الكتلة الديمقراطية والأمم المتحدة .. بحث إنهاء حرب السودان

الكتلة الديمقراطية والأمم المتحدة .. بحث إنهاء حرب السودان

تقرير: الهضيبي يس
أنهى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، السفير بيكا هافيستو، لقاءً مع القوى السياسية المدنية بمدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية البديلة، تطرق خلاله إلى مجمل تطورات أوضاع الحرب في السودان وما ترتب على ذلك من تداعيات إنسانية. وقد انخرط أبرز القوى السياسية في لقاء المبعوث الخاص، ممثلة في الكتلة الديمقراطية، وهي المجموعة التي تضم أكبر الاصطفافات السياسية في البلاد بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ولا سيما حركتي العدل والمساواة جناح جبريل إبراهيم، وتحرير السودان جناح مناوي، فضلاً عن الحزب الاتحادي الديمقراطي – الأصل، وتنسيقية شرق السودان بقيادة الناظر ترك.
والمتتبع لنشاط الكتلة الديمقراطية يجد أن أهميتها تعود إلى ما قبل عام 2022، عقب نشوب الخلاف السياسي بين أطراف عملية السلام لاتفاقية جوبا وحكومة رئيس الوزراء حينها، عبدالله حمدوك، وانحياز أطراف السلام لخطوة فض الشراكة بين المكون العسكري والمدني في 25 أكتوبر 2021. وقد نظمت الكتلة عدة مبادرات سياسية هدفت لإصلاح مؤسسات الدولة المدنية والدستورية، حتى لحظة اندلاع حرب 15 أبريل 2023، حيث وقفت الكتلة الديمقراطية خلف الجيش واعتبرت ما يقوم به الدعم السريع تمردًا صريحًا على الدولة ومؤسساتها، وانتهاكاته الإنسانية بحق المدنيين العزل انتهاكًا واضحًا للقوانين والأعراف الدولية. ولقاء المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وصف بمحاولة لتحريك بركة سياسية راكدة، وتقريب وجهات النظر السياسية في بلد يقترب من دخول عامه الرابع من الحرب.

 

 

 

وقد اطلع بيكا على وجهة نظر ورؤية التنظيمات السياسية الموقعة على ميثاق الكتلة الديمقراطية في عملية إنهاء الحرب، سياسيًا وعسكريًا، وفق ما ورد في اتفاقية جدة لسلام السودان الموقعة في مايو 2023.
وأكد بيكا على ضرورة الانخراط في حوار سوداني – سوداني وفق خارطة طريق سياسية يتم الاتفاق عليها، ورؤية تشمل ضمانات إقليمية ودولية لضمان نجاح هذه العملية السياسية، التي تهدف للتوصل إلى اتفاق ينهي الاحتقان والخلافات ويؤسس لقيام مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية بما يكفل التحول الديمقراطي، على أن يبدأ الأمر بإنهاء الحرب والتطرق للقضايا الإنسانية لاحقًا لإحلال السلام.
من جانبه، أوضح الأمين السياسي والمستشار بحركة العدل والمساواة، د. محمد زكريا، أن الكتلة الديمقراطية عقدت خلال الأيام الماضية عدة لقاءات سياسية مع بعض الأطراف الإقليمية داخل الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وهناك أعضاء من الكتلة متواجدون ضمن فعاليات مؤتمر برلين لدعم السودان إنسانيًا. وأضاف زكريا أن لقاء المبعوث الأممي مع قيادات الكتلة تناول مناقشة رؤية التحالف حول تطورات الحرب في السودان من النواحي العسكرية والإنسانية، خاصة أثر التطورات الأخيرة على إقليم دارفور والنيل الأزرق، ودخول الحرب مرحلة جديدة تتطلب، وفق رؤية الأمم المتحدة، التوجه نحو الحل السلمي بدل تمدد رقعة الاقتتال. ورغم ذلك، كانت رؤية الكتلة واضحة بأن الدعم السريع كقوة مسلحة يتحمل مسؤولية الانتهاكات الإنسانية، بينما تحركات المجتمع الدولي وحجم التجاوب مع نداءات ما يتعرض له السودانيون كانت أقل بكثير مقارنة بمطالب الشروع في إيقاف الحرب عبر عملية سياسية.
وأضاف زكريا: “هناك انتهاكات إنسانية صعبة التجاوز، تصل أحيانًا إلى التطهير العرقي والإبادة الجماعية، وتقارير الأمم المتحدة تثبت ذلك، وبالتالي على المجتمع الدولي أن يقوم بدور أكبر مما هو عليه الآن. حتى الآن لم يتم تصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية، ولم تتخذ إجراءات استجابةً لحجم الانتهاكات التي وقعت في دارفور وبقية مناطق السودان، رغم ما أشار إليه تقرير المحكمة الجنائية الدولية بضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم”.
وتابع: “دعونا المبعوث الأممي إلى مخاطبة المجتمع الدولي بشكل صريح حول ما يتعرض له السودان من تآمر وحرب بالوكالة تقودها بعض الدول، ومدى تأثير ذلك على الأمن والسلم الدوليين في ظل عالم مضطرب، وأهمية أن تتجاوز الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مرحلة الإدانة، إذا كانت راغبة فعلاً في إنهاء الحرب ووقف تمددها، لأن تحمل السودان وحده عواقب الحرب سيؤثر على دول المنطقة كلها”.
من جانبه، قال القيادي بالكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، إن وفدًا من الكتلة عقد اجتماعًا مثمرًا مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في بورتسودان. وأوضح أردول في تدوينة على “فيسبوك” أن اللقاء تناول تطورات الأزمة السياسية في السودان وسبل معالجتها، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتدهورة والانتهاكات المستمرة ضد المدنيين. وأضاف أنهم استعرضوا رؤيتهم للحل والدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة لدعم جهود الاستقرار.