، بل تمتد لتشمل موقعها القريب نسبيًا من جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة. فالقرب الجغرافي يسهل حركة السياح، خاصة إذا تم تطوير البنية التحتية للنقل وربط المنطقة بشبكة طرق حديثة تمتد من شرق السودان وحتى الحدود المصرية. هذا الربط يمكن أن يحول الشريك إلى نقطة التقاء سياحي إقليمي، تخدم حركة السياحة بين الدول الثلاث.
كما أن المنطقة تتمتع بمناخ ملائم في فترات كثيرة من العام، إضافة إلى هدوءها وصفاء بيئتها، ما يجعلها وجهة مثالية للسياحة العلاجية والاستجمامية. ويمكن استثمار ذلك عبر إنشاء مراكز صحية ومنتجعات علاجية تعتمد على الطبيعة النقية والمياه النيلية، لتقديم خدمات علاجية وسياحية في آنٍ واحد.
ومن الناحية الثقافية، تزخر الشريك بموروثات اجتماعية وثقافية يمكن توظيفها في دعم السياحة، مثل العادات والتقاليد المحلية، والمنتجات التراثية، والمأكولات الشعبية، التي تضيف بعدًا إنسانيًا وثقافيًا لتجربة الزائر. فالسياحة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المناظر الطبيعية، بل على التجربة الكاملة التي يعيشها السائح.
ورغم هذه الإمكانيات الكبيرة، فإن تطوير الشريك كمدينة سياحية يتطلب إرادة حقيقية وتخطيطًا استراتيجيًا من الجهات المختصة، إلى جانب تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي. كما يتطلب الأمر تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع السياح والمستثمرين على حد سواء.
إن تحويل الشريك إلى مدينة سياحية متكاملة ليس حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يمكن تحقيقه إذا ما توفرت الرؤية الواضحة والإدارة الجادة. فهي منطقة تمتلك كل المقومات التي تجعلها وجهة سياحية رائدة، تحتاج فقط إلى من يكتشف هذا الكنز ويعمل على تطويره.
وفي ظل التوجه العالمي نحو تنويع مصادر الدخل، يمكن أن تلعب السياحة دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي والوطني، وتوفير فرص عمل للشباب، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المنطقة وسكانها. ومن هنا، فإن الشريك تقف اليوم على أعتاب فرصة تاريخية لتكون واحدة من أبرز المدن السياحية في السودان والمنطقة.